تقارير

محامية في مجال الأمن القومي الأميركي تتحدث عن المخاطر القانونية والأمنية في دمج قسد في الجيش السوري

روبين عمر

أشارت المحامية إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لـ “منصة مجهر” إلى أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ضمن إطار حكومة انتقالية يشكل تحدياً قانونياً وأمنياً معقداً بالنسبة للولايات المتحدة.

وفقًا لتسوكرمان، فإن هذه العملية تتجاوز كونها مسألة سياسية تتعلق بالوحدة الوطنية أو السيادة السورية، بل هي تتعلق بتحديات قانونية مؤسساتية تؤثر بشكل مباشر على فعالية التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وأمن القوات المتحالفة مع واشنطن، واستقرار العمليات الأمنية في المنطقة.

التحديات القانونية:

تسوكرمان ترى أن التحدي الأكبر يتعلق بتعقيد سلسلة القيادة داخل القوات السورية بعد دمج قوات سوريا الديمقراطية. هذه القوات تعمل بنظام قيادة مستقل مع بنية استخباراتية وأوامر عملياتية متوافقة مع مكافحة تنظيم داعش.

“إن دمج هذا النظام في جيش سوري يتسم بالغموض المؤسسي قد يؤدي إلى اختلاط في تحديد من يصدر الأوامر، من يتحكم بالاستخبارات، وكيفية محاسبة الأشخاص عن الأخطاء أو المخالفات”.

وبحسب تسوكرمان “الولايات المتحدة ترى أن هذه التداخلات قد تكون مضرة، حيث استغلت داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية الثغرات في سلطة القيادة وغياب التنسيق. وهذا يعني أن الولايات المتحدة قد تخاطر بفقدان قدرتها على التنسيق الفعال مع القوات السورية بعد دمجها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع فعالية عمليات مكافحة الإرهاب”.

إدارة السجون والمعتقلات:

تسلط تسوكرمان الضوء على المخاطر الأمنية المتعلقة بـ إدارة السجون التي تحتجز فيها قوات سوريا الديمقراطية آلاف من مقاتلي داعش.

“فإن أي خطة لدمج قوات سوريا الديمقراطية التي تدير هذه السجون يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن غياب تنظيم عمليات الاحتجاز يمكن أن يؤدي إلى فراغ أمني. هذا الفراغ قد يستغله التنظيم الإرهابي من خلال الهروب أو الإفراج عن المعتقلين بشكل انتقائي”.

في هذا السياق، تحذر تسوكرمان من أن الفشل في تحديد الآليات القانونية الخاصة بالاحتجاز والملاحقة القضائية قد يؤدي إلى انفلات أمني جديد في المنطقة.

التدقيق الأمني وآليات الفحص:

من أبرز المخاوف التي أثارتها تسوكرمان هي الحاجة إلى تدقيق أمني صارم في صفوف قوات سوريا الديمقراطية قبل دمجها.

في هذا السياق، ترى المحامية أن الدمج غير المدروس قد يؤدي إلى اختراقات من قبل تنظيمات معادية مثل داعش، حيث سبق لها أن استغلت الفساد أو الضغط العائلي لاختراق القوات الأمنية.

إن وجود آليات تدقيق موثوقة قبل دمج هذه القوات يعد أمراً ضرورياً لضمان أن لا تدخل عناصر غير موثوقة إلى القوات السورية بعد الدمج. إذ إن التساهل في عملية التدقيق قد يؤدي إلى انتشار منافسات داخل الجيش الوطني السوري، ويعرض الشراكات الدولية مع الولايات المتحدة لخطر جسيم.

التحديات السياسية والأمنية:

تسوكرمان تشير أيضاً إلى المخاطر المتعلقة باستخدام الدمج لأغراض سياسية. في حال دمج قوات سوريا الديمقراطية في إطار الجيش السوري الانتقالي بشكل سريع، فقد تصبح هذه العملية أداة سياسية لتوطيد السلطة في يد فئة معينة من النظام السوري. هذا قد يؤثر سلبًا على الثقة بين الكُرد والنظام السوري، مما يؤدي إلى خسارة الأمن وزيادة المشاعر المناهضة بين القوى المختلفة في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت عملية الدمج تقام دون حماية فعالة لحقوق الكُرد والمكونات الأخرى في سوريا، فإن ذلك قد يعزز الاستبداد والمركزية في الدولة، مما يؤدي إلى المزيد من الانقسامات بين مكونات المجتمع السوري.

أهمية الضمانات القانونية والرقابة:

في الرؤية الأمريكية، من الضروري أن تكون الضمانات القانونية الخاصة بالدمج قابلة للتنفيذ.

“هذا يتضمن ضمانات بشأن اللامركزية، وحماية الأقليات، وحقوق الشعوب، خاصة في المناطق التي تتمتع بخصوصية عرقية أو ثقافية. بالإضافة إلى ذلك، هناك ضرورة ملحة إلى وضع أنظمة رقابة مستقلة تضمن أن تتم المراجعة المستمرة لعملية الدمج، بالإضافة إلى مراقبة ممارسات الاحتجاز في السجون التي تديرها القوات الجديدة”.

وتضيف “أي خطط دمج لا تشمل آليات فحص ومراجعة ستكون معرضة لأن تظل مجرد وعود شفوية غير قابلة للتنفيذ، وهو ما قد يعرض العملية ككل للفشل”.

مخاطر الوضع الإقليمي:

أخيراً، تحذر تسوكرمان من أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري بشكل غير منظم قد يؤدي إلى تفشي الانقسامات في سوريا، وقد يعزز الجماعات المتطرفة في المنطقة.

فغياب التنسيق الأمني والسياسي بين القوى الدولية والمحلية قد يتيح لتنظيمات مثل داعش أن تستعيد قوتها في المنطقة، وهو ما يشكل تهديدًا ليس فقط لسوريا، ولكن للمنطقة ككل.

وتقول تسوكرمان في الختام لـ “مجهر” إن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ضمن إطار حكومة انتقالية يمثل تحديًا معقدًا بالنسبة للولايات المتحدة.

وتضيف يجب أن تضمن العملية التدقيق الأمني الكامل، حماية حقوق الأقليات، ووجود آليات رقابة موثوقة. من دون هذه الضمانات، قد يواجه التحالف الدولي خطر تدهور القدرات الأمنية وزيادة الفراغات التي قد يستغلها داعش والميليشيات المعادية.

زر الذهاب إلى الأعلى