تقارير

مظلوم عبدي: الاتفاق مع دمشق لم يلبِّ كل طموحاتنا… لكننا نرفض العودة إلى الحرب

في حوار مطوّل تناول أبرز الملفات السياسية والعسكرية والخدمية المرتبطة بمسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، كشف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن تفاصيل جديدة تتعلق بملفات القضاء والتعليم والمهجرين والأسرى، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع دمشق ومستقبل القضية الكردية ضمن سوريا الجديدة.

وأكد عبدي أن الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية لم يحقق كامل تطلعات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، لكنه يشكّل “الحد الممكن” في ظل الظروف الحالية، معتبراً أن الهدف الأساسي منه هو حماية المكتسبات ومنع العودة إلى الحرب، والاستمرار بالنضال السياسي ضمن مرحلة جديدة.

تقدم عسكري… وتعثر في ملفات مدنية

وأوضح عبدي أن عملية الاندماج العسكري شهدت تقدماً ملموساً، خاصة بعد تشكيل أربعة ألوية عسكرية وبدء تسلّم القيادات لمهامها داخل الأكاديميات العسكرية، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار الخلافات حول أعداد المقاتلين وآلية دمج قوى الأمن الداخلي وقيادات الإدارة الذاتية ضمن المؤسسات الرسمية.

وفي الملف القضائي، وصف عبدي ما جرى خلال الأسابيع الماضية بأنه أحد أخطر التحديات التي واجهت مسار الاندماج، موضحاً أن الخلاف بدأ بعد غياب آلية واضحة لدمج قضاة الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، الأمر الذي أثار رفضاً واسعاً لدى القضاة والرأي العام المحلي.

وأشار إلى أن الاجتماعات التي جرت لاحقاً في دمشق وشمال وشرق سوريا أفضت إلى تفاهمات تقضي بعدم إقصاء قضاة الإدارة الذاتية، مع تثبيتهم لاحقاً ضمن المحاكم الحكومية بعد إخضاعهم لدورات قضائية.

اللغة الكردية “خط أحمر”

وحول الجدل المتعلق بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في مدينة الحسكة، قال عبدي إن ردود الفعل الشعبية كانت “محقة وقوية”، مؤكداً أن الحكومة قدمت تعهدات بإعادة اللوحات الثنائية باللغة العربية والكردية في مرحلة لاحقة.

وشدد على أن اللغة الكردية تمثل قضية حساسة وأساسية بالنسبة للمجتمع الكردي، مؤكداً استمرار العمل من أجل تثبيتها ضمن الدستور السوري مستقبلاً.

وفي ملف التعليم، أوضح عبدي أن النقاشات مع وزارة التربية السورية لا تزال مستمرة بشأن الاعتراف الكامل بالتعليم باللغة الكردية، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية رفضت اختزال القضية الكردية ضمن “ساعتين اختياريتين” فقط وفق المرسوم 13.

وأكد أن مناهج الإدارة الذاتية ستبقى معتمدة خلال العام الحالي والعام المقبل، ريثما يتم التوصل إلى صيغة وطنية شاملة تراعي خصوصية المكونات السورية كافة، بما فيها الكرد.

كما كشف عن قرب الإعلان الرسمي للاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية للمرحلتين الإعدادية والثانوية، إضافة إلى استمرار الجهود للاعتراف بالشهادات الجامعية وشهادات الأعوام السابقة.

عفرين وسري كانيه (رأس العين)… عودة متعثرة

وفيما يتعلق بملف المهجرين، قال عبدي إن عودة أهالي عفرين وسري كانيه (رأس العين) وتل أبيض تأخرت نتيجة استمرار نفوذ مجموعات مسلحة ووجود عراقيل ميدانية وإدارية، متهماً بعض الفصائل برفض الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها.

وأكد وجود تفاهمات مع الحكومة السورية لإعادة المهجرين وضمان عدم التعرض لهم، معتبراً أن استعادة الأهالي لأملاكهم وممتلكاتهم تمثل أولوية أساسية في المرحلة الحالية.

وأشار أيضاً إلى وجود خطط اقتصادية وتنموية خاصة بمدينة عفرين، داعياً رجال الأعمال والتجار الكرد إلى الاستثمار في المنطقة والمساهمة بإعادة تنشيط اقتصادها.

ملف الأسرى

وتحدث عبدي بإسهاب عن ملف الأسرى، مؤكداً أن قواته كانت قد اتخذت قراراً بالانسحاب من بعض المناطق قبل الهجمات الأخيرة، وأن وقوع أعداد كبيرة من المقاتلين في الأسر جاء نتيجة “استغلال الاتفاق” وعدم الالتزام ببنود إطلاق سراحهم.

وقال إن جزءاً كبيراً من الأسرى أُطلق سراحهم بالفعل، فيما لا تزال الجهود مستمرة للإفراج عن البقية.

كما كشف لأول مرة أن عدد عناصر قوات سوريا الديمقراطية الذي فقدو حياتهم خلال المواجهات الأخيرة بلغ نحو 260 مقاتلاً ومقاتلة في مناطق مختلفة، بينها دير حافر والرقة وكوباني ودير الزور.

تركيا حاضرة في المشهد

وأكد عبدي أن تركيا لا تزال لاعباً أساسياً في الملف السوري، وتمتلك تأثيراً سياسياً وعسكرياً مباشراً في شمال سوريا، معتبراً أن نجاح الاتفاق مع دمشق يتطلب إما مشاركة تركية أو على الأقل عدم عرقلته من قبل أنقرة.

وكشف عن وجود قنوات اتصال مفتوحة حالياً بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا لمناقشة ملفات أمنية متعددة.

“لن نعود إلى الحرب”

وفي تقييمه لمسار الاتفاق، قال عبدي إن هناك أطرافاً من الجانبين تعارض عملية الاندماج، سواء من داخل المؤسسات السورية أو من بعض الأوساط الكردية، لكنه شدد على أن التوجه العام لدى الطرفين هو منع العودة إلى الحرب وحل الخلافات عبر الحوار.

وأضاف أن الشعب السوري “أُنهك من 15 عاماً من الحرب”، مؤكداً أن أي انهيار للاتفاق الحالي لن يكون في مصلحة أحد.

وفي ختام حديثه، دعا عبدي إلى تعزيز الوحدة الكردية وإعادة تنظيم المؤسسات السياسية والمجتمعية الكردية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب “نضالاً جديداً” لضمان الحقوق الكردية ضمن سوريا المستقبل، وليس التخلي عن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى