تقارير

روهلات عفرين: خصوصية وحدات حماية المرأة وضمان حقوق النساء… عقدة الدمج مع دمشق

في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ اتفاق الدمج، يبرز ملف وحدات حماية المرأة (YPJ) باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.

فبينما تؤكد دمشق أن مقترحها يقضي بانضمام الوحدات إلى قوى الأمن الداخلي، تتمسك القيادة العامة للوحدات بالحفاظ على خصوصيتها العسكرية، معتبرة أن القضية تتجاوز مستقبل تشكيل عسكري إلى مستقبل مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

وفي مقابلة خاصة مع قناة الحرة، تحدثت القائدة العامة لوحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، عن مسار المفاوضات، وأبرز نقاط الخلاف مع الحكومة الانتقالية السورية، ومستقبل آلاف المقاتلات، والضمانات التي تطالب بها الوحدات ضمن أي اتفاق نهائي.

ملف الدمج… مفاوضات مستمرة وخلافات قائمة

قالت روهلات عفرين إن وحدات حماية المرأة شاركت في سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات مع الحكومة السورية، كان أبرزها لقاء مع وزير الدفاع في دمشق، إضافة إلى اجتماعات أخرى خُصصت لبحث ملف المرأة ضمن مسار تنفيذ اتفاق الدمج.

وأوضحت أن المطلب الأساسي للوحدات يتمثل في الحفاظ على خصوصيتها التنظيمية والعسكرية، بما يتيح لها مواصلة أداء دورها في حماية المرأة والمجتمع داخل مناطقها، مؤكدة أن المفاوضات لا تزال مستمرة ولم تُحسم نتائجها حتى الآن.

الخلاف الجوهري… “لا مكان للمرأة في الجيش”

بحسب عفرين، فإن العقدة الرئيسية في المفاوضات تتمثل في موقف الحكومة السورية من مشاركة المرأة داخل المؤسسة العسكرية.

وقالت إن الطرح الذي تلقته الوحدات يقوم على أن المرأة لا ينبغي أن تكون جزءاً من الجيش، ولذلك تُقترح إحالة وحدات حماية المرأة إلى قوى الأمن الداخلي بدلاً من دمجها ضمن الجيش السوري.

وأضافت أن هذا الموقف لا يقتصر على قضية تنظيمية، بل يعكس ــ بحسب وصفها ــ رؤية لا تمنح المرأة دورها الكامل داخل مؤسسات الدولة، معتبرة أن استبعاد وحدات حماية المرأة يعني عملياً استبعاد المرأة من الجيش ومن سوريا الجديدة.

13 عاماً من الخبرة العسكرية

وأكدت القائدة العامة أن وحدات حماية المرأة تمتلك إرثاً عسكرياً يمتد لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، اكتسبت خلاله خبرات قتالية وتنظيمية كبيرة، وأسهمت في محاربة تنظيم داعش والدفاع عن مناطق شمال وشرق سوريا.

وترى أن هذه الخبرات ينبغي أن تكون جزءاً من عملية بناء الجيش السوري الجديد، لا أن يجري تهميشها أو تجاهلها.

وأضافت أن لقاءها مع وزير الدفاع السوري اتسم بالمرونة، إلا أن الوزارة لم تقدم حتى الآن أي رد رسمي على المقترحات التي طرحتها الوحدات خلال الاجتماعات.

الخصوصية ليست مطلباً تنظيمياً فقط

وشددت عفرين على أن تمسك وحدات حماية المرأة بخصوصيتها لا يتعلق بالحفاظ على تشكيل عسكري مستقل فحسب، وإنما يرتبط بضمان استمرار تجربة المرأة في المجالين العسكري والاجتماعي.

وقالت إن التجربة التي قادتها النساء في شمال وشرق سوريا أصبحت معروفة على المستوى الدولي، وإن الحفاظ عليها يشكل جزءاً من حماية مكتسبات المرأة السورية عموماً.

وأضافت أن مطلب الوحدات يتمثل في الحفاظ على خصوصيتها ضمن مناطقها وبين مجتمعها، معتبرة أن تحقيق ذلك من شأنه أن يسهم في إنجاح مسار الدمج.

ضمانات دستورية لجميع النساء السوريات

وترى عفرين أن أي اتفاق سياسي لن يكون كافياً ما لم يتضمن الدستور السوري الجديد ضمانات واضحة لحقوق المرأة.

وأكدت أن هذه الضمانات يجب أن تشمل جميع النساء السوريات، بمختلف مكوناتهن، من الكرد والعرب والدروز والعلويين والسريان الآشوريين وغيرهم، معتبرة أن الاعتراف الدستوري بحقوق المرأة يمثل الضمانة الأساسية لمشاركتها في الحياة العامة وفي مؤسسات الدولة.

وحذرت من أن غياب هذه الضمانات سيؤدي إلى استمرار القلق داخل المجتمع السوري ويؤثر في استقرار البلاد.

مستقبل آلاف المقاتلات

وفيما يتعلق بمصير آلاف المقاتلات، أوضحت عفرين أن هذا الملف لا يزال جزءاً من المفاوضات الجارية، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالإدارة، والمؤسسات، والتعليم، واللغة، والدستور.

وأكدت أن مستقبل وحدات حماية المرأة يجب ألا يُناقش بمعزل عن بقية ملفات التسوية، مشيرة إلى ضرورة الاعتراف بتاريخ الوحدات وتضحيات مقاتلاتها ضمن أي صيغة نهائية لإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية السورية.

نجاح الدمج مرهون بحل ملف المرأة

ورأت القائدة العامة أن التوصل إلى حل لقضية وحدات حماية المرأة سيكون عاملاً أساسياً في إنجاح عملية الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية.

وأضافت أن بعض المسؤولين الحكوميين وصفوا وحدات حماية المرأة بأنها “أزمة”، لكنها اعتبرت أن وجود الوحدات يمثل حقاً مشروعاً، وأن المطلوب هو إيجاد صيغة قانونية وتنظيمية تضمن استمرار دورها، وليس إلغاؤه.

رسالة إلى النساء السوريات

وفي ختام حديثها، دعت روهلات عفرين النساء السوريات إلى رفع أصواتهن للمطالبة بحقوقهن والمشاركة في رسم مستقبل البلاد.

وأكدت أهمية مواصلة العمل مع المنظمات الحقوقية والجهات الدولية الداعمة لحقوق المرأة، لضمان حماية مكانة المرأة السورية والحفاظ على خصوصية وحدات حماية المرأة ضمن أي تسوية سياسية أو عسكرية مقبلة.

واعتبرت أن مستقبل سوريا الجديدة يرتبط بمدى قدرتها على الاعتراف بجميع مكوناتها، وفي مقدمتها المرأة، ومنحها دوراً كاملاً في بناء مؤسسات الدولة والمجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى