تعديلات أميركية واسعة بشأن سوريا في موازنة الدفاع 2027.. من إعادة فتح السفارة إلى دمج “قسد” وإلغاء تصنيف الإرهاب

قدّم أعضاء في الكونغرس الأميركي سلسلة تعديلات على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2027، تناولت ملفات متعددة تتعلق بسوريا، شملت مكافحة المخدرات، والوجود العسكري الروسي، والاستثمار، والعقوبات، والعلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى شروط التعاون الأمني المستقبلي مع دمشق.
ولا تزال هذه التعديلات في إطار المسار التشريعي داخل مجلسي النواب والشيوخ، ما يعني أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، وتحتاج إلى إقرارها ضمن الصيغة النهائية للقانون قبل التصويت عليها.
الكبتاغون أولوية في المقترحات الأميركية
في ملف مكافحة المخدرات، قدّم النائب الجمهوري عن ولاية أركنساس فرينش هيل تعديلاً يدعو الإدارة الأميركية إلى إعداد استراتيجية مشتركة بين الوكالات الحكومية لتفكيك ما تبقى من شبكات تصنيع وتهريب الكبتاغون المرتبطة بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ويطالب التعديل بتحديد الدول التي تُستخدم كمسارات لعبور المخدرات، والدول التي توفر المواد الأولية اللازمة للإنتاج، إلى جانب تقييم مستوى الدعم الأميركي والقدرات الإقليمية المتاحة لمواجهة شبكات التصنيع والتهريب.
تقارير عن الوجود العسكري الروسي
وفي ملف النفوذ الروسي، قدّم النائب الجمهوري جو ويلسون تعديلاً يطالب وزارة الدفاع الأميركية بإعداد تقرير يقيّم إمكانية التعاون مع السلطات السورية لإخراج القوات الروسية من قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية.
كما يدعو التعديل إلى إعداد تقييم شامل لطبيعة الوجود العسكري الروسي في سوريا، والقوات والمنشآت التي لا تزال موسكو تستخدمها، في ظل استمرار القاعدتين باعتبارهما أبرز نقاط الانتشار العسكري الروسي في البلاد.
المساءلة والعقوبات على المتورطين بالانتهاكات
تضمنت التعديلات أيضاً مقترحات تركز على ملف حقوق الإنسان، من خلال مطالبة الإدارة الأميركية بإعداد تقرير حول الانتهاكات المرتكبة بحق الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، وتحديد الجهات والأشخاص المسؤولين عنها.
كما تنص المقترحات على فرض عقوبات محددة على مسؤولين سوريين وقادة مجموعات مسلحة في حال ثبوت مسؤوليتهم عن جرائم موثقة، إضافة إلى منع الأفراد والجهات الذين دعموا نظام الأسد أو استفادوا منه مالياً من الاستفادة من برامج المساعدات الأميركية، بما يشمل المنح وقروض إعادة الإعمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
الاستثمار وإعادة بناء القطاع الاقتصادي
اقتصادياً، اقترح جو ويلسون إلزام وزير الخارجية الأميركي بإعداد تقرير يحدد العوائق التي تواجه الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار داخل سوريا.
ويتناول التقرير المقترح تقييم البيئة القضائية والقوانين التجارية، والمخاطر الأمنية، إضافة إلى السياسات الأميركية التي لا تزال تعيق دخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية.
العقوبات وإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب
في ملف العقوبات، قدّمت السيناتور الديمقراطية جين شاهين والسيناتور الجمهورية جوني إرنست تعديلاً يدعو إلى إلغاء قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان لعام 2003، وقانون محاسبة سوريا على انتهاكات حقوق الإنسان لعام 2012.
كما قدّم جو ويلسون تعديلاً منفصلاً يدعو إلى إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي يفرض قيوداً قانونية ومالية واسعة على تعاملات الحكومة السورية مع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق
على الصعيد الدبلوماسي، طرحت جين شاهين، بالتعاون مع السيناتور الجمهوري جيم ريش، تعديلاً يحث الإدارة الأميركية على توسيع انخراطها مع سوريا، واتخاذ إجراءات أمنية تمهد لإعادة إنشاء وجود دبلوماسي دائم وإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق.
ويتضمن المقترح دعوة السلطات السورية إلى المساعدة في تأمين موقع مناسب لبعثة دبلوماسية أميركية دائمة، بما يسمح باستئناف العلاقات المؤسسية وتوسيع التعاون بين البلدين.
130 مليون دولار لدعم الشركاء في مكافحة “داعش”
ويتزامن ذلك مع ما تضمنه نص مجلس الشيوخ لمشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي نُشر في 16 حزيران/يونيو الماضي، ويقترح إعادة تفويض صندوق وزارة الدفاع الأميركية الخاص بتدريب وتجهيز الشركاء في مكافحة تنظيم “داعش”.
ويقترح المشروع تخصيص 130 مليون دولار لدعم جماعات وأفراد سوريين خضعوا لإجراءات التدقيق الأمني، عبر توفير المعدات والإمدادات والخدمات والأسلحة الخفيفة، بما يضمن استمرار العمليات ضد التنظيم والحفاظ على مراكز احتجاز عناصره.
شروط للتعاون مع دمشق ودمج “قسد”
ويربط المشروع صرف هذه الأموال بمصادقة وزير الدفاع الأميركي على تنفيذ عدد من الشروط، أبرزها إخراج جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين من القوات المسلحة والمؤسسات الحكومية وتجريدهم من السلاح، وإنشاء نظام لمراقبتهم لمنع تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها وشركائها.
كما يشترط المشروع دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بصورة عادلة في القوات المسلحة السورية، ومنع أعضاء تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به من دخول سوريا أو البقاء فيها، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعالة لمنع الهجمات وأعمال العنف ضد الأكراد والدروز.
مشروع لم يُحسم بعد
ورغم أهمية هذه المقترحات، فإنها لا تزال جزءاً من العملية التشريعية داخل الكونغرس الأميركي، إذ يتعين مناقشتها وإقرارها ضمن النسخة النهائية من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 قبل رفعها إلى الرئيس الأميركي لتوقيعها، ما يعني أن جميع البنود المطروحة حتى الآن تبقى مقترحات قابلة للتعديل أو الإقرار أو الاستبعاد خلال المراحل المقبلة.




