تقارير

“لا تلبي الاحتياجات”.. موظفو الإدارة الذاتية يعبرون عن عدم رضاهم بالزيادة التي أقرتها الإدارة

يضطر (ماهر خليل) /38 عاماً/ وهو (اسم مستعار) لموظف في السلك التربوي لدى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، للعمل ساعات إضافية وفي مهن مختلفة، ليَسُدَّ منها حاجاته. ويقول “خليل” إن راتبه السابق /260/ ألف ليرة سورية، والحالي /360/ ألف ليرة، لا يكفي أجار منزله ومصروف منزله لمدة أسبوع واحد، وفق وصفه.

ويضيف ماهر لمنصة مجهر “نتيجة الوضع الراهن والغلاء الفاحش؛ اضطَرُّ للعمل الإضافي لسد بعض احتياجاتي المنزلية”، ويتابع “كنت أتوقع أن يكون قرار الزيادة مناسباً للوضع المعيشي ومختلفاً عن قرارت الزيادة السابقة، كنت آمل أن تكون الزيادة في الحد الأدنى بنسبة مئة في المئة مقارنة بالأسعار وهذا الغلاء الفاحش”.

وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قررت في 30 أكتوبر/ تشرين الأول إضافة /100/ ألف ليرة سورية على رواتب كافة موظفيها اعتباراً من الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

وجاء في قرار الإدارة الذاتية الذي حمل الرقم /384/، “تضاف زيادة مقطوعة بمبلغ /100.000/ ليرة سورية على الرواتب أو الأجر الشهري المقطوع لكافة العاملين لدى الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا”.

وقالت الإدارة في بيانٍ لها إن “هذه الزيادة تَسري على الموظفين الذين يعملون بموجب عقود عمل قانونية لدى المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية، باستثناء عقود الخبرة”.

وجاءت هذه الزيادة بعد دراسات ومناقشات استغرقت أشهراً، سبقتها أنباء عدة عن زيادة بنسبة /40/ إلى /60/ في المئة، على رواتب موظفيها، ولاقى القرار الحالي، سخطاً من قبل موظفي الإدارة الذاتية.

ويصف (محمود نعسان) وهو أيضاً (اسم مستعار لموظف في مديرية التموين)، هذا القرار بـ”المجحف”، ويعزوه إلى أنه “نتيجة للوضع الاقتصادي المتردّي، وارتفاع أسعار المواد والتعامل بالدولار الأمريكي”.

وأضاف “نذهب لشراء الأكل والملابس بالدولار، وراتبي /300/ ألف ليرة سورية”.

وأبدى “نعسان” إحباطه من القرار، وقال: “هذه الزيادة تعادل /18/ دولاراً، والأسعار جنونية في الأسواق ومتطلبات العيش كثيرة، وهذه الزيادة دون ضبط الأسعار لا تعتبر زيادة، بل عبئاً على الراتب”.

وطالب موظف التموين أن يكون أقل راتب لأصحاب الدخل المحدوود /500/ ألف ليرة سورية، كما طالب بضبط الأسواق.

وحول قرار الزيادة، قال نائب الرئاسة المشتركة في المجلس العام للإدارة الذاتية، ياسر السليمان لمنصة “مجهر”، إنه تم اتخاذ هذا القرار وفق الإمكانات المتاحة، وقال “هي لا تفي ولا تسد الاحتياجات الأساسية للموظفين والعاملين”.

ونَوَّهَ المسؤول في الإدارة الذاتية إلى “أن اللجنة الاقتصادية المشكّلة من قبل المجلس العام مستمرة بأداء عملها ودراستها لمعالجة الوضع الاقتصادي، سواءً للموظفين والعاملين أو باقي فئات المجتمع بمناطق الإدارة”.

وأضاف: “المطالبات مستمرة، من الموظفين، ولكن الإدارة الذاتية لديها إمكانات محدودة وهي بحاجة لدعم دولي، وتترتب عليها مسؤوليات كبيرة، تَحولُ دون تحسين الوضع المعيشي، لكن هذا لا يمعنها من تحسين الوضع ضمن الإمكانات المتاحة”.

وطالب المسؤول المجتمع الدولي بإقامة مشاريع تنموية مُستدامة، بما تنعكس إيجاباً على المنطقة ولتحسين الوضع الاقتصادي في المنطقة.

وقال ياسر السليمان في ختام حديثه: “المجلس العام يطالب المجلس التنفيذي بتقديم دعم أكبر، ولكن ضمن الإمكانات المتاحة؛ لأن الإدارة الذاتية كما ذكرنا تواجه تحديّات كثيرة”.

ومع صدور القرار؛ تجمع العشرات من معلمي بلدة “الجرذي” بريف دير الزور الشرقي، في وقفة احتجاجية رفضاً لقرار الزيادة على الراتب الصادر عن الإدارة الذاتية، لعدم تناسبه مع الأوضاع المعيشية وسعر صرف الدولار الأمريكي، في ظل الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

وطالبوا بتحسين الواقع المعيشي للمدرسين ورفع حد الرواتب الشهرية وربطها بالدولار الأمريكي، بعد تدهور قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي.

ومن جهة أخرى، قال مصدر في هيئة المالية، فضَّلَ عدم كشف هُويَّته، إن “عدم زيادة الراتب بنسبة أكبر هي نتيجة شراء الإدارة الذاتية لكميات من القمح، أكبر من تلك الموجودة ضمن الموازنة”.

وقبل حوالي عام؛ أقرَّت الإدارة الذاتية زيادة على أجور العاملين في مؤسساتها بنسبة وصلت /30/ بالمئة، تضاف إلى الراتب الشهري، فيما سبقت هذه الزيادة زيادة أخرى عام 2020 بنسبة /150/ في المئة.

تقرير: ملحم المعيشي

زر الذهاب إلى الأعلى