تقارير

على السوريين أن “يدفعوا” مقابل استهلاكهم للكهرباء.. لكن أين الخدمة؟

“نحن البلد الوحيد اللي بيرفع سعر خدمة مو موجودة أصلاً” بهذه الكلمات علَّقت “آلاء”، (اسم مستعار)، من سكان مدينة “جرمانا” في العاصمة دمشق، على قرار رفع التعرفة الجديدة لأسعار الكهرباء، التي ألف السوريون غيابها ، حتى وصلت ساعات القطع إلى أكثر من /15/ ساعة يومياً في بعض المناطق، وقد بات الحديث عن الانقطاع أمراً مضحكاً رغم أنّ الانقطاع المتزايد خيّم بسواده على معيشة السوريين اليومية وبات ثقلاًوهمّاً كبيراً.

ففي الصيف وموجات الحر الشديدة؛ لم يستطع السوري الاعتماد على التكييف، وفي الشتاء لا سبيل للدفء أو للدراسة، والأمر يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

في الرابع من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي أصدرت وزارة الكهرباء السورية قراراً جديداً برفع تعرفة الكهرباء على المستهلكين، للفئة التي تستخدم من /1500/ إلى /2500/ كيلو واط ساعي في الدورة الواحدة، وهي شهرين، إذ أصبح السعر /200/ ليرة سورية بدلاً من /90/ ليرة سورية، ولفئة الاستهلاك فوق /2500/ كيلو واط ساعي أصبح السعر/450/ ليرة سورية بدلاً من /150/ ليرة سورية، وقد بُدِئ بتطبيق هذا القرار منذ بداية الشهر الجاري.

وأكد معاون وزير الكهرباء لشؤون التخطيط المهندس “أدهم بلّان”، لوسائل إعلام موالية، أنه لم يطرأ ارتفاع على الشرائح التي تستهلك أقل من /1500/ كيلوواط ساعي للدورة الواحدة، موضحاً أن هذا التعديل يشمل كل فئات الاستهلاك والشرائح.

وأشار “بلّان” إلى أنّ “هذا التعديل جاء لضمان استمرار الخدمة الكهربائية وتأمين السيولة اللازمة في ظل التضخم منذ العام 2021، وهو تاريخ آخر تعديل للتعرفة الكهربائية”، وفقاً لوصفه.

الكثير من التعليقات الساخرة طالت الكهرباء والوزارة التي تصدر قراراتها بمعزل عن التقصير في خدماتها، رغم الوعود المتكررة–التي أطلقتها الحكومة على لسان وزير الكهرباء “غسّان الزّامل” بتحسُّنٍ قادمٍ في ساعات تغذية التيار الكهربائي– فإن واقع الحال يناقض كلام الوزير تماماً، بعد ارتفاع عدد ساعات انقطاع الكهرباء في عدة محافظات إلى أكثر من /22/ ساعة مقابل ساعَتَيْ وصل، تنقسم إلى ساعة صباحاً وأخرى في مساءً، وأخرى تنقسم إلى ربع ساعة مقابل ساعات عديدة من القطع، وفي مناطق أخرى تأتي لمدة دقائق معدودة.

يقول “حيّان”، (اسم مستعار)، من حي “التضامن” في دمشق، ساخراً: “أنا أول مرةبشوف قرار بيتطبق، وبعد بكم يوم بتم الإعلان عنه، بس بسوريا كل شي بصير”، في الوقت الذي قالت فيه “رولا”،(اسم مستعار): “حلو كتير.. إيمتا بدها تجي الكهربا لندفع على السعر الجديد”.

وسابقاً، صرَّح وزير الكهرباء السوري “غسّان الزّامل” لصحيفة “الوطن” الموالية للحكومة، أن تسعيرة الكهرباء الحالية هي تسعيرة اجتماعية، إلا أنّ الوزارة تدرس تصحيح التسعيرة والتعرفة، لكون هناك مشاريع مهمة يتعين على وزارة الكهرباء دفع تكاليفها المالية، على حد تعبيره.

وأوضح “الزّامل” أن “ما يُنتج من الطاقة الكهربائية على مستوى وزارة الكهرباء يتم توزيعه على كل المحافظات السورية، وإذا ما حدث تحسُّنٌ في الإنتاج، وهذا مأمول خلال الشهر القادم، سيتم وضع مشاريع جديدة مهمة بالخدمة، ما سينعكس إيجاباً على المواطنين وعلى ساعات التقنين وزيادة ساعات التخديم”، مؤكداً أن أي زيادة في كميات التوليد ستشعر بها المحافظات كلها دفعة واحدة، على حد زعمه.

إلا أن الأهالي يؤكدون أن المشاكل تتفاقم وأن الحكومة غير قادرة على حل مشكلة انقطاع الكهرباء، ولجأ السوريون إلى حلول بديلة مكلفة، كالأمبيرات والطاقة الشمسية البديلة والتي لا تتناسب مع دخلهم الشهري.

“أم أحمد”، وهي من سكان حي “مزّة 86″بدمشق، أكدت لمنصة “مجهر” أنّ الأهالي استغنوا عن استخدام الثلاجة في المنزل، نتيجة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

وأضافت: “تخزين المؤن من الخضار والألبان وغيرها من المواد الغذائية والأساسية أصبح من الماضي، وبات الاعتماد على تأمين وجبة الطعام كل يوم بيومه خوفاً من أن يتعفن ويتلف، كذلك بالنسبة للخبز في ظل موجة الحر الشديدة وغياب الكهرباء التام”.

بالمقابل، قالت “سيدرا/ 22 عاماً”، (اسم مستعار)، وهي طالبة في كلية الإعلام ومن سكان ضاحية “قدسيا” بدمشقلـ”مجهر”: “الثلاجة أصبحت كالخزانة لا فائدة منها، نحفظ فيها الطعام الذي لا يحتاج برودة، ولا يتأثر بالطقس، حتى الماء مهما وضعناه فيها لا تتغير درجة حرارته شيئاً، بل على العكس يصبح جاهزاً لشرب الشاي من سخونته”.

وينتظر السوريون حلولاًتساعد في التخفيف من حدة الظلام والبرد الشديد في الشتاء القارس، وحرقة الصيف التي تمنعهم عن قيامهم بأعمالهم، وسط عجزِ الحكومة عن تنفيذ وعودها “وفق ما قاله”،”فراس علي” طالب كلية علم النفس في جامعة دمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى