تقارير

قراءة في مواقف أسعد الشيباني.. تحوّلات في العلاقات السورية – الأميركية وملف قسد في قلب التحولات

قدّم وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية السورية، أسعد الشيباني، خلال حوار موسع مع مجلة “المجلة”، قراءة شاملة لمسار العلاقات بين دمشق وواشنطن منذ تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

وتناول الشيباني تفاصيل اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين، والدور السعودي–التركي في إعادة تشكيل الموقف الدولي، إضافة إلى الملفات الحساسة وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والاتفاق الأمني مع إسرائيل.

من مقاربة أميركية “حذرة” إلى انفتاح كامل بعد لقاء الرياض

يشير الشيباني إلى أن المقاربة الأميركية تجاه الحكومة الانتقالية كانت “شرطية وحذرة” حتى مايو/أيار 2025، قبل أن يحدث تحول جذري إثر لقاء القيادة السورية الجديدة مع الإدارة الأميركية في الرياض.

ويصف إدارة ترمب بأنها “إدارة تقتنص الفرص” وأنها وجدت في التغيير داخل سوريا فرصة لا يمكن تفويتها، خصوصاً مع توجه الحكومة الجديدة نحو:

•           فتح قنوات مباشرة مع واشنطن

•           الابتعاد عن محور النظام القديم

•           طرد الوجود الإيراني والميليشيات

•           وقف تجارة الكبتاغون

•           إظهار استعداد للتعاون في مكافحة “داعش”

هذا الانفتاح، وفق الشيباني، دعمته السعودية وتركيا بقوة، إذ لعب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دور “الضامنين السياسيين” لدى واشنطن.

اللقاء التاريخي بين الشرع وترامب: بداية مرحلة جديدة

حصل اللقاء بين الرئيس الانقتالي أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض في 10 نوفمبر 2025، وهو أول لقاء من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين.

يقول الشيباني إنه حضر اللقاء، ويوضح أن:

•           محمد بن سلمان قدم تزكية قوية للسوريين

•           أردوغان شارك عبر الهاتف ودعا ترمب لتوسيع دعمه لدمشق

•           ترمب خرج بانطباع “إيجابي جداً” عن الرئيس الشرع والحكومة الجديدة

بعد اللقاء، وضعت واشنطن مجموعة “مفاتيح” اعتبرتها اختباراً لصدقية الحكومة، شملت:

الإعلان الدستوري، تشكيل حكومة متنوعة، الحوار الوطني، ملف الكيماوي، مكافحة داعش، والمفقودين الأميركيين.

ويشير الشيباني إلى أن الحكومة نفذت جميع ما طُلب منها تقريباً.

ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد): الاتفاق الذي غيّر قواعد اللعبة

واشنطن وتركيا… للمرة الأولى على نفس الموقف

يصف الشيباني الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية بأنه أكثر الملفات حساسية، لكنه حقق اختراقاً غير مسبوق:

“الاتفاق الذي جرى مع قسد مدعوم من الأميركيين بشكل كبير جداً، وهو أول اتفاق قبلت به دولتان كانتا دائماً مختلفتين: تركيا والولايات المتحدة.”

ويؤكد أن الحكومة قدمت كل ما يمكن تقديمه لإنجاح الاندماج:

•           احترام كامل لحقوق الكرد

•           الاعتراف بمبدأ المشاركة السياسية

•           ضمانات أمنية

•           وساطة مع تركيا لحل ملفات المطلوبين

•           ضمان دمج قسد ضمن المؤسسات الرسمية

ويضيف الشيباني أن الحكومة السورية وفرت “أقصى درجات التسهيل” وحتى أكثر مما قدمه النظام السابق.

مقاربة “الاندماج لا الإلغاء” لإزالة الحرج الأميركي

يرى الشيباني أن المشكلة الأساسية كانت خوف واشنطن من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى انهيار قسد وتكرار سيناريو أفغانستان. ولذلك، قدمت دمشق مقاربة جديدة:

•           لا تتخلى واشنطن عن قسد

•           لا تبقى قسد “حالة معلّقة وغير قانونية”

•           يتم دمج القوة ضمن الحكومة السورية

•           تبقى واشنطن مطمئنة إلى أن حلفاءها لم يُتركوا

يقول الشيباني: “أوجدنا مقاربة لا تجعل الأميركي يتخلى عن قسد ولا تبقيهم معلّقين. اندمجوا في الحكومة وأصبحوا شركاء.”

كما يؤكد أن دخول سوريا في التحالف الدولي ضد داعش سيزيد فعالية مكافحة التنظيم، وليس العكس.

الاتفاق الأمني مع إسرائيل: العودة إلى خط 7 ديسمبر 2024

ملامح الاتفاق: تعديل على اتفاق 1974 دون نسف أساسه

يقرّ الشيباني بوجود مفاوضات جادة للوصول إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، برعاية أميركية، يقوم على:

•           العودة إلى خط 7 ديسمبر 2024 كشرط أساسي

•           تعديلات طفيفة على اتفاق فك الاشتباك لعام 1974

•           ترتيبات أمنية مؤقتة وبناء ثقة

•           عدم إنشاء مناطق عازلة جديدة

•           قيود محدودة على الوجود العسكري السوري في بعض المناطق الجنوبية

ويشدد: “لن نوقع أي اتفاق بينما تُحتل أرضنا. الشرط واضح: انسحاب كامل إلى خط 7 ديسمبر.”

كما يُشير إلى أن الحكومة مستعدة لمعالجة كافة الهواجس الأمنية الإسرائيلية “ضمن إطار سيادة الدولة السورية”.

تحولات المحاور: سوريا ليست في “شرق أو غرب” بل حيث المصلحة

يصف الشيباني السياسة الخارجية الجديدة بأنها براغماتية بالكامل:

“نحن مثل اللاقط الهوائي… أين إشارة المصلحة السورية سنحوّل عليها.”

ويؤكد أن:

•           سوريا لن تدخل في محور ضد محور

•           إعادة الإعمار تتطلب توازناً مع جميع القوى

•           الأولوية هي الاستقرار والأمن والتنمية

•           العلاقات مع أميركا والخليج أصبحت رابطة أساسية، لكن دون الاصطدام بروسيا أو الصين

زر الذهاب إلى الأعلى