تقرير لـ فرانس 24: الساحل السوري في قلب العنف.. العلويون والأقليات بين الخوف والمجازر

في سابقة غير مسبوقة، شهدت مدن عدّة في الساحل السوري، يوم الثلاثاء، خروج آلاف المتظاهرين للتنديد بحوادث العنف التي استهدفت أبناء الطائفة العلوية، بما شمل القتل والخطف والنهب والتهجير.
وبحسب الكاتبة السورية سمر يزبك في مقالها بصحيفة لوموند الفرنسية، فإن العلويين يتعرضون منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد إلى “عقاب جماعي واسع”.
حصيلة القتلى وتقديرات مختلفة
تشير تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل نحو 1700 شخص—غالبهم من العلويين—منذ مارس/آذار 2025، بينما وثقت لجنة تحقيق وطنية ما لا يقل عن 1426 وفاة.
ويعتبر الباحث فابريس بالانش أن هذه الأرقام أقل من الواقع، مرجّحاً أن العدد الحقيقي يقترب من 5000 قتيل إذا أُخذت وقائع مدينة بانياس في الاعتبار.
الوضع الميداني للعلويين
قال الباحث فابريس بالانش في مقابلة مع قناة فرانس24 إن الوضع أصبح خانقاً للعلويين في اللاذقية وطرطوس وحمص. وأضاف أن السكان غير المحميين يتعرضون للاعتقال ومصادرة الممتلكات والتهجير، دون قدرة على الاعتراض.
ويقدّر الباحث العدد الحقيقي للضحايا بما يقارب 5000 شخص، إضافة إلى 50,000 – 100,000 علوي فرّوا إلى لبنان.
الأقليات الأخرى المستهدفة
بحسب بالانش، فإن المسيحيين أيضاً أصبحوا عرضة للقتل والتهجير ومصادرة الممتلكات، إذ تُتهم بعض الأسر بالتواطؤ مع النظام السابق، رغم محاولات السلطات منع تصعيد العنف.
المسؤولية السياسية ودور أحمد الشرع
يشير الباحث إلى أن الرئيس أحمد الشرع يغض الطرف عن الانتهاكات ويستغلها لتطبيق “عقاب جماعي” بحق الأقليات، مؤكداً وصول مجموعات مسلحة من حلب ودمشق إلى الساحل بمباركة المسؤولين المحليين.
المحاكمة الرمزية لمجزرة الساحل
رغم إجراء محاكمة مرتبطة بـ”مجازر الساحل”، يعتبر بالانش أنها “شكلية”، إذ أُطلق سراح بعض المتهمين واستُقبلوا بالاحتفالات، بينما بقي آخرون—معظمهم من العلويين—في السجن.
خطر التطهير العرقي والخيارات الفيدرالية
أشار الباحث إلى أن الدعوات لحل فيدرالي في سوريا أصبحت مطروحة بقوة، خاصة بعد المجازر التي طالت الطائفة الدرزية.
وحذر من أن سوريا قد تشهد “تطهيراً عرقياً” ودفع كل طائفة إلى الدفاع عن نفسها، في ظل ضعف القوى المعارضة وعدم قدرتها على تغيير المعادلة.




