قصص

تصاعد خطاب الكراهية ضد الكُرد يثير غضباً واسعاً ومخاوف على السلم الأهلي

مصدر التقرير: المرصد السوري- شبكة رووداو

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا موجة استياء متنامية خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية انتشار خطابات تحريضية تستهدف المكوّن الكردي.

وبلغ التوتر ذروته  يوم الجمعة في مدينة منبج، بعد أن رفع أحد المتظاهرين “صندوق بوية” خلال تجمع شعبي، موجهاً اتهامات مسيئة للكرد، في خطوة أثارت غضبًا واسعاً واعتُبرت تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

تناقض مع اتفاق 10 آذار

تأتي هذه الحادثة في وقت ينص أحد بنود اتفاق 10 آذار بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع على ضرورة نبذ الكراهية وخفض الخطاب العنصري وتعزيز التعايش المشترك.

غير أن سكان المنطقة يشيرون إلى استمرار جهات من “الداخل السوري” في إنتاج خطاب تحريضي، بما يفاقم الانقسام المجتمعي ويقوّض جهود التهدئة.

تضحيات مشتركة في مواجهة “داعش”

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن شعوب شمال وشرق سوريا، بمختلف مكوّناتها، قدمت نحو 15 ألف شهيداً وعشرات الآلاف من الجرحى خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”، في معارك هدفت إلى حماية كامل الأراضي السورية دون تمييز بين عربي أو كردي أو سرياني.

تصريحات حقوقية: “العقلية العنصرية ليست جديدة”

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قال لشبكة رووداو إن الشعارات العنصرية التي ظهرت في مظاهرات “الوحدة الوطنية” ليست حادثة معزولة، بل تعبير عن “عقلية عنصرية راسخة” ضد الكرد، مشيراً إلى أن الخطاب التحريضي يمتد من الشارع إلى الإعلام الرسمي السوري.

وفي السياق نفسه، أكد مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان جميل دياربكرلي أن ما جرى “مدعاة للخزي والعار”، محذراً من أن السوريين لا يمتلكون حتى الآن صيغة جامعة تُقرب بينهم، وأن غياب التفاهم المتبادل يعطل أي إمكانية لبناء وطن مشترك.

ردود فعل سياسية كردية: “زراعة للشك والخوف”

سليمان أوسو، سكرتير حزب يكيتي الكوردستاني وعضو رئاسة المجلس الوطني الكردي، اعتبر أن الخطاب التحريضي “يزرع الشك والخوف في قلوب المكوّنات غير العربية، ويهدم ما تبقى من ثقة بين السوريين”، مؤكدًا أن تأخر الحوار بين الوفد الكردي وسلطة دمشق يفاقم الانقسام.

شهادات من الميدان: “عقلية مستمرة منذ عقود”

الرئيس المشترك لمجلس حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، نوري شيخو، أكد أن الهجمات الخطابية ضد الكرد ليست جديدة، وأن “العقلية القمعية” التي تنتقص من وجودهم تُمارس منذ قرابة مئة عام.

بدوره، أوضح الأكاديمي الكردي الدكتور كاوا آزيزي أن استخدام “صندوق البوية” كان محاولة لتصوير الكرد كفئة دونية، مشيراً إلى أن بعض السياسيين والضباط العرب سبقوا المتظاهرين في هذا الخطاب، متعمّدين إظهار الكرد وكأنهم “مهاجرون” أو “طبقة خدمية”، رغم أنهم أصحاب تاريخ طويل ودور مركزي في بناء حضارات الشرق.

تصاعد خطير لخطاب الكراهية على الإعلام ومواقع التواصل

يرى مراقبون أن خطاب الكراهية ضد الكرد يتصاعد يومًا بعد يوم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لطمس حقيقة وجودهم التاريخي في المنطقة وتصويرهم كمجرّد طبقة خادمة.

هذه الخطابات بحسب المراقبين تحاول أيضاً تشويه الدور البارز للكرد في الحياة السياسية السورية، وتتناسى إسهامهم التاريخي قبل وصول حزب البعث إلى السلطة، إضافة إلى نضالهم المستمر من أجل حقوقهم وحريتهم.

تحذيرات حقوقية: تهديد للسلم الأهلي والتعايش

ويحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن استمرار انتشار الخطاب العنصري سيؤدي إلى تعميق الانقسام الاجتماعي، وإضعاف فرص بناء بيئة مستقرة قائمة على التعددية والاحترام المتبادل.

كما يلفت إلى خطورة أي تحريض يمسّ السلم الأهلي أو يهدد التعايش بين مكوّنات المجتمع السوري.

زر الذهاب إلى الأعلى