المرصد السوري: شراكة لا ضمّ.. قسد ركيزة في الجيش الجديد وكشف حقائق الهجوم على القوات الأميركية في تدمر

روبين عمر – مجهر
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل المؤسسة العسكرية السورية وشكلها في مرحلة ما بعد الصراع، تتزايد الأسئلة بشأن آليات الدمج والشراكة، وحدود إعادة الهيكلة، ومخاطر إعادة إنتاج التطرف داخل مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، يقدّم المرصد السوري لحقوق الإنسان رواية ميدانية وسياسية متكاملة، تجمع بين موقف واضح من دور قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الجديد، وكشف دقيق لوقائع أمنية حساسة تتعلق بالهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في مدينة تدمر.
من خلال تصريحات مديره، رامي عبدالرحمن، ومعطيات موثقة من مصادر المرصد، يسلّط التقرير الضوء على معادلة “الشراكة لا الضمّ”، ويحاول تفكيك الروايات المتضاربة حول مواقع السيطرة العسكرية في تدمر، في وقت تتقاطع فيه الحسابات المحلية والدولية مع مسارات مكافحة الإرهاب وإعادة بناء المنظومة الأمنية في سوريا.
شراكة لا ضمّ
قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، إن “قوات سوريا الديمقراطية تمثل نموذجاً لقوة عسكرية لعبت دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب، منذ انطلاق معارك مدينة الصمود كوباني”، مشدداً على أن سجلها القتالي والأمني يؤهلها لتكون ركناً أساسياً في أي جيش سوري جديد يُبنى على أسس وطنية ومهنية.
وأضاف عبدالرحمن في تصريح لمنصة مجهر، أن المطلوب ليس ضم ‘”قسد” إلى مؤسسة عسكرية قائمة “تضم أنصار الفكر التكفيري”، بل بناء جيش سوري جديد بعقيدة جامعة، تكون فيه قوات سوريا الديمقراطية شريكاً أساسياً، وليس طرفاً مُلحَقاً، في إطار مشروع وطني يهدف إلى منع إعادة إنتاج التطرف داخل مؤسسات الدولة.
تحذير من الفكر المتطرف داخل مؤسسات الحكومة
وحذّر مدير المرصد السوري من “وجود عدد كبير من العناصر داخل مؤسسات حكومية وأمنية يحملون فكراً متطرفاً”، معتبراً أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً حقيقياً لمسار إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار.
وأكد أن تجاهل هذا الواقع سيقود إلى فشل أي عملية لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أو الأمنية.
وأشار عبدالرحمن إلى أن بناء جيش سوري جديد لا يمكن أن ينجح دون محاسبة واضحة، وعقيدة عسكرية تقوم على حماية السوريين ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله، بعيداً عن الأيديولوجيات المتطرفة أو الإقصائية.
الهجوم على القوات الأميركية في تدمر: كشف مواقع السيطرة
وفي سياق أمني متصل، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية–السورية في مدينة تدمر، مؤكداً أن الهجوم وقع داخل فرع مخابرات البادية (الفرع 221)، وهو موقع يخضع لسيطرة مخابرات الأمن السوري بقيادة حسين سلامة.
وأوضح المرصد أن الفرع يقع في الحي الغربي من مدينة تدمر، ضمن مناطق السيطرة المباشرة للحكومة السورية، نافياً الروايات التي تشير إلى وقوع الهجوم خارج نطاق نفوذ دمشق.
كما اعتبر المرصد أن بعض الجهات الدولية تحاول تحريف الوقائع الميدانية، لأسباب قد تكون سياسية أو مرتبطة بحسابات دولية.
ولفت إلى عدم وضوح ما إذا كانت هذه الروايات ناتجة عن معلومات صادرة عن السلطات السورية، أم عن رغبة بعض الأطراف في عدم التأثير على الاتفاق المبرم بين توماس براك وأحمد الشرع، والمتعلق بالانخراط في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
لا وجود دائم لـ”جيش سوريا الحرة” في تدمر
نفى المرصد السوري وجود أي انتشار دائم لما يُعرف بـ”جيش سوريا الحرة” داخل مركز مدينة تدمر، مؤكداً أنه لا يمتلك أي مقرات ثابتة داخل المدينة.
وأوضح أن وجوده يقتصر على تنفيذ دوريات مشتركة متقطعة، تنطلق من قاعدته الرئيسية في منطقة التنف باتجاه تدمر. وبحسب معلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان، تقتصر القوى العسكرية والأمنية المتواجدة داخل مدينة تدمر على:
- قوات مخابرات الأمن بقيادة حسين سلامة، والمتمركزة في فرع البادية.
- قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، والمتمركزة في مجمع المخافر في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة، قرب موقع القصر العدلي السابق.
- قوات الفرقة 42 بقيادة رائد عرب، والمتمركزة في مطار تدمر العسكري ومستودعات الذخيرة في منطقة عويمر.
ويؤكد المرصد السوري أن كشف هذه المعطيات يندرج في إطار تقديم صورة دقيقة عن الواقع الميداني والأمني في سوريا، بعيداً عن الروايات المتناقضة أو التوظيف السياسي للمعلومات، مشدداً على أن أي مسار حقيقي للاستقرار يبدأ ببناء مؤسسات أمنية وعسكرية خالية من التطرف، وقائمة على الشراكة مع القوى التي أثبتت التزامها بمحاربة الإرهاب، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية.



