هل تتخذ واشنطن خطوات لتهيئة سوريا ضد حزب الله؟

بقلم: إيرينا تسوكرمان
إرث الحرب السورية وعلاقة حزب الله بإيران
دخلت سوريا في مارس 2026 وهي تحمل عبء أكثر من عقدين من الانخراط العسكري مع إيران وحزب الله. هذه العلاقة مهمة لأن الأراضي السورية لم تكن مجرد موقع ثانوي لحزب الله، بل كانت أحد الشروط الأساسية التي جعلت التنظيم قويًا، مسلحًا بكثافة، ومتقدمًا تقنيًا.
كان مسار الإمداد الذي يربط حزب الله بإيران يمر عبر العراق إلى قطاع البوكمال، ثم عبر دير الزور، مرورًا بالممر الصحراوي نحو تدمر، وصولًا إلى منطقة حمص، ثم غربًا نحو القصير والمعابر غير الرسمية إلى سهل البقاع الشمالي.
استخدمت الشحنات الصغيرة لتقليل التعرض، والتحويلات المتكررة للتقليل من تأثير الاعتراضات، وكان النظام مرنًا لأنه يعتمد على الروتين والمعرفة المحلية والتساهل المؤسساتي. ومع تقدم الحرب السورية، أصبح هذا المسار جزءًا من “الدورة الدموية العسكرية” لحزب الله، حيث يربط بين الدعم الإيراني ومناطق الانتشار اللبنانية عبر أراضٍ سمحت السلطات السورية باستخدامها مع حد أدنى من المقاومة.
أهمية مدينة القصير واستراتيجية حزب الله
أصبحت القصير نقطة محورية في هذا الهيكل خلال 2013. تدخل حزب الله هناك ضمن تأمين منطقة تربط ريف حمص بالبقاع، مستخدمة سابقًا للتهريب التجاري والوقود والماشية.
أتاح هذا الجغرافيا العسكري لحزب الله تحريك المعدات على دفعات صغيرة، وتحريك الأفراد بشكل متناوب، ونقل المختصين الفنيين بين المواقع السورية واللبنانية دون الاعتماد على البنية التحتية الرسمية للحدود.
بين 2013 و2019، استخدمت سوريا أيضًا كمدرسة عملياتية لحزب الله، حيث منحته الصراعات تجربة مستمرة في الحرب الحضرية واللوجستيات طويلة المدى وإدارة الإصابات واستمرارية القيادة ودورات الانتشار الطويلة، ما زاد من عمق التنظيم المؤسساتي بجانب ترسانته العسكرية.
التسهيلات السياسية ونهاية التساهل
جعل التساهل السياسي هذا النظام العسكري ممكنًا. خلال أصعب سنوات الحرب، اعتمد الأسد على مستشارين إيرانيين وقوات حزب الله للبقاء في السلطة. ومع سقوط الأسد في ديسمبر 2024، اختفت الضمانات السياسية لبقاء هذه الطرق مفتوحة.
أحمد الشرع ورث دولة تحاول استعادة السيطرة بعد سنوات من الحركة المسلحة والميليشيات المحلية والوحدات الأجنبية والشبكات الإجرامية. وكان هدفه إنشاء سوريا ذات حدود فعالة وسيادة واضحة وموثوقية دولية لفتح الباب أمام التعافي الاقتصادي.
تصاعد التوتر مع إيران وحزب الله
مع تصاعد الحرب حول إيران في مارس 2026، أصبح التحكم في حركة حزب الله عبر الحدود اللبنانية ضرورة عاجلة. نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية للصواريخ، مما زاد الضغط على الشبكة الإقليمية الإيرانية.
في 3 مارس، نشرت القوات السورية آلاف الجنود على الحدود مع لبنان، في مناطق حمص الغربية والقصير والمناطق الساحلية جنوب طرطوس، في خطوة دفاعية لمواجهة التسلل والتهريب والحركة المسلحة غير المصرح بها.
إجراءات سورية جديدة على الحدود
• إغلاق معبر رئيسي مع لبنان مؤقتًا بعد تلقي معلومات استخباراتية عن احتمال استهدافه.
• زيادة دوريات الحدود بين 6 و10 مارس في مناطق جبلية قرب القصير ومداخل البقاع الشمالي.
• تنظيف مناطق الألغام القديمة لتحسين تنقل القوات.
• مراجعة سجلات الحرب المتعلقة بميسري النقل وشبكات التهريب في غرب حمص لإعادة فرض السيطرة دون مواجهة مباشرة.
الضغط الأمريكي والإسرائيلي على سوريا
في 17 مارس، ضغطت واشنطن على دمشق للحد من حركة حزب الله على الحدود ومناطق مجاورة للبنان، بهدف إنشاء ضغط تدريجي على التنظيم من خلال فرض الرقابة ومراقبة الطرق دون تحويل سوريا إلى ساحة قتال رسمية.
في 18 و19 مارس، سقطت صواريخ متعلقة بحزب الله قرب مواقع سورية غرب دمشق، ما أبرز مخاطر انتشار الصراع داخل الأراضي السورية.
في 20 مارس، نفذت إسرائيل ضربة على مواقع عسكرية سورية بعد أحداث في السويداء، ما أضاف عبئًا أمنيًا جديدًا على الشرع، حيث أصبح عليه إدارة جنوب البلاد لمنع أي فوضى محلية من أن تتحول إلى سبب لتدخل خارجي.
توازن سوريا بين الضغط الخارجي وحزب الله
بين 22 و24 مارس، زادت إسرائيل الضغوط على لبنان الجنوبي من خلال ضرب البنية التحتية، ما رفع أهمية الرقابة السورية على الطرق والحدود لضبط حركة حزب الله داخليًا.
الشرع فضل الضغط غير المباشر على حزب الله عبر مراقبة الحدود والمعلومات الاستخباراتية بدلاً من المواجهة المباشرة، للحفاظ على سيادة الدولة، تجنب المواجهة المباشرة، وطمأنة القوى الخارجية بمصداقية سيطرته على أراضيه.
مسار محتمل
من المرجح أن يستمر تطبيق الرقابة السورية على الحدود والمراقبة الاستخباراتية، مع تجنب الانخراط العسكري العلني ضد حزب الله.
• الولايات المتحدة ستواصل الضغط لمراقبة الطرق ووقف تدفق المواد.
• إسرائيل ستعتبر الفوضى السورية وحركة الحدود جزءًا من أمنها.
• إيران ستحافظ على وصول محدود وقليل الظهور.
• حزب الله سيعيد تنظيم صيانته ومخازنه للتكيف مع الضغوط الجديدة.
بذلك، يبقى الهدف الأساسي للشرع: سوريا تتحكم في أراضيها، تقلل الحرية العملياتية للفاعلين الأجانب، تتجنب الحرب المباشرة، وتثبت قدرة الحكومة على إدارة الأمن الداخلي وإقناع القوى الخارجية بجدية سيادتها.




