تقارير

سوريون في ألمانيا ,الخوف من الترحيل بعد جدل تصريحات فريدريش ميرتس بشأن إعادة السوريين

مصدر التقرير DW

أثارت تصريحات منسوبة إلى زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس موجة جدل واسعة، بعد تداولها على أنها تشير إلى خطة لإعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلدهم.

ونُقل عن ميرتس قوله: “بناءً على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، يُفترض أن يعود نحو 80% من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم”.

وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، خاصة داخل المجتمع السوري في ألمانيا، حيث انقسمت الآراء بين الرفض القاطع والقبول المشروط.

تجارب شخصية: رفض قاطع مقابل قبول مشروط

تعكس شهادات السوريين تبايناً كبيراً في المواقف. تقول “هدى” (اسم مستعار)، وهي لاجئة سورية تقيم في ألمانيا منذ عشر سنوات:

“تعلمت اللغة وبدأت حياة جديدة هنا، ومن المستحيل أن أعود. الوضع في سوريا ما زال غير آمن.”

وتضيف واصفة تجربتها الشخصية: “قريتنا أُحرقت بالكامل، وفقدت معظم أفراد عائلتي… لا يمكنني العودة بعد كل ما رأيته وعشته.”

في المقابل، يطرح “عزام” (اسم مستعار)، وهو أب لأربعة أطفال، رؤية مختلفة:

“أنا لم أستطع لم شمل أسرتي حتى الآن… لا أرى فائدة من استمرار وجودي هنا دونهم.”

ويتابع: “أنا مستعد للعودة إذا تحسن الوضع الأمني والاقتصادي.”

سياق سياسي متغير في ألمانيا

تأتي هذه التصريحات في ظل تحولات سياسية داخلية، حيث تتجه الحكومة الألمانية نحو تشديد سياسات الهجرة، وسط صعود قوى يمينية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، وذلك بعد سنوات من سياسة الانفتاح التي قادتها أنغيلا ميركل.

تشكيك قانوني وحقوقي

يثير خبراء وسياسيون شكوكاً حول إمكانية تنفيذ مثل هذه الطروحات. إذ يؤكد مختصون أن القانون الألماني لا يسمح بترحيل جماعي للاجئين، خاصة في ظل تقارير دولية تشير إلى أن الوضع في سوريا لا يزال غير آمن، بما في ذلك تقييمات الأمم المتحدة.

كما انتقدت النائبة عن حزب الخضر لويزه أمستبرغ التصريحات، قائلة:

“هذا الخطاب يثير قلق مئات الآلاف من السوريين الذين قد يشعرون بأن عليهم مغادرة ألمانيا.”

من جهتها، وصفت فرانزيسكا برانتنر نسبة 80% بأنها: “غريبة، وبعيدة عن الواقع.”

انقسام داخل المجتمع السوري

في الوقت الذي يؤيد فيه البعض هذه الطروحات، كما عبّر “أبو أحمد” بقوله:

“لماذا لا يعودون إذا كانوا يدعمون الوضع هناك؟”

ترى “فاطمة” (اسم مستعار) أن القضية ذات أبعاد سياسية، قائلة: “ما يُقال عن عودة السوريين يبدو وكأنه بروباغندا إعلامية.”

ورغم الجدل الكبير، لا توجد مؤشرات على وجود خطة رسمية قابلة للتنفيذ لإعادة هذه النسبة من اللاجئين.

وبينما تستمر الضغوط السياسية في ألمانيا، يبقى قرار العودة بالنسبة للسوريين مرتبطًا بعوامل معقدة، في مقدمتها الأمن والاستقرار في بلدهم الأصلي.

وفي ظل هذه المعطيات، يتحول ملف العودة من مجرد أرقام ونسب إلى قضية إنسانية عميقة، تتعلق بمصير مئات الآلاف من الأشخاص بين خيار البقاء أو العودة.

زر الذهاب إلى الأعلى