قصص

يحمل مفكاً وزردية.. قصّة (مدرّس) اضطر للعمل في مهنة إضافية

السلمية – مجهر

“أغلبهم يمتهنون مهن أخرى إلى جانب التعليم.. مرابح الأعمال الحرة أصبحت أفضل بأضعاف من رواتب موظفي الحكومة”، يقول سامر عيسى (اسم مستعار) وهو مدرس لمادة الرياضيات اضطر للعمل في ورشة لصيانة الكهرباء  المنزلية إلى جانب عمله كمدرس في إحدى مدارس مدينة السلمية بريف حماة.

حوّلت الأزمة الحالية التي تمر بها سوريا معلم أفنى حياته بالتدريس، إلى عامل في صيانة الكهرباء يقضي ساعات طويلة بورش البناء بعد انتهاء دوامه المدرسي. 

حال هذا المدرس كحال آلاف المدرسين الذين لجأوا لأعمال مختلفة بعيدة عن اختصاصهم، من صيانة الكهرباء إلى عمال بناء أو سائقي تكاسي الأجرة وغيرها من الأعمال.

بعد ساعات قليلة من مغادرته دوامه الرسمي في المدرسة الثانوية، وتوجهه نحو ورشات البناء والصيانة لتمديد خطوط الطاقة ضمنها، تزول آثار الطبشور والحبر الأزرق على كلتا يدي “عيسى” تدريجياً..

لكن معلم الرياضيات يسعى لأن يحافظ على هيئته كمعلم رغم عمله المرهق مقارنة بمهنته الأساسية، إذ يشعر بالأسى تجاه نفسه لما يبذله من مجهود إضافي لكسب لقمة عيشه، حسب قوله.

ويبين “عيسى” أن راتبه يبلغ 175 ألف ليرة سورية (ما يعادل 45 دولاراً أمريكياً) وهو أعلى رقم يتقاضاه مدرس في مناطق حكومة الأسد ، يتبقى منه مبلغ 50 ألفاً (ما يعادل 12 دولاراً أمريكياً) بعد دفع إيجار منزله بحي المساكن.

خلال حديثه لـ منصة “مجهر” عبّر الأستاذ “سامر” ذو الـ 51 عاماً، عن حبه لمهنة التدريس قائلاً: “أجد فيها أسمى معاني التفاني، ولطالما وجدت احترامي بعيون طلابي، لكن الاحترام والرغبة ليست كل شيء بل هناك جوانب أخرى للحياة يجب تحقيقها وهذا ما دفعني للعمل في مهنة إضافية”.

فراتب معلم الرياضيات لا تكفيه لأيام، كغيره من المعلمين، وفق ما قاله. 

وأضاف “في بداية عملي كمعلم كهرباء وهي المهنة التي تعلمتها في صغري، كنت أشعر بالخجل في حال رآني أحد طلابي، وخاصةً أن ثيابي تكون متسخة بسبب الغبار”.

ويشتكي المُعلم  في حديثه لمنصة “مجهر” الإعلامية من “سوء الزمان والحال”، الذي وصل إليه وعدد كبير من زملائه.

وبيّن مدرس الرياضيات أن “ورشات الكهرباء التي يستلمها مربحة أكثر بـ 5 أضعاف من مهنة التدريس”.

ويمتهن أغلب المدرسين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، أعمالاً أخرى إلى جانب مهنة التعليم، خاصةً تلك التي لا تحتاج لدروس خصوصية، كمادة التربية الرياضية أو الموسيقا أو معلمي الصفوف الابتدائية، فمنهم من يعمل بورشات البناء كعمال ومنهم من يعملون كسائقي تكسي أو أصحاب محالٍ تجارية.

إعداد: نبيل المير

زر الذهاب إلى الأعلى