شهادات من (سري كانيه) رأس العين: الغربة تلاحق المهجّرين رغم العودة المؤقتة

كشف شهادات وثّقها المرصد السوري لحقوق الإنسان لعشرة من أبناء مدينة رأس العين (سري كانيه) وريفها، بينهم سيدات، عن حجم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي انعكست على نظرة المهجّرين إلى مدينتهم وإمكانية العودة إليها.
وأجمع أصحاب الشهادات على أن التغيّرات التي طرأت على المنطقة جعلتهم يشعرون بالغربة في أماكن كانوا يعتبرونها موطنهم. وقالت إحدى السيدات النازحات إن زيارتها ل (سري كانيه) رأس العين أوحت لها بأنها دخلت إلى “أرض غريبة”، في إشارة إلى اختلاف الواقع الحالي عما كان عليه قبل النزوح.
حضور تركي واسع في المدينة ومحيطها
وبحسب الشهادات، تنتشر الأعلام والرموز التركية بشكل لافت في مدينة رأس العين وريفها، إلى جانب حضور اللغة التركية في عدد من المؤسسات والدوائر الرسمية والخدمية، فضلاً عن انتشار اللافتات المكتوبة باللغتين التركية والعربية.
كما أشار الأهالي إلى اتساع استخدام العملة التركية في الأسواق المحلية، ووجود مؤسسات وجمعيات تركية تنشط في المنطقة، معتبرين أن هذه المظاهر تعكس تحولات إدارية وثقافية وبصرية كبيرة شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.
واقع خدمي متدهور ومخاوف على الممتلكات
وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، تحدث عدد من المهجرين عن تدهور الواقع الخدمي في أحيائهم ومنازلهم. ووصفت إحدى السيدات منزلها بأنه بدا وكأنه “منزل مهجور”، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتراجع البنية الخدمية.
كما أشار آخرون إلى استمرار المخاوف المتعلقة بالممتلكات الخاصة، متحدثين عن حالات استيلاء على أملاك السكان الأصليين، إلى جانب أعمال تخريب وسرقات طالت منازل وممتلكات في مناطق مختلفة من المدينة وريفها.
عودة مؤجلة رغم الدعوات الرسمية
وتعكس هذه الشهادات، وفق المرصد السوري، استمرار الهواجس لدى شريحة واسعة من المهجّرين الذين يرون أن الظروف الحالية لا توفر البيئة المناسبة للعودة الآمنة والمستقرة إلى مناطقهم الأصلية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التصريحات الصادرة عن قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية بشأن ضرورة تأمين عودة المهجّرين، إلا أن العديد من الأهالي يعتبرون أن هذه الدعوات لم تتحول حتى الآن إلى خطوات عملية كفيلة بإزالة العقبات التي ما تزال تحول دون عودتهم.




