إعلام عبري: تركيا تراهن على الطاقة والبنية التحتية لتعزيز نفوذها في سوريا والعراق

رأت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن تركيا تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من تعزيز نفوذها الإقليمي، عبر استراتيجية تقوم على مشاريع الطاقة والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي، معتبرة أن هذه الخطط قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، وتحد من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب تقرير للصحيفة استند إلى تحليل للصحفي والمستشار السياسي التركي ليفانت كمال، فإن أنقرة تعتزم، عقب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، توسيع حضورها في سوريا والعراق باستخدام أدوات اقتصادية وتنموية، بدلاً من التركيز على الأدوات العسكرية التقليدية، وذلك من خلال مشاريع للطاقة والتجارة والبنية التحتية.
تكامل اقتصادي مع دمشق
وفي الملف السوري، أشار التقرير إلى أن تركيا قد تتجه نحو تعزيز التكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، واصفاً هذه الخطوة بأنها قد تكون “مفاجئة” في حال تنفيذها.
وأضاف أن أنقرة تسعى أيضاً إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع دمشق عبر إطار للتعاون في قطاع الطاقة، بما يوفر، وفق التقرير، دعماً للاقتصاد السوري ويعزز حركة التجارة بين الجانبين.
مشاريع استراتيجية في العراق
وفي العراق، قال التقرير إن تركيا تعمل على تطوير مشروع “طريق التنمية” ليصبح ممراً إقليمياً متعدد الاستخدامات، يشمل شبكات الطاقة والاتصالات والتجارة، وليس مجرد ممر للنقل البري.
وأشار إلى أن الخطط المطروحة تتضمن إعادة إحياء عدد من المشاريع الاستراتيجية، من بينها:
• خط أنابيب يمتد بين البصرة وحديثة وكركوك.
• مشروع لنقل الغاز من حقل العكاز في محافظة الأنبار إلى بغداد.
• ربط منشآت الطاقة في بيجي والدورة ضمن شبكة متكاملة لتعزيز أمن الطاقة العراقي.
وأضاف التقرير أن شركات تركية تدرس أيضاً مشاريع تعاون تمتد من السعودية مروراً بالأردن وسوريا والعراق وصولاً إلى تركيا.
مفاوضات حزب العمال الكردستاني
وبحسب التحليل الذي نقلته الصحيفة، فإن المفاوضات الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني لا تقتصر على البعد الداخلي التركي، بل ترتبط أيضاً بجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن نجاح هذه المحادثات قد يسهم في تسريع تنفيذ الخطط التركية داخل العراق.
رؤية إسرائيلية للتحركات التركية
ولفتت “معاريف” إلى أن إسرائيل تُعد، وفق التحليل المنقول، أبرز العقبات أمام تنفيذ هذه الاستراتيجية، في ظل ما وصفه الكاتب التركي بالسياسات الإسرائيلية “العدوانية والتوسعية”، والتي اعتبر أنها تؤثر في استقرار المنطقة وتعرقل المشاريع التركية.
وأضاف التقرير أن التوتر انعكس أيضاً على الخطط التركية المتعلقة بلبنان، إذ اضطرت أنقرة، وفق الصحيفة، إلى تأجيل مشاريع كانت تستهدف توسيع ممراتها الاقتصادية نحو بيروت وطرابلس بسبب التطورات الأمنية على الحدود اللبنانية والسورية.
إعادة رسم موازين القوى
وخلصت الصحيفة إلى أن المشاريع التركية، رغم تقديمها في إطار تنموي يركز على الموانئ والسكك الحديدية والطاقة، تحمل في جوهرها أبعاداً جيوسياسية تهدف إلى ترسيخ دور أنقرة كمركز إقليمي للطاقة والتجارة ووسيط سياسي في الشرق الأوسط.
ورأت أن نجاح هذه الاستراتيجية قد يؤدي إلى تغيرات كبيرة في موازين القوى الإقليمية خلال العقد المقبل، ويقلص من قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها للترتيبات الإقليمية، وفق ما ورد في التقرير.




