تقارير

تقسيط مستحقات القمح يثير غضب المزارعين في سوريا.. أزمة سيولة أم ضربة جديدة للإنتاج؟

لم يكن موسم القمح في سوريا هذا العام سهلاً بالنسبة لآلاف المزارعين. فمنذ بداية الموسم، ارتفعت تكاليف الزراعة إلى مستويات غير مسبوقة، بينما أثارت تسعيرة شراء المحصول اعتراضات واسعة، قبل أن تتفاقم الأزمة مع شكاوى من رفض كميات في بعض مراكز الاستلام وتأخر صرف المستحقات المالية.

وزاد التعميم الأخير الصادر عن المصرف الزراعي التعاوني، استناداً إلى كتاب مصرف سورية المركزي، من حدة الانتقادات، بعدما أقر صرف أثمان القمح على دفعات تمتد حتى أربعة أشهر، وهو ما اعتبره مزارعون تأجيلاً لسداد قيمة محصول بات في حوزة الدولة.

آلية صرف المستحقات

وفق التعميم، يحصل المزارع على كامل قيمة محصوله إذا لم تتجاوز مستحقاته مليون ليرة سورية جديدة.

أما إذا تراوحت القيمة بين مليون وخمسة ملايين ليرة، فيُصرف مليون ليرة عند التسليم، بينما يُقسم المبلغ المتبقي على ثلاث دفعات شهرية متساوية.

وفي حال تجاوزت قيمة المحصول خمسة ملايين ليرة، يحصل المزارع على مليون ليرة فقط، ويُصرف ما تبقى على أربع دفعات شهرية متساوية.

وبذلك، لن يحصل معظم المزارعين الذين سلموا كميات كبيرة من القمح على كامل مستحقاتهم إلا بعد أشهر من انتهاء الموسم.

أعباء إضافية على المزارعين

يرى مزارعون أن القرار يتجاوز مجرد تأخير الدفعات، إذ يؤثر مباشرة على قدرتهم على سداد الديون والالتزامات المالية التي ترتبت خلال الموسم.

ويؤكد كثير منهم أنهم اعتمدوا على القروض أو الشراء الآجل لتأمين البذار والأسمدة والمحروقات وأجور الري والحصاد والنقل، وكانوا يعولون على قبض قيمة المحصول فور تسليمه لتسوية هذه الالتزامات والاستعداد للموسم المقبل.

ويصف بعضهم القرار بأنه تحميل للمزارعين كلفة أزمة السيولة، إذ استلمت الدولة المحصول كاملاً، لكنها ستدفع ثمنه على مراحل.

اعتراضات سبقت قرار التقسيط

لم يبدأ الجدل مع إعلان آلية الدفع، إذ سبق أن اعترض مزارعون على سعر شراء القمح، معتبرين أنه لا يغطي تكاليف الإنتاج المتزايدة.

كما شهدت مراكز استلام في عدة محافظات شكاوى من رفض كميات بسبب نسب الرطوبة أو الشوائب، ما اضطر بعض المنتجين إلى إعادة نقل محاصيلهم أو بيعها في الأسواق بأسعار أقل.

ويرى منتجون أن تراكم هذه المشكلات يعكس فجوة بين السياسات الزراعية والواقع الذي يواجهه الفلاح.

محصول استراتيجي وتحديات مستمرة

يعد القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، وتعتمد عليه الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.

ويرى خبراء زراعيون أن دعم إنتاج القمح لا يقتصر على تحديد سعر الشراء، بل يتطلب أيضاً ضمان استلام المحصول بسرعة، وصرف مستحقات المزارعين في مواعيدها، وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة القمح قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل تحقق عائداً أسرع، بما قد يؤثر على الإنتاج المحلي في المواسم المقبلة.

وبين اعتبارات إدارة السيولة لدى الدولة واحتياجات المنتجين، يثير قرار تقسيط مستحقات القمح تساؤلات حول قدرة السياسات الحالية على الحفاظ على زراعة المحصول الاستراتيجي الأول في البلاد، في وقت يؤكد فيه المزارعون أن استمرار الإنتاج يتطلب قبل كل شيء ضمان الحصول على مستحقاتهم في الوقت المناسب.

المصدر: ANF

زر الذهاب إلى الأعلى