مصدر يكشف تفاصيل دمج “قسد” في الجيش السوري.. 8 آلاف مقاتل ما زالوا خارج الترتيبات

تتواصل خطوات تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، والذي ينص على دمج القوات العسكرية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبينما أُنجزت مراحل مهمة من الاتفاق، لا تزال ملفات عدة قيد النقاش، أبرزها مصير آلاف المقاتلين الذين لم تشملهم ترتيبات الدمج حتى الآن.
تشكيل ثلاثة ألوية ضمن الجيش السوري
كشف مصدر مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لشبكة رووداو الإعلامية أن ثلاثة ألوية تابعة لـ”قسد” تمركزت بالفعل في مواقع متفق عليها ضمن محافظات الحسكة والقامشلي وديرك، وذلك في إطار تشكيل الفرقة 60 التابعة للجيش السوري.
وبحسب المصدر، توزعت مواقع الألوية بين ثكنة كوكب وقاعدة قسرك في الحسكة، وثكنة طرطب في القامشلي، وكتيبة ديرك في أقصى شمال شرقي سوريا، في خطوة تعد من أبرز مراحل تنفيذ الاتفاق العسكري بين الطرفين.
برامج تدريب للعناصر والقادة
وفي إطار إعادة هيكلة القوات المدمجة، أوضح المصدر أن عناصر الألوية الجديدة سيخضعون لدورات تدريبية على دفعات داخل أكاديمية عسكرية في ريف دمشق، بينما يتلقى قادة الألوية والكتائب تدريبات متخصصة في الكلية الحربية بمدينة حمص.
ويهدف هذا الإجراء إلى توحيد البنية التنظيمية والعسكرية للقوات التي ستنضوي تحت مظلة وزارة الدفاع السورية خلال المرحلة المقبلة.
توزيع المقاتلين بين المؤسسات العسكرية والأمنية
وفق المعلومات التي كشفها المصدر، يبلغ عدد عناصر “قسد” المتبقين بعد التطورات الأخيرة نحو 20 ألف مقاتل.
ومن هذا العدد، جرى ضم نحو 4 آلاف عنصر إلى قوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية، في حين انضم 5 آلاف عنصر إلى الألوية الثلاثة المشكلة حديثاً ضمن الجيش السوري.
كما عاد نحو ألف شاب من أبناء عفرين إلى مدينتهم برفقة عائلاتهم، بينما ينتظر ألفان آخران العودة والانضمام إلى تشكيل عسكري منظم في المنطقة.
8 آلاف مقاتل خارج ترتيبات الدمج
ورغم التقدم الذي تحقق في تنفيذ الاتفاق، لا يزال نحو 8 آلاف مقاتل خارج أي إطار عسكري أو أمني رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر أن السبب يعود إلى أن أعداد عناصر “قسد” أكبر من العدد المتفق عليه ضمن الألوية التي جرى تشكيلها، الأمر الذي دفع الطرفين إلى مواصلة المشاورات لإيجاد آليات تستوعب جميع العناصر ضمن مؤسسات الدولة العسكرية أو الأمنية.
ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا تعقيداً في عملية الدمج، نظراً لحجم القوات الموجودة وتنوع اختصاصاتها وانتشارها الجغرافي.
عائلات الشهداء والجرحي
كما أكد المصدر وجود تنسيق بين مؤسسات “قسد” ووزارة الدفاع السورية بشأن أوضاع عائلات الشهداء والجرحى، بحيث تتولى الوزارة مستقبلاً تقديم الخدمات والمستحقات المالية والرواتب الخاصة بهم.
اتفاق الدمج.. ماذا ينص؟
وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قد أعلن في 9 شباط 2026 أن الاتفاق المبرم مع دمشق ينص على بقاء موظفي ومؤسسات الإدارة الذاتية في أماكن عملهم، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية موزعة على الحسكة وقامشلو وديرك.
وجاء ذلك بعد إعلان “قسد” والحكومة السورية، في 30 كانون الثاني 2026، التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من خطوط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة وقامشلو، إلى جانب بدء عملية دمج القوات العسكرية والأمنية بشكل تدريجي.
ومع استمرار تنفيذ بنود الاتفاق، تبقى مسألة استيعاب المقاتلين المتبقين وتحديد مواقعهم المستقبلية داخل المؤسسات العسكرية والأمنية السورية أحد أبرز التحديات التي ستحدد مدى نجاح عملية الدمج خلال المرحلة المقبلة.




