تقارير

تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري يفتح باب الجدل حول التعليمات التنفيذية

أُجّلت الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، التي كانت مقررة الاثنين، إلى موعد يحدد لاحقاً، من دون إعلان أسباب رسمية. ويأتي القرار بعد جدل واسع أثارته “التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى” التي وُزعت على أعضاء المجلس، وسط تساؤلات حول مدى توافقها مع الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت.

ورجّح عضوان في المجلس، بحسب ما نقلته صحيفة القدس العربي، أن يكون قرار التأجيل مرتبطاً بالاعتراضات التي أثارتها التعليمات، مستبعدين أن يكون للزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق علاقة بالقرار، باعتبار أن موعد الزيارة كان معروفاً مسبقاً.

جدل حول رئاسة الجلسة الأولى

برزت إحدى أبرز نقاط الخلاف بشأن الجهة المخولة بإدارة الجلسة الأولى للمجلس. فبينما ينص الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت على أن يتولى أكبر أعضاء المجلس سناً رئاسة الجلسة حتى انتخاب رئيس المجلس، منحت التعليمات التنفيذية رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب صلاحيات أوسع، تضمنت افتتاح الجلسة، وتلاوة أسماء الغائبين، والإشراف على أداء القسم، قبل تسليم الرئاسة إلى أكبر الأعضاء سناً لبدء انتخابات هيئة المكتب.

وأثار ذلك تساؤلات حول مدى اتساق هذه الإجراءات مع النصوص الدستورية، وما إذا كانت اللجنة العليا تملك صلاحية إدارة وقائع الجلسة قبل انتخاب رئاسة المجلس.

أداء القسم الدستوري

ومن بين النقاط التي أثارت النقاش أيضاً، آلية أداء القسم الدستوري. فالإعلان الدستوري ينص على أن يؤدي أعضاء مجلس الشعب القسم أمام رئيس الجمهورية، في حين رتبت التعليمات التنفيذية أداء القسم ضمن الجلسة الأولى وفق إجراءات مختلفة، الأمر الذي اعتبره معترضون تجاوزاً للنص الدستوري.

توقيت كلمة رئيس الجمهورية

كما شمل الجدل توقيت كلمة رئيس الجمهورية أمام المجلس. فالتعليمات التنفيذية نصت على إلقاء الرئيس كلمته خلال الجلسة الأولى وقبل انتخاب رئيس المجلس، بينما ينص النظام الانتخابي المؤقت على أن يوجه رئيس مجلس الشعب المنتخب دعوة لرئيس الجمهورية لحضور الجلسة الثانية وإلقاء كلمته خلالها.

ويرى معترضون أن الخلاف لا يقتصر على الترتيب البروتوكولي، وإنما يتعلق بالجهة المخولة بتوجيه الدعوة باسم المجلس.

اختلاف بشأن هيئة مكتب المجلس

وكشفت المقارنة بين الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت عن اختلاف في تركيبة هيئة مكتب مجلس الشعب.

فالإعلان الدستوري ينص على انتخاب رئيس للمجلس ونائبين وأمين سر، في حين ينص النظام الانتخابي المؤقت على انتخاب رئيس ونائب واحد وأميني سر. وجاءت التعليمات التنفيذية متوافقة مع الإعلان الدستوري في هذه النقطة، ما أثار تساؤلات حول النص القانوني الواجب تطبيقه.

آلية انتخاب رئيس المجلس

وأثارت التعليمات التنفيذية جدلاً إضافياً بشأن طريقة انتخاب رئيس مجلس الشعب، بعدما اعتبرت أن الفائز هو المرشح الحاصل على أعلى عدد من الأصوات الصحيحة، من دون توضيح آلية إجراء جولة ثانية في حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية، أو كيفية حسم التعادل بين المرشحين.

ويشير معترضون إلى أن الإعلان الدستوري ينص على انتخاب رئيس المجلس بالأغلبية، من دون تحديد المقصود بها، ما يستدعي وضع آلية واضحة لتطبيق هذا النص.

قيود جديدة على الترشح

كما تضمنت التعليمات التنفيذية بنداً يمنع المرشح الذي يخسر المنافسة على أحد مناصب هيئة المكتب من الترشح لمنصب آخر خلال الجلسة نفسها، وهو قيد لم يرد في الإعلان الدستوري أو النظام الانتخابي المؤقت.

وشملت التعليمات أيضاً تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على الانتخابات وفرز الأصوات، من دون تحديد معايير اختيار أعضائها أو آليات الاعتراض على قراراتها.

مراجعة مرتقبة قبل تحديد الموعد الجديد

ويرى مراقبون أن قرار تأجيل الجلسة الأولى يمنح فرصة لإعادة النظر في التعليمات التنفيذية، بما يضمن توافقها مع الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت، ولا سيما في القضايا المتعلقة برئاسة الجلسة، وأداء القسم، وآلية انتخاب هيئة مكتب المجلس، وتوقيت كلمة رئيس الجمهورية.

ومن المتوقع أن تسهم معالجة هذه النقاط في تحديد الإطار القانوني لعمل مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، قبل تحديد موعد جديد لانعقاد أولى جلساته.

زر الذهاب إلى الأعلى