تقارير

رئيسة المؤسسة الأممية للمفقودين: لا سلام دائم في سوريا من دون كشف مصير المفقودين

أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، أن معالجة ملف المفقودين تمثل أولوية أساسية لإعادة بناء الثقة وتحقيق المصالحة وإرساء السلام الدائم، مشددة على أنه “من المستحيل تصور الاستقرار والمصالحة والسلام الدائم في سوريا دون معرفة مصير المفقودين”.

وفي إحاطة قدمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أوضحت كينتانا أن المؤسسة تواصل بناء نظام شامل يهدف إلى كشف مصير جميع المفقودين وتحديد أماكن وجودهم، إلى جانب تقديم الدعم لعائلاتهم، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب نظاماً متكاملاً لجمع المعلومات وتحليلها وتبادلها، وليس تحقيقات منفصلة.

وقالت إن المؤسسة بدأت خلال العام الماضي بتزويد بعض العائلات بمعلومات عن ذويها المفقودين، بالتوازي مع تطوير الأنظمة التي ستتيح تقديم المزيد من الإجابات مستقبلاً.

وأشارت إلى أن المؤسسة عالجت أكثر من 75 ألف وثيقة، أي ما يزيد على تسعة أضعاف ما تم إنجازه خلال الفترة السابقة، كما دمجت قواعد بيانات واسعة وطورت أدوات تحليل تربط المعلومات عبر آلاف الحالات وفق نهج قائم على تحليل الأنماط.

وأضافت أن نطاق عمل المؤسسة توسع ليشمل المختفين قسراً في ظل النظام السابق، والأطفال المفقودين، وحالات الاختفاء المرتبطة بتنظيم “داعش” والجماعات المسلحة الأخرى، إضافة إلى الأشخاص الذين فُقدوا خلال رحلات الهجرة وطلب اللجوء، والحالات المبلغ عنها منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، مع البدء تدريجياً في تسجيل المفقودين خارج سوريا.

وأكدت كينتانا أن تبادل المعلومات يمثل أحد أهم عناصر نجاح عمليات البحث، موضحة أن المؤسسة أتاحت أنظمتها ومعلوماتها للسلطات السورية والجهات الدولية، وتعمل مع شركائها السوريين على إنشاء نظام وطني شامل لتبادل المعلومات وفق المعايير الدولية.

شراكة مع عائلات المفقودين

وشددت رئيسة المؤسسة على أن دعم عائلات المفقودين يشكل الركيزة الثانية لولاية المؤسسة، مشيرة إلى توسيع نطاق التواصل مع الأسر داخل سوريا وخارجها، بما في ذلك الجاليات السورية في تركيا ولبنان والأردن وألمانيا.

ولفتت إلى أنه، رغم عقد لقاءات مع بعض العائلات في دمشق، لم تتمكن المؤسسة بعد من توسيع نشاطها إلى مناطق سورية أخرى، مؤكدة العمل على تعزيز خدمات الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، وزيادة مشاركة العائلات ومنظمات المجتمع المدني في أعمال المؤسسة.

دعوة لإنشاء مكتب دائم في سوريا

وأكدت كينتانا أن وجود آلية وطنية للبحث عن المفقودين يعد ضرورة في ظل حجم الأزمة التي تشهدها سوريا، موضحة أن المؤسسة دعمت الهيئة الوطنية للمفقودين عبر مشاريع مشتركة شملت رسم خرائط المقابر الجماعية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمفقودين على طرق الهجرة، والمساهمة في إعداد الإطار القانوني الخاص بالمفقودين.

كما أشارت إلى أن المؤسسة قدمت خبراتها في تطوير السياسات العامة وبناء القدرات وتدريب الكوادر، مؤكدة أن معالجة أزمة بهذا الحجم تتطلب سنوات من العمل ومؤسسات قوية وتمويلاً مستداماً.

وجددت دعوتها إلى السماح بإنشاء مكتب دائم للمؤسسة داخل سوريا، قائلة إن وجودها الميداني سيعزز قدرتها على دعم الجهات السورية وتنفيذ ولايتها بصورة أكثر فاعلية.

سوريا من أعلى دول العالم في أعداد المفقودين

واختتمت كينتانا إحاطتها بالتأكيد على أن سوريا تعد من بين الدول التي تضم أعلى نسب المفقودين في العالم، سواء من حيث العدد المطلق أو نسبة إلى عدد السكان، مشيرة إلى أن “كل سوري لديه مفقود أو يعرف شخصاً لديه مفقود”.

وأكدت أن البحث عن المفقودين يجب أن يبقى أولوية وطنية ودولية، باعتباره أساساً لإعادة بناء الثقة وتعزيز المؤسسات وتحقيق السلام المستدام، داعية إلى تعاون وثيق بين السلطات السورية، وعائلات المفقودين، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشركاء الدوليين.

وفي ختام كلمتها، وجهت تحية خاصة إلى النساء السوريات اللواتي يتحملن عبء البحث عن أحبائهن المفقودين وإعالة أسرهن، مؤكدة أن ما تحقق خلال الأشهر الماضية يمثل خطوات أولى مهمة، “لكن لا يزال أمامنا الكثير لنفعله، ويجب أن يتوازن الأمل مع الحقائق، والمقاصد مع النتائج”.

زر الذهاب إلى الأعلى