تقارير

صافيتا.. تدن للأجور وأوضاع معيشية صعبة يعيشها العاملون ضمن البيوت البلاستيكية

يخرج محمد خالد (41 عاماً) في السادسة صباحاً، ليعمل على مدار 11 ساعة يومياً في زراعة الخضروات وجَنْيِها ضمن البيوت البلاستيكية، فيما يستمر عمله بعض الأيام لأكثر من الساعات المحددة كي يتقاضى أجراً إضافياً ليسد بها احتياجاته اليومية.

ويتقاضى الرجل الأربعيني الذي ينحدر من مدينة دير الزور ويعمل في منطقة الصفصافة بمدينة صافيتا التابعة لمحافظة طرطوس، ألف ليرة سورية مقابل كل ساعة عمل.

يعاني العاملون في البيوت البلاستيكية بمدينة صافيتا من أوضاع معيشية صعبة نتيجة التدهور المستمر في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وانعدام المحروقات واعتمادهم على الحطب، وفق تعبيرهم.

يقول “خالد” لمنصة مجهر، أنه يعمل يومياً مع شقيقه الأصغر، ضمن عشرة بيوتٍ بلاستيكية :”نعمل على تعقيمها في البداية ومن ثم فرش مادة الدَرَج أو ما يُعرف بالزبل وسقايتها بشكل يومي، ويتم تغطيتها بكيس النايلون لمدة أربعين يوماً، بالإضافة إلى رشِّ الأدوية لاستكمال الظروف المواتية من أجل جني المحصول للمزارع”.

ويؤكد محمد خالد أن الأجر الذي يتقاضونه لا يكفيهم ولا يغطي احتياجاتهم، ما يجبرهم على العمل بساعات إضافية، على الرغم من عملهم في هذه المهنة منذ أكثر من عقد.

ويتواجد في صافيتا بمحافظة طرطوس المئات من العاملين من المناطق السورية الأخرى الذين يعملون ضمن البيوت البلاستيكية، بعضهم يعملون بنظام الساعات ويتقاضون على كل ساعة عمل ألف ليرة سورية، فيما يعمل آخرون وفق نظام الحصة أو النسبة.

ويقدر عاملون نسبتهم من كمية الإنتاج أو المحصول بـ20 بالمئة.

خولة نجيب (اسم مستعار) تنحدر من ناحية الشدادي التابعة للحسكة، وهي تعمل مع عائلتها في بلدة أم الجرن بصافيتا، في مجال الزراعة ضمن البيوت البلاستكية وفق نظام النسبة مع المالك الرئيسي.

تشرف خولة على 16 بيتاً بلاستيكياً مقسَّمٌ إلى 8 بيوت لمحصول البندورة و8 لمحصول الفليلفة.

وتقول لمنصة مجهر: “نعمل لأشهر بنسبة 20 في المئة من كمية الإنتاج، وإذا كان الموسم ضعيفاً أو كمية الإنتاج قليلة؛ فالمستحَقُّ المالي لا يكفينا”.

ويتراوح سعر كيلو البندورة الواحد حسب الجودة والنوعية ما بين 1200 ليرة سورية إلى 2000 ليرة سورية عند المنتِج، بينما يُباع في الأسواق بسعر ما يقارب من 4 آلاف ليرة سورية، وفقاً للعاملين في البيوت البلاستيكية.

وتضيف “خولة”: “نبيع المحصول بسعر منخفض مقارنة بما يباع في السوق، كما شهدت أسعار المواد الأخرى مؤخراً ارتفاعاً كبيراً، كيلو الرز يُباع اليوم بسعر 6000 ليرة سورية، بينما البرغل يباع الكيلو بـ 7000 ليرة سورية، وليتر الزيت الواحد يباع بـ 14 ألف ليرة سورية”.

تؤكد خولة حاجتهم للمحروقات، مؤكدة بأنهم يعتمدون على الحطب بشكل أساسي.

ويباع المازوت في مناطق بمحافظة طرطوس بـ 12 ألف ليرة لليتر الواحد مع فقدانه في الأسواق في فترات مختلفة.

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية أوضاعاً اقتصادية صعبة بسبب الانهيار المستمر للعملة السورية أمام العملات الأجنبية، والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والتموينية وعدم توفر المحروقات، فيما تفكر العديد من العائلات من مناطق دير الزور والحسكة بالعودة إلى مناطقها وترك مهنة العمل في البيوت البلاستيكية، وفق قولها.

زر الذهاب إلى الأعلى