تقارير

بسبب الازمة الاقتصادية.. صناعة “الطراطير” تزدهر مجددا في مدينة السلمية

وسط ساحة مدينة السلمية، وبالقرب من مبنى “السرايا” الحكومي، تجتمع عشرات المركبات المزركشة بألوان زاهية ومختلفة، مشكّلة مشهداً غريباً يَعلق بذاكرة أي شخص يمر من هناك.

يُطلق أبناء مدينة السلمية على هذه المركبة اسم الـ”طرطورة”، وهو الاسم الأكثر شعبيةً لديهم من “طريزينة”، كما تمتلك هذه المركبة شُهرةً واسعة لديهم، بالرغم من اختفاء مستعمليها لفترة من الزمن ومن ثم عودتهم بشكل واسع مؤخراً، مع غلاء أسعار السيارات العادية وانقطاع الوقود.

يقول الحداد “سميح نصر” ذو الـ/37/ عاماً، لمنصة “مجهر” الإعلامية إنَّ “صناعة الطرطورة/ الطريزينة” عادت بقوة إلى سوق المدينة وقراها، إذ لا يمر شهر إلا ويأتي شخصٌ خلاله ويطلب تفصيل قفص حديد ومجسم لهذه المركبة”.

ويتابع “نصر” القول “إن أغلب الزبائن هم من أصحاب ورشات البناء، أو من يعملون بنقل البضائع وأثاث المنازل، بسبب غلاء أجور سيارات الشحن بمختلف الأحجام، واستهلاكها لكميات أكبر من الوقود، بينما تحتاج هذه المركبات نصف كمية الوقود لتشغيلها وللقيام بنفس الأعمال”.

تصنيع هيكل الـ”طرطورة” يتطلب خبرة كبيرة، وفق ما بيّن الحداد “سميح”، إذ يتطلب قياسات صحيحة ورياضية مناسبة، كون وزن المركبة خفيف نسبياً ولا يتجاوز الـ/250/ كغ، بأقصى الحالات، لذلك يتوجَّب توزيع الهيكل وثقله بشكل صحيح على المحرك لمنع “الطرطورة” من التأرجح خلال سيرها.

وتتكوَّن المركبة من محرك صغير، يشبه محركّات الدراجات النارية، وثلاثة دواليب صغيرة أصغر من دواليب السيارة العادية بقليل، بالإضافة لقفص حديدي ملون ومزركش يمنحها طابعاً خاصاً، وفق ما شرح الحداد “سميح”.

“أبو محمد” هو أحد “العتّالة” الذين يمضون أغلب أوقاتهم وسط ساحة المدينة، بانتظار زبون يحتاج نقل بضاعته أو أثاث منزله، كما أنه اشترى “طرطورة” جديدة ليصبح أجره أكبر بعد إضافة أجور النقل.

ويشرح “أبو محمد” ذو البنية الضخمة لمنصة “مجهر” الإعلامية عن سبب اقتنائه لمثل هذه المركبة، قائلاً “يبلغ سعر الطرطورة الجيدة حوالي /4/ مليون ليرة سورية، وهو نفس ثمن الدراجة النارية التي امتلكها، ولذلك قرَّرتُ بيع الدراجة وشراء “طرطورة” لتوسيع عملي وزيادة دخلي”.

عشرات النقلات الصغيرة يقوم بها “أبو محمد” يومياً، بعد أن تعاقد مع مكتب لتعهّدات البناء في المدينة، وينقل عبر مركبته الصغيرة الرمل والبحص والخفّان أو السيراميك، وهو ما يَدُرُّ عليه مبلغاً مقبولاً يومياً، حسب وصفه، إذ تحتسب تكلفة أقل سفرة بحدود /5/ آلاف ليرة سورية.

قد يكون “أبو محمد” فرحاً بـ”تطوير” عمله وتوسيعه، بعد شرائه لـ”طرطورة” جديدة، لكنه يؤكد أن حزنه أكبر حين يفكر أنه اشترى “كومة حديد” بدلاً من شرائه سيارة سياحية بعد هذا العمر، كما يخشى العم “أبو محمد” من أن يضطر لبيع “طرطورته” بعد فترة لشراء عربة جَرٍّ في حال استمرَّ التدهور الاقتصادي على هذه الحال.

إعداد التقرير: نبيل المير

زر الذهاب إلى الأعلى