تقارير

من حكم البعث إلى “المعارضة”.. الإيزيديون في سوريا عرضةٌ للتميز و الإنكار و الانتهاكات

مصدر الصورة: رويترز

ركَّزَ تقرير نشرته وأعدَّته كلٌ من “رابطة تآزر للضحايا “و” منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” على الانتهاكات الحاصلة بحق الإيزيديين مع بداية الصراع السوري وقبلها، وتعرضهم للانتهاكات من قبل الحكومة السورية، ومن ثم الفصائل المدعومة تركيّاً.

وأشار التقرير إلى تعرُّض الإيزيديين مع بداية “النزاع المسلح” في سوريا، للانتهاكات،وأنَّ أولى الهجمات التي تعرضوا لها كانت في عفرين وسري كانيه/ رأس العين، من قبل ما يُعرف بـ “الجيش السوري الحر”؛ بحجة اعتناقهم ديناً غير الدين الإسلامي. وارتُكِبَت الانتهاكات بالتحديد في قريتي “قسطل جندو” بريف عفرين، وقرية “الأسدية” في ريف سري كانيه/ رأس العين عام 2012.

تصاعدت الهجمات على أتباع الديانة الإيزيدية،وفقاً للتقرير،مع ظهور تنظيمات أخرى وسيطرة فصائل ما تسمى بـ”المعارضة” على مناطق تقطنها الطائفة الإيزيدية.

قسَّمت الرابطة أبرز الانتهاكات التي ارتكبت بحقّالإيزيديين في سوريا حسب توزّعهم الجغرافيّ،على الشكل التالي:

منطقة عفرين:

بدأت الانتهاكات بحق الكُرد في عفرين، وعلى وجه الخصوص بحق الإيزيديين، مع سيطرة فصائل ما يسمى “الجيش الوطني السوري” على المنطقة.

كان يعيش في عفرين، بحسب مصادر نقلتها “رابطة تآزر للضحايا” و”منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”،حوالي /50/ألف إيزيدي قبل “النزاع السوري”، وأدت “العملية التركية”، وفقاً للتقرير، إلى تشريد قسري لحوالي 90 % من الإيزيديين الذي كانوا يقطنون في منطقة عفرين.

وارتُكِبَت الانتهاكات بحق الكُرد في عفرين، ومنهم الإيزيديين، منذ اللحظة الأولى لسيطرة الجيش التركي و”الفصائل السورية المعارضة” على المنطقة.

ووثَّقت لجنة التحقيق الدولية في تقرير نشرته خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2018، أنماطاً من الاعتقالات وعمليات الضرب والاختطاف التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، إضافة إلى قيامها بعمليات نهب واسعة النطاق والاستيلاء على منازل المدنيين.

“زيلان حمو” إحدى النازحات الإيزيديات من قرية “كفرزيت” الإيزيدية بريف عفرين، قالتلمعدّي التقرير: “في أواخر مارس/ آذار من عام 2018 أقدم مسلّحو المعارضة على اعتقال زوجي؛ لأنَّه طلب منهم الخروج من مزرعته التي كانوا قد استولوا عليها بُعيدَ سيطرتهم على مدينة عفرين وريفها، لقد بَقِيَ زوجي محتجزاً لدى تلك الفصائل 15 يوماً، وتعرض لتعذيب شديد بتهمة أنَّه “كافر”، لذا اضطررنا بعد أن تم الإفراج عنه للهرب باتجاه مخيَّم عفرين في منطقة الشَّهباء شمالي حلب، ومثل الكثيرين غيرنا من إيزيديي عفرين لن نعود إليها حتى تخرج منها تركيا والجماعات المسلحة المدعومة من قبلها”.

وأضافت “حمو”، بالقول “أجبرونا على ارتداء النقاب الإسلامي ومنعونا من الخروج بدون هذا اللِّباس، كانوا يستهزئون بنا، يسألوننا عن الدين الاسلامي وكانوا يضحكون علينا عند الجواب”.

وتشير “زيلان حمو” إلى أنَّ أكثر من عشرة أشخاص من قريتها اعتقلوا ونهبت تلك الفصائل منزلها بالكامل، وأنهم أجبروا البعض على اعتناق الدين الإسلامي.

وزادت بالقول “عمدوا لتخريب المزارات الإيزيدية، كل هذا دفع عائلات القرية والبالغ عددها حوالي /200/ عائلة، غالبيتهم من الإيزيديين، للفرار إلى خارج المناطق التي تسيطر عليها تركيا والجماعات المسلحة؛ كيلا يتعرضوا لهم من جديد”.

وتشير كل من “رابطة تآزر” و”منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن “منظمات كويتية وسورية أنشأت مدارس دينية على أنقاض مراكز إيزيدية، بعد تدميرها من قبل الفصائل المسلحة الموالية لتركيا”.

سري كانيه/ رأس العين:

لم تتوقف الانتهاكات بحقِّ الإيزيديين في عفرين؛ بل تلتهاانتهاكات مماثلة في مدينة سري كانيه/ رأس العين، وفقاً لـ”منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، وكذلك “رابطة تآزر”.وكان يبلغ عدد الإيزيديين في منطقة سري كانيه/ رأس العين وريفها نحو /3000/ شخص ليشكلوا حوالي /59/ عائلة، موزعين على حي “زرادشت” داخل المدينة، وقرى “الدريعي، طليليّة، الأسدية، جافا، دردارة، تل صخر، جان تمر، شكرية، السَّعيد، لزكة، وشيخ حمود” وقرى أخرى.

وبحسب “البيت الإيزيدي في مدينة سري كانيه/ رأس العين؛ هُجِّر جميع الإيزيديين من المنطقة، بسبب العدوان التركي عليها في 09 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، والخوف من تكرار انتهاكات عفرين بحقهم.

“جوان شيخو”،نازح إيزيدي، قال “تم استهداف قريتنا (شكرية) من قبل الطيران الحربي التركي، لذا اضطررت للخروج مع أطفالي من المنزل والنزوح إلى قرية في منطقة “عامودا”، تركنا خلفنا منزلنا وأرضنا وكل شيء، فلم نحمل سوى مفاتيح المنزل، وبقينا في منطقة “عامودا” في منزل للإيجار. بعدَها عَلِمْتُ أن كتيبة من فصيل “جيش الإسلام” نهبت كامل مستلزمات المنزل، بالإضافة إلى جرار زراعي وقطع (آلات) زراعية، وكمية من المازوت والسماد والبذار، وأيضاً مولدة وغطّاس، ولاحقاً استولوا على منزلي والأرض أيضاً”.

ووفقاً للتقرير؛”لم يتبقَّ من الإيزيديين في هذه المدينة أي شخص، فيما عاد مؤخراً /3/ أشخاص إيزيديين فقط، ولكنهم لم يتمكّنوا من استرجاع ممتلكاتهم المُستَولى عليها من قبل الفصائل المسلّحة”.

معاناة الإيزيديين بدأت منذ تأسيس الدولة السورية:

لم تبدأ معاناة الإيزيديين في سوريا مع العام 2011؛ بل يعود الاضطّهاد الديني بحقهم إلى زمن تأسيس الدولة السورية، وفقاً للتقرير.

ويضيف التقرير “اشتدت تلك المعاناة بعد استلام حزب البعث العربي السلطة في سوريا عام 1963، فأصبحوا تحت تأثير طبقات من الظلم، فقد عانوا كجماعة دينية غير معترف بها دستورياً، وعانى الإيزيديون من التمييز على أساس الهُويّة، كما تَمَّ حرمانهم من الحقوق الأساسية؛ بسبب طبيعة النظام الحاكم”.

وتسبَّبَعدم الاعتراف بالدين الإيزيدي من قبل الحكومات السورية المتعاقبة، بنشر مغالطات حول هذه الديانة وتشويهها ونعتها بأفكار غير صحيحة.

وعانى المجتمع الإيزيدي معاناة مضاعفة، مقارنة مع المجتمعات الأخرى، بسبب اعتقاداته بشكل أساسي، وتعرضوا لعشرات الحملات التي أدت في نهاية المطاف إلى فقدان الكثير من التراث والكتب المتعلقة بالديانة الإيزيدية واندثار آثار ونتاج علمائها.

“ليلى معمو” النّاشطة الاجتماعية في “البيت الإيزيدي”،تقول “الدين الإيزيدي كان مخبّأ، وللأسف الشديد، ظل المجتمع لفترة طويلة، ينظر إلى الإيزيديين نظرة خاطئة ودونية”.

وتضيف بالقول “أدت الاساءات والاعتراضات التي تعرضنا لها كمجتمع إيزيدي، إلى أن نكون متحفظين على ديننا ونتجنب التصريح به للآخرين، كنّا خائفين من تكرار المجازر بحقنا، نحن لا نملك الكثير من الكتب الدينية، نتيجة حالات القمع التي تعرضنا لها تاريخياً من خلال حملات “فرمانات” الإبادة، كل شيء من آياتنا دعاوي، وعاداتنا وعبادتنا توارثناها حفظياً (شفوياً) من آبائنا وأجدادنا”.

فتاوي ضد الإيزيديين وتوصيات لتفادي استمرار الانتهاكات:

ويشير التقرير أيضاً إلى أن الفتاوي التي ظهرت من “الحكام المسلمين” كان لها الأثر الكبير على أتباع هذه الديانة، وأن هذه الفتاوي بالتحديد هي التي أسفرت عن تعرضأتباع هذه الديانة على مر التاريخ لـ/75/ حملة عسكرية هدفت لإبادتهم.

وفي ختام التقرير؛أصدرت كل من “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”رابطة تآزر للضحايا” جملة من التوصيات، لتفادي ارتكاب الانتهاكات بحقِّ الإيزيديين مستقبلاً، والتي جاءت على الشكل التالي:

1 –على اللجنة الدستورية المجتمعة في جنيف،وبناءً على قرار مجلس الأمن رقم 2254 للعام 2015، إيلاء الاهتمام اللازم للتنوع الموجود في سوريا، ومنها التنوع الديني، وكتابة نص يؤكد على احترام التنوع والاختلاف بكل أشكاله، ومنها التنوع الديني، والاعتراف في متن الدستور بالديانة الإيزيدية كديانة مستقلة عن باقي الديانات الموجودة في سوريا، كما يجب إلغاء النصوص التي تكرس التمييز على أي أساسكان، ومنها الدين والمعتقد، كالنص الذي يؤكد على أن دين رئيس الدولة هو “الإسلام”.

2 –على السلطة التشريعية السورية سنّ قانون خاص بأبناء الديانة الإيزيدية، فيما يخصمسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال بالنسبة لباقي الديانات، وذلك بالتشاور والتنسيق مع رجال الدين والفاعلين من أبناء هذه الديانة.

3 –على السلطة التشريعية السورية سنّ قوانين تجرّم التمييز بحق أبناء أي من الدياناتالموجودة في سوريا، والوفاء بالالتزامات الواردة في العهود والمواثيق الدولية بخصوص حقوق الأقليات الدينية، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام1948والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

4 –على “الحكومة السورية” اتخاذ التدابير اللازمة لمنع سياسات التهميش والإقصاء بحقأي من أبناء الديانات الموجودة في سوريا ولا سيما أبناء الديانة الإيزيدية، كتطبيق القوانين التي تجرّم التمييز، ونشر ثقافة حرية الدين والمعتقد وتقبل الآخر المختلف.

زر الذهاب إلى الأعلى