تقارير

واشنطن تبدأ مساعي إحياء المحادثات الكردية.. فهل تنجح؟

خلال زيارته الأخيرة إلى شمال وشرق سوريا، بحث الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في المنطقة نيكولاس غرينجر، جملة من المباحثات واللقاءات المكثفة والطويلة مع أطراف سياسية كردية، تطرق خلالها إلى المباحثات الكردية – الكردية، وفقاً لما ورد في تقرير للاندبندنت العربية.

وكانت الأحزاب الكردية قد بدأت بأواخر عام 2019 جولات حوار ومفاوضات بمبادرة من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي وبرعاية أمريكية.

وانتهت بعد أشهر من المداولات آنذاك بالوصول إلى ورقة تفاهم سياسية أولية تتعلق بالمفاهيم المشتركة، ولاحقاً وثيقة ضمانات وتشكيل للمرجعية السياسية الكُردية، لكن سرعان ما تعثرت العملية ولم تصل إلى اتفاقات نهائية بين الطرفين، في حين بقيت أحزاب كردية عدة ذات حضور في الساحة الكردية السورية خارج هذه العملية، ولا تنتمي إلى الإطارين الكرديين، مثل حزبا الديمقراطي التقدمي الكُردي في سوريا “بيشفرو”، وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا.

مستجدات طارئة

في  الحادي عشر من يناير/ كانون الثاني زار الممثل الأعلى الأميركي مقر  المجلس الوطني الكُردي في سوريا، بمدينة القامشلي، وبحسب بيان من المجلس “بحث غرينجر مع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكُردي المستجدات السياسية  ومواضيع مهمة في سوريا”.

وبحسب تقرير الاندبندنت، أكد الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في ملف المفاوضات الكردية خلال لقائه مع قيادات المجلس الكُردي، على البحث عن مجال لإعادة إطلاق الحوار الكردي البيني من جديد، في حين أشار المجلس إلى وجود وثيقة ضمانات مؤلفة من نقاط عدة وقع عليها الجانب الأميركي، وضرورة أن يكون الحوار شاملاً ويضم بقية المكونات في ما بعد، وأكد أن المواضيع في الاجتماع بحاجة إلى مزيد من التواصل، بما فيها جميع المواضيع المتعلقة بالمنطقة، وفق ما صرح به إسماعيل لـ”اندبندنت عربية”.

إشكالية الحوار

وأوضح محمد إسماعيل الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا وعضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي، إلى أن الإشكال الأبرز في مسألة المفاوضات الكُردية هي بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وأنه “ليس للمجلس الوطني الكُردي مشكلات مع أحزاب الوحدة الوطنية الكردية أو أطراف أخرى خارج الإطارين”.

وأضاف وفقاً للتقرير: “خطونا خطوات مهمة في هذا المجال، ووصلنا إلى نقاط مشتركة في وقت قياسي، واستطعنا أن ننجز الرؤية السياسية وملف المرجعية السياسية وقسم كبير من الإدارة الذاتية”.

وقال إن ثمة مغالطة متداولة بحق المجلس تفيد أنه يطالب بشراكة نصفية في الإدارة الذاتية، وأوضح بقوله: “المجلس يطالب فقط بمناصفة الحصة الكردية في الإدارة الذاتية، وليس على حساب بقية المكونات القومية في الإدارة الذاتية من عرب وسريان، وهذا الأمر بحاجة إلى توضيح في المستقبل عبر مزيد من اللقاءات والحوارات بيننا”.

ولم يقدم الموفد الأميركي أي جدول عمل لبدء الاجتماعات المقبلة بين الأطراف السياسية الكردية، في حين أن الجولات السابقة.

لقاء حزب الوحدة

في 15 من الشهر الحالي، كان لقاء الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في مقر إقامته مع قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا.

وقال حسين بدر عضو الهيئة وفقاً للتقرير إن “غرينجر أكد لهم علمه بوجود أحزاب سياسية لها وزنها ودورها في المشهد السياسي الكردي، وهي خارج الإطارين (المجلس الوطني الكُردي) و (أحزاب الوحدة الوطنية الكردية)، ومنها حزب الوحدة، لذلك كانت المبادرة منه بالرغبة في لقائنا على حدة، والتعرف عن قرب على مواقفنا السياسية حيال الأزمة السورية والإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا”.

وبحسب الاندبندنت أبدى حزب الوحدة خلال اللقاء لممثل الخارجية الأميركية الاستعداد للمشاركة بالحوار كطرف مستقل بذاته لا ينتمي لأحد الإطارين، وله توجهاته وسياساته ورؤيته لحل الأزمة السورية عموماً، والقضية الكردية في سوريا على وجه الخصوص”.

أحزاب خارج الإطارين

لم يكتفي غرينجر بلقاء الأطراف المذكورة، بحسب تقرير الاندبندنت، والتقى الممثل الأمريكي الأعلى إلى سوريا، نيكولاس غرينجر في 17 يناير مع أحزاب الوحدة الوطنية (PYNK).

وقال سكرتير حزب اليسار الكردي والقيادي في كتلة أحزاب الوحدة الوطنية الكردية محمد موسى إن “غرينجر طرح على وفدهم كيفية تهيئة الأرضية لإعادة إطلاق الحوار المتوقف منذ أشهر طويلة بين الطرفين، إضافة إلى إمكانية توسيع دائرة الحوار وإشراك أطراف كردية خارج الإطارين، ومن ثم في مرحلة لاحقة إشراك أطراف سياسية وتنظيمات من المكونات القومية الأخرى في المنطقة بغية الوصول إلى مشروع سياسي مشترك يمثل المنطقة من أجل الحل السياسي في سوريا وضمان حقوق المكونات فيها”.

وأضاف موسى وفقاً للتقرير، أن وفدهم رحب بفكرة توسيع دائرة إشراك أطراف أخرى، وشدد على أنه من الضروري “تحقيق التوازن في العملية الحوارية بين أطراف الحركة الكردية في سوريا التي تواجه تعقيدات مختلفة، منها تأثير الأحزاب الكردستانية على توجهاتها”.

وأوضح أن “الحوار بين طرفين كرديين فقط يعاني الحدية، ومن الضروري تجاوزه عبر إشراك تلك الأطراف الخارجة عن الإطارين”.

وأشار سكرتير حزب اليسار الكردي محمد موسى في ختام حديثه إلى أن “جولة غرينجر الأخيرة اختلفت عن لقاءات سابقة مع المسؤولين الأميركيين”، وأنه لمس جدية أكثر من الجولات السابقة، لا سيما في ملف الحوار الكردي – الكردي.

موقف الخارجية الأميركية

وحول الدور الأميركي في لم شمل الأطراف الكردية في مشروع سياسي، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية فضل عدم الكشف عن اسمه، وفقاً لاندبندنت عربية، إن الممثل الأعلى للولايات المتحدة إلى شمال شرق سوريا يواصل العمل مع ممثلي الأطراف الكردية جنباً إلى جنب مع “السلطات المحلية” في شمال شرق سوريا، وبالتنسيق مع القنصلية الأمريكية في هولير/ أربيل وممثلين في العراق، لتعزيز التعاون والوحدة بين الأطراف الكردية، مؤكداً على أن “الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بدعم شركائها المحليين وتشجيع الحوار بين الكُرد لتحسين الاستقرار الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى