تقارير

هيومن رايتس ووتش في الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد: خطوات إيجابية يقوّضها استمرار الفظائع

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد يصادف الذكرى السنوية لسقوط نظام بشار الأسد، إن السلطات الانتقالية في سوريا اتخذت خطوات مهمة في مجالات العدالة والشفافية والحقوق، لكنها في المقابل تتقاعس عن منع استمرار الانتهاكات والعنف في مناطق عدة.

ودعت المنظمة السلطات السورية إلى معالجة المخاوف العالقة حول إصلاح قطاع الأمن، والمساءلة، والشمول المجتمعي، بدعم دولي فعّال.

فرصة تاريخية تتقلّص

أوضحت المنظمة أن السلطات الانتقالية تبنّت إعلاناً دستورياً جديداً، وأجرت انتخابات برلمانية غير مباشرة، واتخذت خطوات أولية نحو المساءلة عن جرائم النظام السابق.

لكن هذه التطورات الإيجابية – وفق التقرير – قُوِّضت بفعل التقاعس المتكرر عن وقف الفظائع واسعة النطاق.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط: “خلقت نهاية حكم الأسد فرصة غير مسبوقة لبناء بلد يحترم الحقوق، لكن بعد عام هناك مؤشرات على أن هذه الفرصة آخذة بالتقلّص”.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 كانت المنظمة قد أصدرت توصيات للسلطات المؤقتة بشأن التركيز على الحقوق في إطار العدالة الانتقالية، وهي تعيد اليوم تقييم التقدّم المحرز.

جرائم حرب وفشل في منع الانتهاكات ودمج فصائل مسلحة دون تدقيق

وثّقت هيومن رايتس ووتش جرائم حرب ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات الموالية لها، خاصة في الساحل والسويداء.

كما تفيد تقارير موثوقة بأن الحكومة لم تمنع اعتداءات على الأقليات على أيدي جماعات مقربة منها.

وترى المنظمة أن عجز السلطات الحالية عن كبح الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها يهدّد ثقة السوريين بقدرتها على حفظ الأمن وحماية الحقوق.

ومع استمرار دمج الفصائل المسلحة في الجيش والأمن، أدى غياب الفحص الدقيق لبعض الوحدات إلى انتشار الانتهاكات وغياب الانضباط.

ثغرات كبرى في العدالة وانعدام الثقة

رغم إشادة المنظمة بالتزام السلطات بالتحقيق في فظائع الساحل والسويداء، إلا أنها حذّرت من ضعف القدرة على محاسبة كبار المسؤولين.

كما سجّلت وجود ثغرات كبيرة في نظام العدالة الجنائية، خاصة في مسؤولية القيادة.

ورحّبت المنظمة بإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين، لكنها قالت إن الضـ.ـحايا وأُسرهم يشعرون بالإحباط بعد سبعة أشهر من الجمود، وغياب الشفافية حول آليات العمل.

وتذكّر بأن الإخفاء القسري كان ركيزة أساسية في عهد النظام السابق، وأن جهات أخرى كـ هيئة تحرير الشام وداعش ارتكبت اختطافات مماثلة.

ودعت المنظمة السلطات للتعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة بالبحث عن المفقودين وضمان احترام كرامة الضحايا.

هذا وأنشأت السلطات “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، لكن ولايتها محصورة بجرائم نظام الأسد، ما أثار استياء مراقبين يرون أن سوريا تحتاج إلى إطار عدالة شامل يعلن عنه بشكل واضح وعلني حسب “هيومن رايتس ووتش”

عوائق سياسية وانتخابية تُقوّض العملية الانتقالية

في يناير/كانون الثاني عُيّن أحمد الشرع رئيساً مؤقتاً، وفي مارس اعتمدت الحكومة إعلاناً دستورياً لخمسة أعوام.

لكن المنظمة ترى أن الإعلان يفتقر إلى الضوابط اللازمة لحماية استقلال القضاء والمشاركة السياسية.

كما عزّز الإعلان هيمنة الرئيس عبر السماح له بتعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب وجميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا.

في أكتوبر أجريت أول انتخابات برلمانية، لكن ليس عبر التصويت الشعبي.

عيّن الرئيس 70 عضواً من أصل 119، وجرى تعليق انتخاب ممثلي الحسكة والرقة والسويداء.

وأدّى ذلك إلى تراجع تمثيل النساء والأقليات، وسط مخاوف من التلاعب السياسي.

قيود على المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية

رغم انفتاح السلطات على المنظمات الإنسانية، إلا أن نشطاء المجتمع المدني أبلغوا المنظمة بأن عملهم يواجه:

•           صعوبة في الحصول على التراخيص

•           مضايقات وتهديدات

•           شروط تفرض تسليم المساعدات عبر الهلال الأحمر

•           بيروقراطية معطّلة

دور المجتمع الدولي: دعم بلا تفويض مطلق

أكدت المنظمة أن السوريين يجب أن يقودوا عملية الانتقال، مع دور دولي يقتصر على الدعم والخبرة والإشراف المستقل.

كما دعت السلطات إلى تمكين وصول:

•           المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين

•           الآلية الدولية المحايدة والمستقلة

•           الوكالات الإنسانية المختصة

وأوضحت أن رفع العقوبات الدولية يساعد في إعادة بناء الاقتصاد، شرط عدم التمييز في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

واختتمت هيومن رايتس ووتش بالقول إن انتهاء حقبة الأسد لا يجب أن يمنح السلطات الحالية تفويضاً مطلقاً.

وقال آدم كوغل: “ينبغي ألا يُترجَم ارتياح العالم لانتهاء الرعب الذي فرضه الأسد إلى منح السلطات الحالية ضوءاً أخضر للانتهاكات. على المجتمع الدولي العمل مع السلطات لترسيخ واقع يجعل حقوق جميع السوريين هي الأولوية”.

زر الذهاب إلى الأعلى