تقارير

كيف يعيش السوريون في مناطق الحكومة السورية بعد تدهور قيمة الليرة؟

خمسةُ أشغالٍ لم تعد تكفي “عامر الدوري”، وهو من سكان العاصمة دمشق، ليؤمن احتياجاته الرئيسية مع ارتفاع سعر الصرف المتسارع في دمشق.

ومع كل ارتفاع لسعر الصرف؛ يصبح تفكير القسم الأكبر من السوريين يمتلئ بالحسابات والتقنين المادي، وفي كيفية تأمين أقل الاحتياجات في ظل ارتفاع الأسعار، بينما يشتري معظمهم طعامهم بشكل يومي.

وحدد مصرف سورية المركزي سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد بـ /9900/ ليرة سورية في يوم الثامن عشر من تموز/ يوليو الماضي، ولكن بحسب مراسلة منصة “مجهر” يتم التعامل في السوق السوداء على أساس سعر/13300/ ليرة سورية مقابل الدولار الواحد.

عامر (30) عاماً، (اسم مستعار) من سكان دمشق، وهو خريج كلية الفنون يعمل كمونتير، يقول إنه يعمل في خمسة أعمال مختلفة دون أن يستطيع تأمين احتياجاته.

ويقول إن سبب الأزمة الاقتصادية هي: “قلة تخطيط ووعي من الاقتصاديين في البلدبحل هكذا مشاكل”، وفقاً لتعبيره.

وبدورها قالت سعاد (25 عاماً)، أيضاً اسم مستعار، وهي خريجة كلية الحقوق من جامعة دمشق وتعمل في مكتبة طباعة: “في بعض الأيام لا أملك حتى أجور المواصلات، لأن الراتب ينفد لأول عشرة أيام من الشهر، بعد أن أسدد قيمة أجار المنزل وأجلب بعض المونة”.

وتضيف بلهجتها: ” هاد كلو وياريت عم ناكل أكل متل العالم”.

ومن جهته أوضح أبو خالد (50 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة يعمل ضمن مدينة دمشق: “لم نعد نعرف من على صواب ومن هو المخطئ، الأسعار لم تعد مناسبة لا بالنسبة لنا ولا بالنسبة للزبائن، ونبقى على خلاف بشكل دائم مع الزبائن”.

ويضيف: “هل من المعقول أنهم يريدون أن نتخاصم على أتفه الأمور وهم يعيشون في نعيم”، في إشارة منه إلى السلطات.

وتسبب انهيار الليرة السورية بانفلات في أسعار البضائع والسلع الأساسية التي ترتفع،وفقاً للسكان،في اليوم الواحد مرتين على أقل تقدير.

ورغم محاولات مصرف سورية المركزي السيطرة على سعر الصرف وضبط السوق، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، فهو عاجز عن مجاراة السوق السوداء والتجار، حيث يتم تحديد سعر الصرف في نشراته بشكل يومي، كذلك يتم تحديد أسعار المواد الغذائية والخضراوات التي لا يلتزم بها تجار السوق.

ويقول “كرم شعار” الاقتصادي السوري عن تدهور الليرة السورية: “حالة من التخبط في السياسة النقدية متمثلة بالبنك المركزي، ونحن نراه بشكل واضح من خلال الأسعار المختلفة بين شركات الحوالة وبين المصارف وتعدّد النشرات، حيث تم استبدال النشرتين (الرسمية، المصارف) وأصبحت نشرة واحدة هي السوق الرسمية”.

ويضيف: “أيضاً هناك حالة أخرى من التخبط، فكل نوع يتم تطبيقه على كل نشرة، والمشكلة في انخفاض قيمة الليرة السورية، والمشكلة بالدرجة الأولى ليست مشكلة نقدية بل اقتصادية عامة،فقد تم تحميل السياسة النقدية أكثر مما تتحمل، موارد القطع الأجنبي التي تأتي من السياحة أو الخارج أو التصدير جميعها في انخفاض، وسببه هو السياسة الاقتصادية السيئة التي أبعدت القطاع الخاص، وأجبرت رجال الأعمال عن التوقف والابتعاد عن الدعم بسبب ما يُفرض عليهم من قوانين، إضافة إلى التشويش في القرارات”.

وبات التوازن في العاصمة دمشق، وفقاً لمراسلة “مجهر”،يكاد يكون معدوماً،ففي بعض المناطق تقف سيارات فارهة أمام مطاعم فخمة،وتُدفَعُ فواتير فلكية لبضع كؤوس من العصير والأراكيل، فيما على بعد 10 خطوات يقف رجلٌ كبير يأكل من حاوية القمامة، وأمامه مجموعة أولاد ينتظرون دورهم لينقضّوا على ما بقي لهم من هذه الوليمة الفقيرة، على حَدِّ توصيف مراسلتنا.

وتؤكد أن معظم العائلات السورية ما زالت تحافظ على نوع من الاستقرار الاقتصادي، فقط بسبب وجود بعض الأقارب خارج البلاد والذين بدورهم يرسلون لهم الحوالات بالقطع الأجنبي، حيث يقطعون عن أنفسهم قليلاً بغية إعانة أهلهم في الداخل السوري، ليستيطعوا أن يؤمنوا أساسيات حياتهم من طعام وشراب ومحروقات.

زر الذهاب إلى الأعلى