تقارير

هيومن رايتس ووتش: سوريون يواجهون ظروفاً مزرية في منطقة تحتلها تركيا

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير اليوم إنّ السلطات التركيّة ترحّل آلاف السوريين أو تضغط عليهم لمغادرة البلاد نحو منطقة تلّ أبيض التي تحتلها تركيا في شمال سوريا، حيث الظروف الإنسانية مزرية.

وأوضحت المنظمة أنّ القوّات التركيّة تعمد، منذ 2017 على الأقل، إلى اعتقال آلاف اللاجئين السوريين واحتجازهم وترحيلهم بإجراءات موجزة.

وقالت: “غالباً ما تجبرهم على التوقيع على استمارات العودة الطوعيّة والعبور نحو الشمال السوري”.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “العودة “الطوعية التي تنفذها تركيا إلى المناطق الآمنة غالبا ما تكون عودة قسريّة محفوفة بالمخاطر ويشوبها اليأس”.

وأن “تعهُّد تركيا بإنشاء مناطق آمنة يظلّ بلا معنى، إذ يجد السوريون أنفسهم مجبرين على خوض رحلات خطرة هرباً من الظروف اللاإنسانيّة في تلّ أبيض”.

وأوضحت أن السلطات التركيّة رحّلت 57,519 سوريًا وآخرين بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، منهم 16,652 عبر معبر تل أبيض. مشيرةً أن معبرا باب السلامة وتل أبيض لا يميزان بين العابرين.

ووفقاً للمنظمة فإنّ “موظفي المعابر الثلاثة يقابلون كلّ عائد ويجمعون بياناته، بما في ذلك سبب العودة، لكن المسؤولين الأتراك نجحوا في الضغط على إدارتي باب السلامة وتلّ أبيض حتى لا تنشر أرقام المرحّلين. فعمدت إدارة باب السلامة منذ سبتمبر/أيلول 2022 على الأقل إلى اعتبار جميع عمليات العبور عودة، وإدارة تل أبيض منذ يناير/كانون الثاني 2021 إلى تصنيف جميع عمليات العودة على أنها طوعيّة”.

وبحسب هيومن رايتس ووتش في 2023، “زادت تركيا عدد السوريين الذين تُعيدهم عبر معبر تل أبيض، مشيرة أنه هذه المناطق (الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لتركيا) تزخر بالانتهاكات الحقوقية”.

وأضافت “أدّى التوغل التركي في الشريط الذي يبلغ طوله 150 كيلومتر بين محافظتي الرقة والحسكة إلى تهجير مئات الآلاف وإجبارهم على الفرار من ديارهم.

وقالت المنظمة في تقريرها إن تركيا ملزمة بالحفاظ على القانون والنظام والحياة العامة، وحماية السوريين من العنف مهما كان مصدره باعتبارها سلطة احتلال.

وأضافت: “تقع على تركيا أيضا التزامات بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لضمان عدم ارتكاب مسؤوليها ومن هم تحت قيادتهم انتهاكات للقانون الدولي، والتحقيق في الانتهاكات المزعومة، وضمان معاقبة المتورطين فيها بشكل مناسب”.

وأوضحت أن تركيا وباعتبارها طرف في “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”، “والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، “واتفاقية اللاجئين” لعام 1951. فأنها “ملزمة باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية – الذي يحظر إرجاع أي شخص إلى مكان قد يواجه فيه حقاً خطر التعرض للاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو تكون فيه حياته مهدّدة.

قال آدم كوغل: “رسم المُرحّلون إلى تلّ أبيض صورة قاتمة عن الأوضاع في ما تُسميه تركيا منطقة آمنة، حيث يُحرمون من المقومات الأساسيّة، ويُجبَرون على تبنّي خيارات محفوفة بالمخاطر ليخرجوا من هناك”.

زر الذهاب إلى الأعلى