تقارير

تقرير حقوقي جديد يكشف بالأرقام والشهادات حجم الانتهاكات المستمرة في عفرين خلال عام 2025

منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على منطقة عفرين في شمال غرب سوريا، تتواصل الانتهاكات الجسيمة بحق السكان المحليين على نحو يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لـ “منظمة حقوق الانسان- عفرين”.

وعلى الرغم من الإعلان عن ضم الفصائل المسلحة إلى وزارة الدفاع في “الحكومة الانتقالية”، فإن الوقائع الميدانية تثبت استمرار عمليات الخطف والابتزاز والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى انتهاكات جسيمة تطال البيئة والموارد الطبيعية.

مدير منظمة حقوق الإنسان – سوريا عفرين، إبراهيم شيخو، أكد في تصريحات لـ “هاوار” أن فصائل “الحمزات”، و”العمشات”، و”القوة المشتركة” تواصل ارتكاب هذه الانتهاكات بشكل ممنهج، في ظل غياب أي محاسبة أو إجراءات جادة لوقفها.

الاعتقالات التعسفية والاختطاف

وثّقت المنظمة خلال عام 2025 اختطاف أكثر من 311 شخصاً من المدنيين.

شملت الحالات 26 امرأة و6 أطفال، تعرض معظمهم للابتزاز المالي مقابل الإفراج.

تم تسجيل 41 حالة وفاة مرتبطة بهذه الانتهاكات، إلى جانب أكثر من 40 حالة اعتداء جسدي.

تم نقل نحو 700 مختطف من سجون عفرين المحلية إلى سجني الراعي وحور كلس، ما يزيد من صعوبة الوصول إليهم ومتابعة أوضاعهم القانونية.

هذه الممارسات بحسب المنظمة تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان المحليين وإخضاعهم للابتزاز المالي والسياسي.

مصادرة الممتلكات والاستيلاء عليها

رصدت المنظمة استمرار الاستيلاء على آلاف المنازل والمحال التجارية.

يقدّر عدد المنازل المستولى عليها بأكثر من 5000 منزل، إلى جانب مئات المحال التجارية.

وحده شارع “راجو” في مدينة عفرين شهد الاستيلاء على 600 محل تجاري من قبل فصيل “أحرار الشرقية”.

تمت مصادرة أكثر من 1000 شجرة زيتون، وجرى دهن جذورها باللون الأزرق للدلالة على الاستيلاء، رغم أن مالكتها ما تزال تقيم في القرية.

فُرض على الأهالي دفع مبالغ مالية تصل إلى 4 دولارات عن كل شجرة زيتون كشرط لاستعادتها، في ممارسة وصفتها المنظمة بأنها “ابتزاز منظّم”.

الانتهاكات البيئية والاقتصادية

إلى جانب استهداف الأفراد والممتلكات، طالت الانتهاكات البيئة والموارد الطبيعية في عفرين من بينها:

قطع وحرق سبعة مواقع حراجية في مناطق مختلفة من عفرين.

اقتلاع 2235 شجرة مثمرة، معظمها من أشجار الزيتون المعمّرة، التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

ترى المنظمة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مزدوجاً، فهي لا تقتصر على الاعتداء على الملكية الفردية، بل تدمّر أيضاً إرثاً بيئياً واقتصادياً لسكان المنطقة.

العوائق البيروقراطية والغطاء الحكومي

بحسب المنظمة فأنه، في محاولة لإضفاء شرعية شكلية على هذه الانتهاكات، شكّلت الحكومة الانتقالية “لجنة اقتصادية” تضم أعضاء من المكاتب التابعة للفصائل.

اللجنة تدّعي تسهيل إعادة الممتلكات، لكنها في الواقع تفرض متطلبات تعجيزية، مثل:

– إبراز وثائق يصعب الحصول عليها بسبب ظروف الحرب.

– اشتراط “دراسة أمنية” قد تنتهي بمصادرة الأملاك بشكل نهائي.

يرى مدير المنظمة أن هذه الإجراءات ليست سوى محاولة لتجميل المشهد وإخفاء واقع الانتهاكات المستمرة.

استمرار غياب البيئة الآمنة لعودة المهجرين

ينص اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية على ضمان عودة المهجرين وحمايتهم، إلا أن المنظمة ترى أن تنفيذ هذا البند “مستحيل” في ظل:

–           استمرار الاستيلاء على الممتلكات.

–           غياب آليات المحاسبة والمساءلة.

–           انتشار السلاح وسطوة الفصائل المسلحة.

وترى منظمة حقوق الإنسان – سوريا عفرين أن الأوضاع في المنطقة ما تزال بعيدة عن أي معايير لعودة آمنة للمهجرين أو تحقيق استقرار حقيقي.

توصيات المنظمة

وأوصى مدير المنظمة في تصريح لـ “هاوار” بما يلي

1.         إلزام تركيا كقوة احتلال بمسؤولياتها القانونية وفق اتفاقيات جنيف الرابعة.

2.         إطلاق سراح المختطفين فوراً، وكشف مصير المفقودين.

3.         وقف الاستيلاء على الممتلكات وإعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.

4.         محاسبة قادة الفصائل المسلحة على جرائم الحرب والانتهاكات الموثقة.

5.         تدخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لضمان حماية المدنيين ووقف الانتهاكات البيئية والاقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى