“هيومن رايتس ووتش” تدعو الحكومة السورية الانتقالية إلى خطوات حاسمة لتحقيق العدالة الشاملة

تدخل سوريا مرحلة أكثر تعقيداً على المستوى الحقوقي والقانوني بعد سقوط النظام السابق وبدء عمل الحكومة الانتقالية، في وقت تبرز فيه مطالب شعبية ودولية بضرورة معالجة إرث الانتهاكات المتراكمة خلال أكثر من عقد من الصراع. وفي ظل التوقعات المرتفعة من السلطة الجديدة، تزداد الدعوات لاتخاذ خطوات حقيقية نحو العدالة والمساءلة وبناء دولة القانون. وفي هذا السياق، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بياناً جديداً يدعو إلى إجراءات أكثر جدية وعمقاً لضمان عدالة شاملة لا تستثني أي طرف من المسؤولية.
فرصة حقيقية
دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أمس الاثنين، الحكومة السورية الانتقالية وشركاءها الدوليين إلى اتخاذ إجراءات فعالة لدعم مسار العدالة في سوريا، مؤكدة أن البلاد أمام فرصة حقيقية لبناء مستقبل قائم على احترام حقوق الإنسان بعد سقوط النظام السابق.
وأوضحت المنظمة في بيانها أن السوريين داخل البلاد وخارجها ما زالوا يطالبون بالحقيقة والعدالة عن الانتهاكات المرتكبة بين عامي 2011 و2024، مشيرة إلى أن هذه المطالب ما زالت قائمة وباتت أكثر إلحاحاً خلال المرحلة الانتقالية.
وأكدت أن الحكومة الانتقالية ملزمة قانونياً بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها، معتبرة أن تحقيق العدالة شرط أساسي لحماية الضحايا وضمان الاستقرار وإنهاء الإفلات من العقاب.
الإعلان الدستوري
وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة اتخذت خطوات أولية، أبرزها إدراج مبادئ العدالة الانتقالية في الإعلان الدستوري، وإنشاء لجان محلية لمعالجة الانتهاكات، إضافة إلى الترحيب بالدعوى المقامة أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب. لكنها شددت على أن هذه الخطوات غير كافية وتحتاج إلى إجراءات أوسع تشمل محاسبة جميع الأطراف من دون استثناء.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” إلى إشراك الضحايا والمجتمع المدني في تصميم وتنفيذ آليات المساءلة، وتعزيز التعاون مع الجهات الدولية المعنية، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية، الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ومحكمة العدل الدولية.
كما طالبت بإصلاحات تشريعية شاملة، تشمل تطوير نظام الاحتجاز والانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لمنح الأخيرة صلاحية النظر في الجرائم المرتكبة خلال السنوات الماضية.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن العدالة في سوريا يجب أن تكون متعددة المستويات، تجمع بين المحاكمات داخل البلاد والخارج، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، بوصفها عناصر ضرورية لضمان عدم تكرار الانتهاكات وتثبيت أسس دولة القانون في سوريا الجديدة.




