الأمم المتحدة: الذكرى الأولى لسقوط حكومة الأسد.. صمود الشعب السوري وأمل في المستقبل

في الذكرى الأولى لسقوط حكومة الأسد، ألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خطابًا يعبر فيه عن دعم المجتمع الدولي لشعب سوريا، مشيداً بصموده أمام المعاناة الكبيرة التي تعرض لها على مدار سنوات.
وبينما يعترف غوتيريش بما مرت به سوريا من أزمات، فإنه يسلط الضوء على الفرص التي قد تفتح أمام الشعب السوري في المستقبل.
صمود الشعب السوري وتطلعاته للتغيير
في بيانه، شدد غوتيريش على أن الشعب السوري لم يتوقف يوماً عن التمسك بالأمل رغم المعاناة العميقة التي شهدها في ظل نظام قمعي دام لعقود.
ووصف الذكرى بأنها مناسبة لتكريم تضحيات الشعب السوري وتجديد التطلعات نحو التغيير التاريخي الذي يسعى إليه.
وأكد أن ما ينتظر سوريا يتجاوز مجرد الانتقال السياسي، بل هو فرصة لإعادة بناء المجتمعات المدمرة ومداواة الانقسامات العميقة، مشيرًا إلى ضرورة بناء وطن يستطيع فيه كل سوري، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي، العيش بأمن ومساواة وكرامة.
التزام الأمم المتحدة بتحقيق الانتقال السياسي
غوتيريش جدد التزام الأمم المتحدة الكامل بالعمل مع السوريين لتحقيق الانتقال السياسي، رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة.
وأكد أن السنة الماضية أظهرت أن التغيير ممكن عندما يتم تمكين السوريين ودعمهم لقيادة هذا الانتقال بأنفسهم.
وأشار إلى أن هناك تقدماً ملحوظًا في استعادة الخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق الوصول الإنساني، وكذلك إنشاء آليات للعدالة الانتقالية التي ستكون أساسًا لتحقيق العدالة والمساواة.
جهود تحقيق العدالة وتحديات المساءلة
روبرت بيتي، رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا، أكد أن سقوط حكومة الأسد فتح المجال أمام جهود تحقيق العدالة التي واجهت عراقيل كبيرة طوال السنوات الماضية.
وقال إن الآلية كثفت جهودها في حفظ وتحليل المعلومات الأساسية اللازمة للمسار القضائي.
كما أشار إلى أن إنشاء اللجان الوطنية السورية للعدالة الانتقالية والمفقودين يعد تطوراً مهماً يجب الترحيب به، رغم التحديات العديدة التي لا تزال قائمة بشأن تحقيق العدالة الشاملة.
التحديات أمام العدالة الانتقالية في سوريا
رغم التطورات في مجال العدالة الانتقالية، لا تزال العديد من الأسئلة القائمة حول شكل العدالة في سوريا وكيفية معالجة جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة.
كما أشار إلى أن الانتقال من مرحلة الحرب إلى السلام يتطلب صبراً ودعماً دولياً مستمراً، من أجل تحقيق نتائج ملموسة.
وأكدت اللجنة الدولية المستقلة بشأن سوريا على أن المرحلة الانتقالية لا تزال “هشة”، وأن هناك مخاوف من استمرار العنف في بعض المناطق، مع استمرار فقدان العديد من الأشخاص وتدمير البنية التحتية في البلد.
عودة اللاجئين السوريين: تحديات وفرص
بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من 3 مليون سوري إلى ديارهم منذ سقوط النظام، بينهم 1.2 مليون عادوا طواعية من الدول المجاورة، وأكثر من 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.
هذه العودة تمثل فرصة فريدة لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، لكنها تتطلب دعمًا دولياً أكبر لضمان استدامتها. المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، حذر من أن عدم توفير الدعم الكافي قد يؤدي إلى غلق “نافذة الأمل” أمام السوريين.
الدعم الدولي والتحديات الإنسانية
رغم عودة العديد من السوريين إلى ديارهم، لا يزال الوضع الإنساني في سوريا صعباً، حيث لا يزال ملايين السوريين يعانون من الفقر والحرمان، خاصة اللاجئين في الدول المجاورة. نداء الأمم المتحدة لعام 2025 بشأن الوضع في سوريا لم يتم تمويله سوى بنسبة 33% فقط، مما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية.
وقد أشار تقرير المفوضية إلى أن ما يقرب من 4.5 مليون لاجئ سوري لا يزالون في الدول المجاورة، يعيش معظمهم تحت خط الفقر.
وقد حثت المفوضية المجتمع الدولي على زيادة التمويل لدعم التعافي وإعادة الإعمار وتوسيع برامج التدريب وتعزيز الحماية والمساعدات الإنسانية.
الدور الأساسي للحكومة السورية في توفير بيئة آمنة
على الرغم من الجهود المبذولة، بحسب تقرير الأمم المتحدة، تظل الحكومة السورية مسؤولة بشكل أساسي عن خلق بيئة آمنة تتيح العودة الطوعية للاجئين والنازحين.
وقال التقرير، “يجب أن تضمن الحكومة السورية حقوق المواطنين في العيش بكرامة وأمان، وهو ما يتطلب منها العمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق هذه العودة دون أن تفتح الباب لعمليات نزوح جديدة”.
فرص التغيير أمام سوريا
وأوضح التقرير، إن الذكرى الأولى لسقوط حكومة الأسد تتيح فرصة كبيرة للشعب السوري لبدء مرحلة جديدة من السلام والازدهار، ولكن التحديات ما تزال قائمة.
مشيرة أن التزام المجتمع الدولي بتقديم الدعم لسوريا في هذه المرحلة الانتقالية يعتبر أمراً بالغ الأهمية لضمان أن تكون العودة والإعمار مستدامين وآمنين.
مضيفة: “إذا استمرت الجهود الدولية والمحلية بشكل موحد، قد يكون في المستقبل القريب تحول حقيقي نحو سوريا جديدة قائمة على العدالة، السلام والمساواة”.



