تقارير

منظمة العفو الدولية: عامٌ على سقوط نظام الأسد… والعدالة للضحايا هي الاختبار الحقيقي لسوريا الجديدة

بينما يحيي السوريون الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الجديدة بحاجة ملحة لطيّ صفحة الماضي، والالتزام بتحقيق العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وضمان حقوق الإنسان للجميع.

أثر الانتهاكات السابقة على المرحلة الحالية

قالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “على مدى العام الماضي، ظل تأثير عقود من القمع والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان عميقًا على البلاد، فيما لا يزال الناجون والضحايا ينتظرون إنفاذ حقوقهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.”

وأضافت: “يتعين على السلطات السورية اتخاذ خطوات حاسمة لبناء مستقبل يكفل احترام الحقوق لجميع السوريين الذين عانوا بما فيه الكفاية. ويجب أن تلتزم الحكومة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات القانونية في حالات المشتبه بارتكابهم جرائم سابقة أو جارية.”

الجرائم المستمرة والتحديات الراهنة

قالت كالامار: “بالإضافة إلى الجرائم الماضية، فإن تعامل الحكومة الجديدة مع الانتهاكات الخطيرة منذ تولّيها السلطة، بما في ذلك عمليات القتل ذات الطابع الطائفي في المناطق الساحلية والجنوبية، سيشكل اختباراً حاسماً لمدى التزامها بتحقيق العدالة والمساءلة”.

وأشارت إلى أن مجموعات مسلحة معارضة ارتكبت أيضاً انتهاكات جسيمة، شملت القتل غير المشروع، الخطف، وإحراق المنازل.

جهود الناجين وعائلات الضحايا

قالت منظمة العفو الدولية: “خلال زيارة أجرتها أنياس كالامار مؤخرًا إلى سوريا، تحدّث الناجون وعائلات الضحايا عن توقهم لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة، سواء عن انتهاكات الماضي أو الحالية. وبدت الحماسة والجهد والالتزام لدى أولئك الذين يسعون لبناء سوريا جديدة تحترم حقوق الإنسان واضحة، من الأمهات والزوجات إلى الناجين ومن يقودون المبادرات المدنية ولجان كشف الحقيقة وجبر الضرر.”

تحقيق العدالة عن جرائم الماضي

قالت كالامار: “تُعد معالجة الانتهاكات في عهد الأسد واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة. وقد تعرض مئات الآلاف لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل العمد، الاعتقال التعسفي، التعذيب، والاختفاء القسري”.

وأضافت: “أكثر من 100,000 شخص أصبحوا في عداد المفقودين بين 2011 و2024، معظمهم اختفوا على أيدي حكومة الأسد، وآلاف آخرون على يد جماعات المعارضة المسلحة”.

الهيئات الوطنية الجديدة

قالت منظمة العفو الدولية: “منذ مارس/آذار 2025، اتخذت الحكومة خطوات أساسية نحو كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر. ففي مايو/أيار، أصدر الرئيس مرسوماً بتأسيس هيئتين: الهيئة الوطنية للمفقودين، والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المكلفتين بإعداد استراتيجيات لمعرفة الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر والمصالحة”.

وأضافت: “مشروع قانون العدالة الانتقالية سيشمل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الحكومة السابقة والجماعات المسلحة المعارضة، ويغطي الجرائم الدولية غير المنصوص عليها في قانون العقوبات السوري، ويُعرض على فريق من 25 منظمة من المجتمع المدني”.

المسؤولية الدولية ودور المجتمع المدني

قالت كالامار: “للمجتمع الدولي دور حاسم في دعم مسار العدالة الانتقالية وبناء مستقبل يقوم على احترام حقوق الإنسان. ويجب دعم جهود كشف الحقيقة والمساءلة، بما في ذلك التمويل والخبرة الفنية والمشاركة الفاعلة للناجين والضحايا والمجتمع المدني”.

وأكدت: “يجب أن تضمن اللجان الشمولية والشفافية والتواصل المنتظم، وتكفل وصولًا متساويًا لجميع الضحايا من مختلف أطراف النزاع الوحشي في سوريا.”

المساءلة عن الجرائم الأخيرة

قالت منظمة العفو الدولية: “تتعامل الحكومة الجديدة مع الانتهاكات الخطيرة منذ تولّيها السلطة، بما في ذلك عمليات القتل في الساحل السوري في مارس/آذار، وفي السويداء في يوليو/تموز، ويجب أن تُشكل هذه الأحداث اختباراً لالتزام الحكومة بالعدالة والمساءلة”.

وأشارت المنظمة إلى أن القوات الحكومية والمليشيات الموالية ارتكبت عمليات قتل غير مشروع وإعدامات خارج نطاق القضاء، بينما ارتكبت مجموعات مسلحة درزية وعشائر بدوية انتهاكات جسيمة شملت الاختطاف والقتل وإحراق المنازل.

التدابير القانونية والملاحقة القضائية

قال وزير العدل مظهر الويس لمنظمة العفو الدولية: “اعتقلت السلطات نحو 100 مشتبه به بتورطهم في انتهاكات جسيمة خلال العام الماضي، وأحيلت خمس قضايا تشمل مسؤولين كبار إلى المحكمة، وبدأت الوزارة باستلام ملفات من وزارة الداخلية.”

وأضافت منظمة العفو الدولية: “رغم التقدم، من الضروري إنشاء نظام تدقيق يضمن عدم بقاء أي متهم في منصب يتيح له تكرار الانتهاكات، ويجب تنفيذ إصلاحات في قطاع الأمن لضمان المحاكمات العادلة وشفافية التحقيقات.”

الحيز المدني وأهمية حماية المجتمع المدني

قالت كالامار: “شهد العام الماضي ازدهار الحيز المدني في مناطق عديدة من سوريا، حيث بدأت منظمات المجتمع المدني بتنظيم نفسها، سواء كمنظمات غير حكومية مسجلة أو جمعيات غير رسمية. يجب حماية هذا الحيز لضمان بيئة آمنة ومناسبة لنمو المجتمع المدني”.

وأضافت: “يجب على السلطات الامتناع عن فرض موافقات مسبقة على الفعاليات المشروعة، ويجب دعم المبادرات المستقلة التي يقودها الناجون والضحايا والمنظمات المدنية لتوثيق الانتهاكات والمطالبة بالحقوق”.

وقالت أنياس كالامار: “تُعد منظمات المجتمع المدني السورية أطرافًا أساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية، ويجب أن تشعر بالثقة في قدرتها على أداء عملها الحيوي بأمان واستقلالية.”

زر الذهاب إلى الأعلى