الرئيسة المشتركة لـ “مسد”: سوريا أمام مفترق طرق بعد 2025 ومسار الانتقال بحاجة إلى تصحيح

رأت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية بعد المتغيرات الكبرى التي شهدها عام 2025، معتبرة أن سقوط نظام البعث شكّل تحوّلاً تاريخياً أنهى عقوداً من الاستبداد، وفتح الباب أمام مسار جديد يتطلّع إليه السوريون بعد سنوات طويلة من المعاناة والانهيار على مختلف الصعد.
وأوضحت قره مان في تصريح لوكالة “هاوار” أن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام اتسمت بانفتاح خارجي متسارع، تمثّل في استعادة العلاقات الدبلوماسية ورفع العقوبات، إضافة إلى خطوات اقتصادية هدفت إلى تخفيف الضغوط عن البلاد، معتبرة أن هذه التطورات منحت سوريا فرصة حقيقية للانطلاق نحو مستقبل مختلف.
في المقابل، انتقدت قره مان الأداء الداخلي للحكومة الانتقالية، مشيرة إلى أن الخطوات السياسية التي اتُخذت، بما فيها مؤتمر الحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب، جاءت متسرعة ولم تُبنَ على حوار وطني شامل، ما أدى – بحسب تعبيرها – إلى نتائج سلبية ظهرت ميدانياً في تصاعد العنف والاعتداءات، واتساع خطاب الكراهية، وحدوث انتهاكات في عدد من المناطق السورية.
ولفتت إلى أن السياسات المتبعة تكرّس النموذج المركزي في إدارة الدولة، مع غياب التمثيل الحقيقي لمختلف المكونات السورية، وضعف آليات بناء الثقة، إضافة إلى عدم وجود مسار واضح للعدالة الانتقالية، وهو ما يهدد بإعادة إنتاج الأزمات بدل معالجتها.
وأكدت قره مان أن اتفاقية 10 آذار شكّلت نقطة إنقاذ للبلاد في مرحلة حساسة، واعتبرتها إطاراً وطنياً لضبط المسار السياسي، محذّرة من حصرها في ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية فقط، ومشددة على أهمية بنودها المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضمان المشاركة المتساوية، وعودة المهجّرين إلى مناطقهم.
وحول المرحلة المقبلة، شددت قره مان على أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، يتطلب من الحكومة الانتقالية مراجعة أدائها وتصحيح مسارها، وضبط القطاع الأمني، وحماية المدنيين، ووقف تبرير الانتهاكات، إضافة إلى فتح المجال أمام حرية التعبير والحوار الوطني، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لبناء الثقة ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
واعتبرت أن تطبيق العدالة الانتقالية وبناء السلم الأهلي يمثلان ركيزتين أساسيتين لإعادة بناء الدولة السورية، مؤكدة أن اللامركزية تشكل خياراً ضرورياً لبناء دولة ديمقراطية قادرة على احتضان تنوعها وضمان الشراكة الوطنية بين جميع السوريين.
وختمت قره مان بالتأكيد على أن تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وإرادة سياسية حقيقية، مشيرة إلى أن مستقبل سوريا مرهون بقدرة أبنائها على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء دولة قائمة على العدالة والمساواة والشراكة.




