الاجتماع السنوي لمكتب العلاقات العامة في “مسد” يناقش مستجدات الوضع السوري

ناقش الاجتماع السنوي لمكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية مجمل التطورات السياسية والمستجدات المرتبطة بالمرحلة الراهنة في سوريا، في ظل مرحلة تأسيس دقيقة وحساسة تمر بها البلاد، تتطلب قراءات سياسية معمّقة ومقاربات شاملة تضمن وحدة سوريا وتمنع عودة الانقسامات والصراعات، وفق ما أوضح تقرير للمجلس نشره على موقعه الرسمي.
مسؤولية وطنية ومسار حواري جامع
تناول المجتمعون تعقيدات المشهد السياسي السوري، مؤكدين أن المرحلة الحالية تفرض على مختلف القوى الوطنية تحمّل مسؤولياتها التاريخية، والانخراط في مسار حواري جامع يضع أسس الاستقرار المستدام، ويفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة قائمة على الشراكة والتعددية.
أهمية الحضور السياسي في دمشق واتفاق العاشر من آذار
جرى التأكيد على أهمية تواجد شمال وشرق سوريا في دمشق، باعتباره جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى إنجاح المسار السياسي، ولا سيما اتفاق العاشر من آذار، الذي شكّل محطة مفصلية في منع انزلاق البلاد نحو فوضى جديدة، وفتح المجال أمام خيار الحوار كمدخل رئيسي للحل.
اتفاق العاشر من آذار وتحويل مسار الأزمة
أكد الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة، حسن محمد علي، أن اتفاق العاشر من آذار أسهم في وقف مسار كان ينذر بانزلاق سوريا نحو صراع واسع، خاصة في ضوء ما شهدته مناطق الساحل، مشيرًا إلى أن الاتفاقية أعادت الاعتبار للحوار الوطني، وأسهمت في تعديل المعادلة السياسية عبر ترسيخ أولوية الحل السياسي.
مرحلة تأسيس الدولة ودور القوى السياسية
أوضح المجتمعون أن سوريا تمر بمرحلة تأسيس الدولة الجديدة، وأن الحضور السياسي الفاعل في دمشق خلال هذه المرحلة يشكل عاملًا حاسمًا لضمان دور مؤثر في رسم مستقبل البلاد، وبناء استراتيجيات تواكب التحولات الجارية، وتمنع تهميش أي مكوّن أو قوة وطنية.
الحوار الوطني ضرورة لمواجهة إرث الإقصاء
أشار الاجتماع إلى أن تاريخ سوريا، إضافة إلى سنوات الحرب الأخيرة، قام على سياسات الإقصاء وتغذية الانقسامات، ما يجعل الحوار بين السوريين ضرورة وطنية ملحّة، ويضع على عاتق الأحزاب والقوى السياسية مسؤولية صياغة رؤى جديدة لسوريا المستقبل تقوم على الشراكة والاعتراف المتبادل.
بناء تحالفات وطنية وتحديات المرحلة الانتقالية
ناقش المجتمعون أهمية بناء تحالفات جديدة مع القوى الوطنية الديمقراطية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الراهن، حيث يتقاطع الانفتاح السياسي والدعم العربي للحكومة الانتقالية مع مخاوف مجتمعية ناتجة عن وجود فصائل راديكالية وجذور إيديولوجية مقلقة، ما يفرض تحديات حقيقية أمام تحقيق توازن وطني يفضي إلى دستور جامع.
التطورات الميدانية في حلب ومساعي الاستقرار
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية، تناول الاجتماع الأوضاع في مدينة حلب، حيث أُشير إلى أن التدخلات الخارجية والتعقيدات القائمة حالت دون تحقيق الاستقرار الكامل، رغم وجود اتفاقات تهدف إلى معالجة الإشكاليات وتنظيم آليات الشراكة في إدارة المدينة.
وتم التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود للوصول إلى تفاهمات تخفف التوتر وتسهم في استقرار حلب.
خيار التفاوض مقابل الصراع
وأكد حسن محمد علي أن المرحلة الانتقالية في سوريا مليئة بالتحديات، ما يستوجب التركيز على بناء التحالفات ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.
مشددًا على أن “أمام السوريين مسارين واضحين: التفاوض والحل السوري، أو الصراع العسكري، ونحن في مجلس سوريا الديمقراطية نختار التفاوض خياراً أولاً”.
واقع شمال وشرق سوريا وتعزيز عوامل القوة
وناقش الاجتماع واقع شمال وشرق سوريا من حيث نقاط القوة والضعف، والجهود المبذولة خلال الفترة الماضية لتخفيف التصعيد وتصحيح بعض المسارات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على استقرار المنطقة.
كما أُشير إلى أن مشروع شمال وشرق سوريا بات محل رهان لدى قوى وطنية متعددة، ما يستدعي موقفًا جامعًا يعزز هذه المكانة، مع التأكيد على أن كونفرانس وحدة الصف الكردي شكّل نموذجاً لتحويل التحديات إلى عناصر قوة.
وحدة المكونات والسلم الأهلي
وتوقف المجتمعون عند محاولات خلق توترات بين المكونات السورية، مؤكدين أن تعزيز وحدة المكونات والحفاظ على السلم الأهلي يشكلان ركيزة أساسية لدعم المسار السياسي وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
المرحلة الانتقالية وتعقيداتها
جرى التأكيد على أن المرحلة الانتقالية تمتد لخمس سنوات، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، ما يتطلب من القوى السورية العمل بحذر ومسؤولية عالية لحماية المصالح الوطنية العليا.
مسؤولية وطنية وخارطة طريق للمستقبل
اختُتم الاجتماع بالتشديد على أن مجلس سوريا الديمقراطية وشمال وشرق سوريا يتحملان مسؤولية وطنية كبيرة في هذه المرحلة، من خلال العمل على توجيه البلاد نحو برّ الأمان، ومكافحة الإرهاب، والمساهمة في صياغة دستور سوري جديد، وضمان مشاركة سياسية حقيقية وشاملة لجميع القوى في العملية السياسية.




