تقارير

رياض درار: اتفاق دمشق وقسد خطوة لتخفيف العنف وفتح مسار سياسي مشروط

رأى السياسي السوري رياض درار أن الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني/يناير 2025 بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يمثل محاولة جدية لخفض مستوى العنف في شمال وشرق سوريا، ويفتح الباب أمام مسار سياسي جديد، رغم ما يحيط به من تحديات ومخاطر تنفيذية.

مراحل تنفيذ متعددة خلال شهر

وأوضح درار أن الاتفاق يتوزع على أربع مراحل تنفيذية ضمن مهلة شهر واحد، تشمل وقف إطلاق النار، الانسحاب العسكري، دمج المؤسسات، وتنظيم المرافق المدنية والأمنية، على أن تليها مرحلة خامسة تتضمن التزامات دائمة بعد انتهاء المهلة.

ومع انقضاء نصف مدة التنفيذ، أشار إلى بروز خطوات وصفها بالإيجابية، ما يثير تساؤلات حول الأطراف المستفيدة والمتضررة من الاتفاق.

المدنيون في مقدمة المستفيدين

واعتبر درار أن المدنيين في شمال وشرق البلاد هم المستفيد الأول من الاتفاق، نتيجة وقف العنف والاشتباكات، وما يرافق ذلك من تحسن نسبي في الأمن والاستقرار وتخفيف المعاناة اليومية.

كما أشار إلى استفادة المكوّنات المحلية وقوات سوريا الديمقراطية من الإبقاء على مؤسسات مدنية جزئية وضمان حقوق ثقافية ضمن إطار الدولة، بدلاً من البقاء في حالة عزلة سياسية.

مكاسب لدمشق والمجتمع الدولي

وبحسب درار، تستفيد دمشق والحكومة السورية الانتقالية من تعزيز سيادة الدولة ووحدة الأراضي، وعودة مؤسساتها إلى مناطق كانت تُدار بشكل شبه مستقل، إضافة إلى تقليص الخسائر العسكرية المباشرة.

كما عدّ أن المجتمع الدولي من المستفيدين أيضاً، عبر تجنب اندلاع مواجهة واسعة جديدة، وتحقيق حد أدنى من الاستقرار يخدم مصالح قوى إقليمية ودولية.

الخاسرون: القوى الراديكالية والفصائل المسلحة

في المقابل، أشار درار إلى أن القوى الراديكالية من مختلف الأطراف تُعد من أبرز المتضررين، سواء تلك التي تطالب بحكم ذاتي مغلق أو بسيطرة مركزية شاملة.

كما يضعف الاتفاق نفوذ بعض الفصائل المسلحة المعارضة والحليفة لقوى خارجية، ولا سيما تركيا، في مناطق الشمال والشرق.

مخاوف محلية من فقدان الحقوق

ولفت درار إلى وجود مخاوف لدى بعض السكان المحليين تتعلق بإمكانية تراجع الحقوق الثقافية واللغوية، في ظل شكوك حول مدى الالتزام العملي بهذه الحقوق، وعدم الاكتفاء بالنصوص القانونية دون ضمانات تنفيذية.

إيجابيات الاتفاق وسلبياته المحتملة

وأوضح أن من أبرز إيجابيات الاتفاق الوقف الفوري للعنف وتقليل الخسائر البشرية، وتهيئة الأرضية لمفاوضات سياسية قد تفضي إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة، إضافة إلى تحسين الخدمات، وتسهيل عودة المهجّرين، واستعادة الدولة السيطرة على الموارد الاقتصادية الأساسية.

في المقابل، حذر من مخاطر محتملة تتعلق بمقاومة ميدانية، أو تباطؤ في التنفيذ، أو خلافات حول تفسير بعض البنود، خاصة ما يتصل بالصلاحيات والأطر الأمنية والمسائل الدستورية، وهو ما قد يخلق احتكاكات طويلة الأمد.

مسد ودوره كـ«جسر سياسي»

وفي ما يتعلق بدور مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، اعتبر درار أنه يتمتع بموقع سياسي فريد، كونه ليس قوة عسكرية ولا معارضة تقليدية ولا جزءاً من السلطة المركزية، ما يمنحه القدرة على لعب دور «الجسر السياسي» بين دمشق وقوى شمال وشرق سوريا، وبين قوى معارضة مدنية وشخصيات مستقلة.

وأوضح أن هذا الدور يتيح لمسد نقل العلاقة مع دمشق من مقاربة أمنية إلى مقاربة سياسية، وتوسيع النقاش ليشمل قضايا الحقوق، والإدارة المحلية، والدستور، والحريات العامة.

نحو تيار وطني ديمقراطي

وأشار درار إلى إمكانية مساهمة مسد في بناء كتلة سياسية وطنية عابرة للمناطق، بالتعاون مع قوى وتيارات مدنية وشخصيات مستقلة، بهدف تشكيل ما وصفه بـ«تيار وطني ديمقراطي ثالث»، يركز على شكل الدولة، واللامركزية، وفصل السلطات، وضمان الحقوق والحريات.

مبادرة وطنية تتجاوز البعد المناطقي

وشدد درار على أن بقاء مسد محصوراً في تمثيل مناطق شمال وشرق سوريا يحد من تأثيره، داعياً إلى طرح مبادرة وطنية شاملة لشكل الدولة السورية المقبلة، تقوم على اللامركزية على مستوى البلاد، والمواطنة المتساوية، وحياد الجيش، واستقلال القضاء.

وختم بالقول إن الاتفاق يشكل خطوة مهمة نحو توسيع الشراكة السياسية بعد سنوات من الحرب، لكنه لا يمثل ضمانة تلقائية لعملية سياسية شاملة أو لإصلاح دستوري حقيقي، ما لم يُستكمل بآليات تنفيذ واضحة، وحوار وطني جامع، وضغوط دولية متوازنة.

زر الذهاب إلى الأعلى