ما هي خيارات واشنطن في سوريا بعد الانسحاب العسكري

- استناداً إلى مقال للمبعوث الأمريكي الأسبق إلى سوريا جيمس جيفري في مجلة المجلة
سوريا خارج صراع المنطقة… لكن التحديات مستمرة
يرى السفير الأميركي الأسبق إلى سوريا جيمس جيفري أن سوريا نجحت خلال الفترة الأخيرة في البقاء بعيداً عن دائرة الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، وهو ما يعكس – بحسب مقاله في مجلة المجلة – نوعاً من الدبلوماسية الحذرة التي ساعدت البلاد على تجنب التصعيد.
ويشير جيفري إلى أن التطورات الأخيرة تمنح قدراً من الأمل بإمكانية تحقيق استقرار أكبر، إلا أنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من احتمال تراجع الاهتمام الأميركي بالملف السوري، خصوصاً مع إعلان واشنطن نيتها سحب قواتها من البلاد.
اتفاق دمشق و«قسد»… نموذج محتمل لدمج الأقليات
يعد الاتفاق المبرم في 29 يناير بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أبرز خطوة نحو تهدئة التوتر بين الحكومة المركزية والقوات الكردية، وفق تحليل جيفري.
ويهدف الاتفاق إلى دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة مع الحفاظ على أنماط الحكم المحلي والحقوق الثقافية للكُرد. ويرى الكاتب أن نجاح هذا المسار قد يشكل نموذجاً يمكن تطبيقه لاحقاً مع مكونات أخرى مثل الدروز أو العلويين.
كما شهدت المرحلة التالية للاتفاق خطوات عملية، منها دخول قوات وزارة الداخلية إلى مناطق كردية في الحسكة وكوباني دون مواجهات، إضافة إلى اجتماعات بين قادة «قسد» ومسؤولي وزارة الدفاع لبحث آليات دمج الألوية في الجيش السوري.
دور أميركي خلف الكواليس
بحسب المقال، لعبت الولايات المتحدة دوراً مهماً في الوصول إلى اتفاق يناير، عبر تدخل مسؤولين مدنيين وعسكريين أميركيين لاحتواء الاشتباكات بين الطرفين وتحسين اتفاق سابق كان يميل أكثر لصالح دمشق.
كما شهدت المرحلة اللاحقة تعيين شخصيات مرتبطة بـ “قسد” في مواقع رسمية، من بينها تعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة، إضافة إلى إصدار مرسوم ينظم منح الجنسية للسوريين للكُرد وفقاً لـ “جيفري”.
مخاوف من تأثير الانسحاب الأميركي
يحذر جيفري من أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا قد يضعف الزخم نحو تحقيق الوحدة والاستقرار، خاصة في ما يتعلق بدمج قسد ومواصلة الضغط على تنظيم داعش والحد من نفوذ إيران ووكلائها.
ويرى أن تراجع الوجود الأميركي قد يترك فراغاً سياسياً وأمنياً، حتى لو استمرت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق.
بدائل للتعاون الأمني بعد الانسحاب
يقترح المقال عدداً من الخيارات التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها الحفاظ على دورها الأمني في سوريا رغم الانسحاب العسكري، من بينها:
• تعزيز التعاون عبر التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش
• توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري.
• إنشاء مكتب تعاون أمني في السفارة الأميركية بدمشق بعد إعادة افتتاحها.
ويشير جيفري إلى أن نموذج مكتب التعاون الأمني في بغداد بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011 قد يقدم مثالاً يمكن تطبيقه في الحالة السورية.
دروس من التجربة العراقية
ورغم أن هذا النموذج قد يوفر بديلاً عن الوجود العسكري المباشر، إلا أن التجربة العراقية أظهرت بعض التحديات، مثل تراجع الاهتمام السياسي في واشنطن ووجود شكوك لدى الحكومة العراقية تجاه الدور العسكري الأميركي، خاصة مع تصاعد النفوذ الإيراني آنذاك.
ويرى الكاتب أن هذه الدروس يجب أخذها بعين الاعتبار عند تصميم أي ترتيبات أمنية مستقبلية في سوريا.
استقرار سوريا شرط لاستقرار المنطقة
يخلص جيمس جيفري إلى أن استقرار سوريا واندماجها في محيطها الإقليمي يمثلان عنصراً أساسياً لاستقرار الشرق الأوسط. ويتطلب ذلك – بحسب المقال – دولتين متكاملتين: دولة سورية موحدة تحظى بقبول مكوناتها المختلفة، ودعماً دولياً يساعد على إعادة بناء الاقتصاد وتعزيز الأمن.
ويرى أن التعاون الأمني المحدود بين واشنطن ودمشق، إذا أُدير بشكل صحيح، قد يسهم في دعم الاستقرار ومنع عودة التنظيمات المتطرفة أو توسع النفوذ الإيراني في البلاد.




