زيارة مثقلة بالشكوك.. ملفات اللاجئين وحقوق الإنسان تلاحق الشرع في برلين

المصدر: DW
في أول زيارة رسمية له إلى ألمانيا منذ توليه رئاسة المرحلة الانتقالية، يدخل أحمد الشرع إلى برلين محمّلاً بملفات معقدة تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، لتلامس قضايا شديدة الحساسية على رأسها عودة اللاجئين، إعادة الإعمار، وسجل حقوق الإنسان.
وبينما تسعى الحكومة الألمانية إلى فتح صفحة تعاون جديدة مع دمشق، تتصاعد في المقابل أصوات سياسية وحقوقية تشكك في جدوى هذا الانفتاح، في ظل واقع سوري لا يزال بعيداً عن الاستقرار الفعلي.
اللاجئون.. الملف الأكثر حساسية
تتصدر قضية اللاجئين جدول أعمال الزيارة، في ظل ضغوط داخلية ألمانية متزايدة لإعادة السوريين إلى بلادهم. غير أن هذا التوجه يواجه رفضاً واضحاً من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية، يرون أن الظروف الحالية في سوريا لا تضمن عودة آمنة أو طوعية.
وتزامنت الزيارة مع مظاهرات في برلين رفعت شعارات ترفض “اتفاقيات الترحيل”، معتبرة أن أي خطوات في هذا الاتجاه قد تعرّض حياة العائدين للخطر، في ظل استمرار التحديات الأمنية والحقوقية.
وعود إعادة الإعمار وحقوق الإنسان
يحاول الشرع تسويق سوريا كبيئة جاذبة للاستثمار، متحدثاً عن إصلاحات قانونية وفرص اقتصادية واسعة. إلا أن هذه الرسائل تصطدم بواقع معقد، حيث يشكك مراقبون في قدرة الحكومة الانتقالية على توفير بيئة مستقرة وآمنة للمستثمرين.
كما يرى منتقدون أن التركيز على إعادة الإعمار دون معالجة جذرية لملفات العدالة الانتقالية والمساءلة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها، بدل حلها.
ورغم غياب هذا الملف بشكل صريح عن التصريحات الرسمية، إلا أنه يفرض نفسه بقوة في خلفية المشهد. إذ يشير ناشطون إلى أن أي تقارب دولي مع دمشق يجب أن يكون مشروطاً بتحسينات ملموسة في ملف الحريات العامة وضمان حقوق الأقليات.
ويحذر هؤلاء من أن تجاوز هذه القضايا لصالح المصالح السياسية والاقتصادية قد يقوض فرص تحقيق استقرار حقيقي ومستدام.
تقاطع المصالح.. وتباين الأولويات
تكشف الزيارة عن تباين واضح في أولويات الطرفين، فبينما تركز برلين على قضايا الهجرة والاستقرار الإقليمي، تسعى دمشق إلى كسر العزلة الدولية وجذب الدعم الاقتصادي.
هذا التقاطع في المصالح يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستشهد شراكة متوازنة أم ترتيبات مؤقتة تحكمها الضرورات السياسية.
في المحصلة، تبدو زيارة الشرع إلى ألمانيا خطوة سياسية محفوفة بالتحديات، حيث تتداخل الملفات الإنسانية مع الحسابات الاستراتيجية. وبين وعود الانفتاح ومخاوف الواقع، يبقى مستقبل هذه العلاقة مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة، ومعالجة القضايا الجوهرية التي لا تزال تعيق استقرار سوريا.




