تقارير

رياض درار: سوريا لن تُحكم بنموذج واحد… والحل في صيغة مركبة

يرى السياسي السوري البارز رياض درار خلال مقال له نشره الموقع الرسمي لـ “مجلس سوريا الديمقراطية” أن المشهد السوري لم يكن يوماً قائماً على ثنائية واضحة بين نموذجين للحكم، بل هو انعكاس لتوازنات معقدة فرضتها سنوات الحرب والتدخلات الخارجية.

ويشير درار إلى أنه رغم ذلك، برز خلال السنوات الأخيرة نموذجان رئيسيان: نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ونموذج الإدارة في إدلب، وكلاهما نشأ كسلطة أمر واقع دون إجماع سوري شامل، لكنه يقدم رؤيتين مختلفتين لمستقبل الحكم.

ويضيف أن المشاريع السياسية الأخرى بقيت نظرية إلى حد كبير، في حين لم تتمكن تجربة حكومة الائتلاف من تحقيق تأثير إداري أو شعبي ملموس.

تفاهمات قسد ودمشق: تقاطع مصالح لا حل نهائي

وبحسب درار، فإن التفاهمات الأخيرة بين “قوات سوريا الديمقراطية” ودمشق لا تمثل حلاً نهائياً، بل تعكس تقاطع مصالح بين الطرفين.

ويوضح أن دمشق تسعى لاستعادة سيادتها تدريجياً، بينما تهدف الإدارة الذاتية إلى الحصول على اعتراف سياسي يضمن استمرار مؤسساتها، خاصة في مناطق مثل الحسكة.

ويرى أن هذه التفاهمات قد تمهد لاستقرار جزئي، يقوم على إدماج تدريجي للهياكل الإدارية ضمن الدولة السورية، في إطار لامركزي.

اللامركزية كمدخل للحل

ويؤكد درار أن الفجوة بين نموذجي الإدارة الذاتية وإدلب تبدو كبيرة من الناحية الأيديولوجية والسياسية، إلا أن إمكانية التلاقي لا تزال قائمة من منظور وظيفي.

ويقول إن الحل لا يكمن في تشابه النماذج، بل في دمجها ضمن إطار وطني أوسع يسمح بتعدد الصيغ المحلية تحت مظلة دولة واحدة.

ويعتبر أن التفاهمات الحالية قد تؤسس لفكرة “اللامركزية كحل”، بدل فرض نموذج حكم مركزي موحد على كامل البلاد.

إدلب: حالة معقدة لكنها قابلة للإدماج

وفيما يتعلق بإدلب، يشير درار إلى أن النموذج القائم هناك شهد تحولًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من طابع جهادي إلى سلطة أمر واقع أكثر انضباطًا، مع وجود مؤسسات مدنية وإدارة مركزية.

ويرى أن هذا التحول قد يجعل إدلب أكثر قابلية للاندماج في تسوية مستقبلية، لكنه يظل مساراً معقداً بسبب غياب الشرعية الدولية وارتباط الملف بتوازنات إقليمية حساسة.

شروط نجاح أي صيغة مستقبلية

ويحدد درار مجموعة من العوامل الأساسية لنجاح أي حل سياسي في سوريا، أبرزها:

•           تحقيق توافق إقليمي، خاصة بين القوى المؤثرة

•           تبني صيغة لامركزية واضحة تضمن توزيع الصلاحيات

•           إعادة تعريف الشرعية على أساس سياسي وقانوني بدل شرعية الأمر الواقع

•           دمج القوى العسكرية ضمن منظومة وطنية

•           توسيع القبول الاجتماعي وتقليل الاستقطاب الأيديولوجي

ويخلص رياض درار إلى أن التفاهمات الحالية، رغم محدوديتها، قد تشكل بداية مسار جديد يقوم على إدارة التعدد بدل إلغائه.

ويؤكد أن مستقبل سوريا لن يُبنى على انتصار نموذج واحد، بل على صيغة مركبة تتعايش فيها نماذج محلية متعددة ضمن إطار دولة واحدة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتوافقات اللازمة.

زر الذهاب إلى الأعلى