تركيا تستعين بالأرشيف العثماني لإعادة احتـ.ـلال سوريا

كاردوخ بيكس
تصدرت الأخبار السورية منذ أيام، رغبة حكومة أحمد الشرع الانتقالية من خلال وزارة الأوقاف السورية، بالتواطؤ مع تركيا، وبالاستعانة بالأرشيف العثماني، بهدف توثيق ومعرفة الأراضي والأملاك الوقفية القديمة في كل من دمشق وحلب، والتي كانت محتلة من قبل الدولة العثمانية آنذاك تمهيداً لسيطرة الدولة التركية عليها، أو منحها لجهات وشخصيات تابعين لهاتين الجهتين، عبر تغيير ملكيتها.
وهنا لا بد من توضيح بعض النقاط الهامة المتعلقة بهذه الجانب، الذي يمس سيادة الدولة وأمنها القومي، وكذلك تعد خطوة خطيرة تجاه تتريك سوريا كخطوة أولية لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية، التي لطالما حاولت العودة وبشتى الطرق والوسائل.
في أوج اتساعها وقوتها وهيمنتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، امتدت سيطرة الدولة العثمانية لتشمل مساحات شاسعة تراوحت بين 18 و20 مليون كيلومتر مربع على أقل تقدير، عبر قارات العالم القديم الثلاث آسيا أفريقيا أوربا.
شمل نفوذها أجزاء من 43 دولة حديثة تقريباً، حيث خضعت لها آسيا الصغرى، جنوب شرق أوروبا (البلقان)، غربي آسيا، وشمالي أفريقيا.
ففي القارة الأوربية، وصلت إلى أبواب النمسا، وسيطرت على المجر، وأجزاء كبيرة من البلقان، كما كانت هناك محاولات وصول إلى إيطاليا.
وفي آسيا: شملت كامل الأناضول، بلاد الشام، العراق، وشبه الجزيرة العربية، بما فيها الحجاز واليمن.
أما في أفريقيا؛ فقد امتدت لتشمل مصر وشمال أفريقيا عدا مناطق بالمغرب، وصولاً إلى الحبشة.
وهذه الدولة (أي الدولة العثمانية) تأسست عام 1299م واستمرت حتى عام 1923م، أي سنة تأسيس الجمهورية التركية الحالية؛ تاركةً وراءها إرثاً إدارياً، وأرشيفاً ضخماً قبل تفككها، وتقسيم مناطق نفوذها من قبل الدول الرابحة في الحرب العالمية الأولى.
وهنا ننوه بأن الدولة العثمانية، ومن خلال ما تقوم به في سوريا هي خطة تريد من خلالها إعادة أمجادها في الدول التي تتحكم بها، وتسيطر على قرارها السيادي، وكبداية كانت سوريا.
لكن إن كان لها أحقية في تلك البلدان لأنها كانت مسيطرة عليها في وقت ما، فيجب ألا ننسى أن الدولة الأيوبية، والتي تأسست على يد القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي عام 1171 للميلاد، بعد إسقاطه للدولة الفاطمية؛ أي قبل تأسيس الدولة العثمانية بأكثر من قرن وربع، لها الأحقية أيضاً في مناطق تمتد إلى الأناضول.
فقد كانت أراضي الدولة الأيوبية تشمل مصر، وبلاد الشام، والحجاز، واليمن، والنوبة، بالإضافة إلى أجزاء من شمال إفريقيا، وحتى حصن كيفا بشمال شرق الأناضول وجنوبه الشرقي، التي يقول الرئيس التركي رجب أردوغان بأنها أرضه، وجزء من دولته التركية.
ولن نعود لنتحدث عن الحضارة الآشورية والميدية والسومرية.
هنا ما أود توضيحه بهذا المقال هو أن تركيا الحالية تسعى ومنذ عهود على السيطرة على دول عربية كسوريا والعراق والأردن ومصر ودول الخليج العربي وغيرهم من الدول؛ لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية، كما فعلت في قبرص الشمالية لواء اسكندرون، حاولت بشتى الطرق العسكرية والاستخباراتية لكن دون جدوى، واليوم تسعى جاهدة عبر الطرق السياسية من خلال السيطرة على حكومات تلك الدول، لتمرير تلك المشاريع.
وما كان تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عندما قال بأن أحمد الشرع لم يُسْقِط نظام الأسد في سوريا؛ بل كانت عملية استخباراتية شاركت فيها تركيا وعدة دول، وأن الشرع أمام خيارين لا ثالث لهم؛ إما تنفيذ أجندات ومطالب تلك الدول؛ وإما إسقاطه كما فعلنا بالأسد الأبن؛ ما كان إلا إشارة وتحذيراً لأحمد الشرع للمضي قُدُماً في فعل ما يتطلب منه.
وهنا أستطيع القول “إن كانت تركيا ترى أن من حقها الاستعانة بأرشيف الدولة العثمانية لإعادة أمجاد حلم الدولة العثمانية بالسيطرة مجدداً على أراضي تلك الدول؛ فإن لأحفاد صلاح الدين الأيوبي والدولة الأيوبية أن تطالب بتلك الأراضي، كما يحق للآشوريين والفاطميين وقبلهم أحفاد الميديين والسومريين بالمطالبة بتلك الأراضي.
كما يحق لإسرائيل بأن تقول بأن حدودنا وأراضينا هي من الفرات إلى النيل؛ وتعمل على استعادتها.




