تقارير

سري كانيه (رأس العين).. تحديات العودة في ظل واقع أمني وخدمي معقّد

لا تزال مدينة سري كانيه (رأس العين) في شمالي سوريا تواجه تداعيات الحرب والتهجير القسري، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والإدارية لتهيئة الظروف لعودة السكان المهجّرين إلى مناطقهم، دون تحقيق تقدّم حاسم حتى الآن.

وكان الاتفاق الموقّع في 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية قد تضمّن بنوداً تتعلق بإنهاء السيطرة العسكـ.ـرية في مدن سري كانيه (رأس العين) وعفرين وتل أبيض، وتأمين عودة آمنة للمهجّرين. إلا أن تنفيذ هذه البنود لا يزال جزئياً، وسط استمرار تعقيدات ميدانية وإدارية.

وتقع رأس العين ضمن منطقة الجزيرة، على الحدود السورية–التركية، وتُعدّ من المدن التي عُرفت بتنوعها السكاني ومواردها الزراعية والمائية. وخلال سنوات النزاع، شهدت المدينة مواجهات مع فصائل مسلحة مختلفة، قبل أن تتعرض لعملية عسكرية بدعم تركي في تشرين الأول 2019، أسفرت عن نزوح أعداد كبيرة من سكانها وتضرر واسع في بنيتها التحتية.

ومنذ ذلك الحين، يعيش آلاف من أهالي المدينة في مناطق نزوح، لا سيما في محافظة الحسكة، حيث أُقيمت مخيمات مثل واشوكاني وسري كانيه، إلى جانب توزّع قسم منهم في مناطق أخرى داخل سوريا وخارجها.

وتشير تقديرات صادرة عن جهات محلية إلى تسجيل نحو 14 ألف عائلة ضمن قوائم الراغبين بالعودة إلى المدينة، إلا أن هذه العودة لم تبدأ بشكل منظّم حتى الآن. وتُعزى أسباب ذلك إلى جملة من التحديات، من بينها الأوضاع الأمنية، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما تُطرح قضايا تتعلق بملكية العقارات وواقع السكن ضمن أبرز العقبات، في ظل تقارير تتحدث عن صعوبات يواجهها بعض الأهالي في الوصول إلى ممتلكاتهم أو استعادتها.

في المقابل، تشير تقارير أخرى إلى استمرار وجود عائلات نازحة من مناطق سورية مختلفة داخل المدينة أغلبهم من عائلات الفصائل المسلحة.

وعلى الصعيد الأمني، تفيد معطيات ميدانية باستمرار وجود نقاط وقواعد عسكرية تركية، في وقت يجري الحديث عن إعادة تموضع لبعض الفصائل المسلحة. كما سُجّلت خطوات جزئية، مثل إعادة فتح الطريق الدولي M4 في آذار الماضي، بالتنسيق بين قسد والحكومة الانتقالية، ما اعتُبر مؤشراً على تحركات نحو تهيئة البيئة العامة.

وفي السياق ذاته، عُقدت اجتماعات خلال نيسان الجاري في محافظة الحسكة، بمشاركة مسؤولين في الإدارة الذاتية وممثلين عن الحكومة السورية الانتقالية، ناقشت ملفات تتعلق بعودة المهجّرين، بما في ذلك الأمن والخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى سبل دعم الاستقرار الاقتصادي.

وتؤكد جهات معنية بملف المهجّرين أن إزالة الألغام وتأمين الطرق تُعدّ من الأولويات الأساسية قبل أي عملية عودة، إلى جانب ضرورة توفير الحد الأدنى من الخدمات، مثل التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.

في المحصلة، لا تزال عودة سكان سري كانيه (رأس العين) مرهونة بتوفر مجموعة من الشروط الأمنية والخدمية والإدارية، في وقت تستمر فيه المساعي السياسية والتنظيمية لإيجاد آلية تضمن عودة آمنة ومستقرة، وسط ترقّب من آلاف العائلات التي تنتظر حسم هذا الملف.

مصدر التقرير: وكالة فرات للأنباء

زر الذهاب إلى الأعلى