تقارير

روسيا تتصدر مورّدي النفط إلى سوريا وسط محدودية البدائل الاقتصادية رغم توجهها نحو الغرب

أظهر تقرير لوكالة رويترز أن روسيا أصبحت المورّد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا خلال عام 2026، في تحول لافت يأتي رغم توجه الحكومة الانتقالية السورية الجديدة نحو الانفتاح على الدول الغربية، واستمرار التوتر المرتبط بدور موسكو في دعم النظام السابق.

وبحسب البيانات التي استندت إلى تتبع حركة ناقلات النفط وإفصاحات رسمية، ارتفعت الإمدادات الروسية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، بزيادة تقارب 75% مقارنة بالفترة السابقة، ما يجعل موسكو المزود الأول للنفط الخام في البلاد، بعد أن كانت إيران الشريك الرئيسي في هذا المجال قبل عام 2025.

هذا التحول يعكس واقعاً اقتصادياً معقداً، إذ لا يزال الإنتاج المحلي السوري بعيداً عن تلبية الاحتياجات الداخلية.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن الإنتاج لا يتجاوز 35 ألف برميل يومياً، في حين تتراوح الحاجة الفعلية بين 120 و150 ألف برميل يومياً، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من الطلب.

ويرى خبراء ومسؤولون أن لجوء دمشق إلى النفط الروسي يرتبط بعوامل عدة، أبرزها القيود المالية، وضعف القدرة الشرائية، واستمرار التحديات المرتبطة بالاندماج في النظام المالي العالمي، رغم تخفيف العقوبات الغربية خلال العام الماضي. كما أن محدودية الوصول إلى شركات الشحن التقليدية تجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من بين الخيارات الأكثر قابلية للتنفيذ في الوقت الراهن.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد تحديات سياسية محتملة، إذ قد يؤثر على مسار العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل استمرار العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

كما يحذر محللون من أن هذا النمط من التوريد قد يعرّض قطاع الطاقة السوري لمخاطر إضافية، في حال حدوث تغييرات في المواقف الدولية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن جزءاً من هذه التجارة يتم عبر ناقلات خاضعة لعقوبات، مع استخدام أساليب مثل نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وهي ممارسات تُستخدم في بعض الحالات لتقليل تكاليف النقل أو تجاوز القيود المفروضة على حركة النفط.

في الوقت ذاته، تحاول الحكومة الانتقالية السورية تنويع مصادر الإمداد، بما في ذلك البحث عن اتفاقيات مع دول إقليمية، إلا أن هذه المساعي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، ما يبقي روسيا في موقع المورّد الرئيسي للطاقة في البلاد.

ويعكس هذا المشهد توازناً دقيقاً بين الضرورات الاقتصادية والحسابات السياسية، في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة بناء اقتصادها واستعادة موقعها ضمن النظام الاقتصادي الدولي، وسط تحديات داخلية وخارجية متشابكة.

زر الذهاب إلى الأعلى