قصص

سيبان حمو يكشف لـ “هاوار” عن مسار الدمج وخطوات إعادة هيكلة وتوحيد المنظومة العسكرية في سوريا

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا، يبرز ملف المنطقة الشرقية كأحد أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لتداخل العوامل العسكرية والسياسية والأمنية، وارتباطه بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية، وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى قضايا الحدود وملفات الأسرى وعودة النازحين.

وفي هذا السياق، كشف معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو (سمير أوسو)، في حوار خاص، عن مع وكالة “هاوار” تفاصيل دقيقة تتعلق بهيكلية التقسيمات العسكرية، ومسار الدمج، والتحديات القائمة، إلى جانب ملفات حساسة تشمل القواعد الأمريكية، والأسرى ومستقبل مناطق الشمال السوري.

التقسيمات العسكرية: “المنطقة الشرقية” ضمن هيكل من خمس مناطق

أوضح حمو أن وزارة الدفاع السورية اعتمدت تقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية: الشمالية، الغربية، الشرقية، الجنوبية، والوسطى. وتضم “المنطقة الشرقية” ثلاث محافظات رئيسية هي: الرقة، دير الزور، والحسكة.

وبيّن أن العمل جارٍ حالياً على ترسيخ الهياكل التنظيمية لهذه المنطقة، بما يشمل إعادة التموضع العسكري، ونشر القوات، وتحقيق الانسجام الكامل بين التشكيلات المختلفة ضمن قيادة موحدة مرتبطة برئاسة أركان الجيش.


إعادة بناء الجيش: مرحلة انتقالية دون هيكل مكتمل

أكد حمو أن سوريا تمر حالياً بمرحلة “بناء الجيش”، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية انضمت إلى جانب عشرات التشكيلات الأخرى، إلا أن الانسجام الكامل لم يتحقق بعد.

وأوضح أن غياب نظام داخلي موحد لا يزال يشكل عائقاً رئيسياً، حيث يجري العمل على إعداد إطار تنظيمي يحدد الصلاحيات وآليات الانتشار، مع توجه لتسريع ربط قيادات المناطق بالقيادة العامة للجيش، دون تحديد نهائي بعد لهياكل الفرق والألوية.

اندماج قسد: أربعة ألوية رسمية وخطوات ميدانية مستمرة

كشف حمو أن اتفاق 29 كانون الثاني أسفر عن تشكيل أربعة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية جرى دمجها رسمياً في الجيش السوري، موزعة على كوباني وثلاثة مواقع في الحسكة وقامشلو وديرك.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية المسار، في حين لا يزال العدد الأكبر من قوات قسد خارج هذه الألوية، ويتم العمل على استيعابهم مستقبلاً عبر تشكيلات إضافية مثل كتائب أو أفواج أو ألوية جديدة.

كما لفت إلى وجود خطوات عملية على الأرض، تشمل تدريبات ضمن الأكاديميات العسكرية، ولقاءات ميدانية، وتبادل خبرات بين القيادات.

مصير التشكيلات التابعة لقسد: القرار بيدها

فيما يتعلق بالتشكيلات العسكرية المنضوية ضمن قسد، مثل مجلس منبج العسكري ولواء الشمال الديمقراطي، شدد حمو على أن القرار النهائي يعود لهذه التشكيلات نفسها.

وأوضح أن هذه القوى انضمت سابقاً إلى قسد بإرادتها، وهي اليوم تملك حرية اختيار مسارها، سواء بالاندماج في الجيش، أو التحول إلى العمل السياسي أو الاجتماعي، أو اتباع مسارات أخرى.

في المقابل، أكد أن وزارة الدفاع تسعى إلى بناء جيش موحد ينهي حالة الفصائلية، مشدداً على أن أي تشكيل يرغب بالاندماج يجب أن يلتزم بمعايير محددة تشمل الجاهزية والخبرة والانضباط.

“لواء عفرين”: مبادرة للعودة لا مشروع عسكري جديد

حول ما أُثير بشأن تشكيل “لواء كردي” في عفرين، أوضح حمو أن الأمر لا يتجاوز مبادرة لتسهيل عودة أبناء المنطقة، خاصة أولئك الذين قاتلوا ضمن صفوف قسد.

وأكد أن هؤلاء يملكون حق العودة إلى ديارهم والانخراط في التشكيلات العسكرية ضمن عفرين أو العودة إلى الحياة المدنية، مشيراً إلى أن المبادرة لاقت ترحيباً رسمياً، لكنها تعرضت لسوء تفسير وتضليل إعلامي.


مناطق الشمال: غياب الانسجام واستمرار الإشكاليات

أقرّ حمو بوجود إشكاليات مستمرة في مناطق مثل عفرين وسري كانيه وتل أبيض، حيث لا تزال بعض التشكيلات المسلحة ترفض الالتزام الكامل بالمسار العسكري الموحد.

وربط هذه الحالة بضعف الثقة بين الأطراف، مؤكداً أن استكمال إعداد النظام الداخلي للجيش سيشكل مدخلاً لمعالجة هذه التباينات، وفرض الالتزام ضمن إطار وطني موحد.

كما شدد على أن الدولة ستتخذ موقفاً حازماً تجاه أي جهة تخرج عن هذا المسار.

القواعد الأمريكية: تسليم تدريجي واستثمار عسكري

فيما يخص القواعد التي انسحبت منها القوات الأمريكية، أوضح حمو أن هذه المواقع تُسلّم حالياً إلى الجيش السوري.

وأشار إلى أن بعضها سيُعاد لأصحابه إذا كان على أراضٍ مدنية، بينما ستُستخدم المواقع العسكرية ضمن خطط الجيش، خاصة في ظل غياب بنية تحتية عسكرية نتيجة الدمار الذي خلفته الحرب.

ملف الأسرى: استياء رسمي وتأخير غير مبرر

وصف حمو ملف الأسرى بأنه من أكثر القضايا إلحاحاً، معبّراً عن استياء وزارة الدفاع من تأخر الإفراج عن المعتقلين، رغم الوعود السابقة بإغلاق الملف قبل عيد الفطر.

وأكد أن وزارة الداخلية ولجنة الاندماج مسؤولتان عن هذا الملف، لكنه انتقد ربطه بالضغوط السياسية، معتبراً ذلك “غير أخلاقي”، ومشدداً على ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى دفعة واحدة.

كما أشار إلى أن استغلال عواطف عائلات الأسرى مرفوض، مؤكداً أن الوزارة ستواصل الضغط لتسريع الحل.

“شهداء قسد”: نحو اعتراف رسمي وحقوق قانونية

كشف حمو عن خطوات جارية للاعتراف بشهداء قوات سوريا الديمقراطية ضمن إطار الدولة السورية، حيث سيتم اعتبارهم “شهداء سوريا” ومنحهم الوثائق الرسمية.

وأوضح أن ملف الجرحى سيُدار من قبل وزارة الدفاع، بينما ستتولى وزارة الشؤون الاجتماعية متابعة أوضاع عائلات الشهداء، عبر مديريات مختصة في المحافظات.

الحدود والسياسة الإقليمية: تجنب الصراع أولوية

في ملف الحدود، عبّر حمو عن رغبة في تجنب أي صراع مع دول الجوار، مؤكداً أن السياسة الحالية تقوم على عدم تشكيل تهديد لأي طرف.

لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن موقع سوريا الجغرافي يضعها ضمن “مثلث حرب”، في ظل التوترات الإقليمية، بما في ذلك الصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران.

وأكد أن الجيش السوري سيتحرك في حال وجود تهديد مباشر، مع الحفاظ على نهج تجنب التصعيد.

رسائل داخلية: دعوة للوحدة والشراكة الوطنية

في ختام حديثه، وجّه حمو رسائل إلى السوريين، داعياً إلى الوحدة والعمل المشترك، مع التركيز على أهمية الدور الكردي في بناء سوريا الجديدة.

وأكد أن الكرد قادرون على تحقيق حقوقهم ضمن إطار سوريا موحدة عبر المسار الدستوري، مشدداً على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لضمان تمثيل عادل.

كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين العرب والكرد وباقي المكونات، معتبراً أن التنوع السوري يمثل قوة، وأن بناء دولة مستقرة يتطلب قبول الخصوصيات المتبادلة، والعمل المشترك لمنع عودة الاستبداد.

زر الذهاب إلى الأعلى