مظلوم عبدي: تفاهمات جديدة مع الحكومة لمعالجة تعثر ملف القضاء واحتجاجات الحسكة

يُعد ملف القضاء من أبرز الملفات التي شهدت تعثراً في تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية في سوريا، خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية أمام القصر العدلي في مدينة الحسكة، رفضاً لتهميش اللغة الكردية في اللوحة التعريفية للمبنى، والمطالبة بحل ملف القضاء في المحافظة.
وأجرت وكالة “هاوار” لقاءً مع مظلوم عبدي، للحديث عن أسباب تعثر ملف القضاء، وما تم التوصل إليه من تفاهمات مع الحكومة الانتقالية، إضافة إلى التطورات المتعلقة بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، ومدى انسجام ذلك مع روح الاتفاقية الأخيرة والمرسوم الرئاسي رقم 13.
تعثر ملف القضاء ومسار الاندماج
وقال عبدي إن “بعض المشكلات ظهرت في هذا الملف منذ قرابة أسبوعين، وكانت سبباً مباشراً في تعطيل مسار الاندماج لفترة من الزمن”، مشيراً إلى أن الخلاف بدأ نتيجة غياب آلية واضحة لانضمام قضاة الإدارة الذاتية إلى الحكومة ضمن مسار الاندماج، وما رافق ذلك من مخاوف تتعلق بعدم صون حقوقهم وخصوصية المنطقة.
وأوضح أن “ردة الفعل التي صدرت عن القضاة وإدارة القضاء في المنطقة كانت محقة، وتمثلت في رفض الإقصاء الذي يتناقض مع جوهر الاندماج القائم على التوافق بدلاً من الإقصاء”، لافتاً إلى أن غياب اتفاق توافقي منذ البداية أدى إلى تعثر هذا الملف وتوقف مسار الاندماج، وهو ما انعكس على الرأي العام.
وأضاف عبدي أن عدة اجتماعات عُقدت في دمشق وفي مناطق شمال وشرق سوريا على مستويات مختلفة بعد هذا التعثر الذي بدأ منذ نحو أسبوعين، مشيراً إلى أنه عقد بنفسه اجتماعاً للمعنيين بملف القضاء بهدف تجاوز الأزمة ومنع تحولها إلى عقبة أمام الاتفاق الشامل.
تفاهمات مع الحكومة بشأن القضاة
وبحسب عبدي، فقد تم التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة تضمنت قبول دمج قضاة الإدارة الذاتية وعدم إقصائهم، إضافة إلى الاتفاق على استمرار عمل بعض الأفراد من المرحلة السابقة “حقبة البعث” من أجل “عدم توقف ملفات المواطنين وضمان سير العمل”، وذلك عبر العمل المشترك بين قضاة الإدارة الذاتية والقضاة العاملين سابقاً.
وأشار إلى أنه جرى أيضاً تسليم لوائح بأسماء قضاة الإدارة الذاتية، وهم القسم الأكبر، تمهيداً لإلحاقهم بدورات قضائية حكومية وتثبيتهم في المحاكم، مؤكداً أن الطرفين اتفقا على الإسراع بحل هذا الملف وافتتاح المراكز القضائية في المنطقة، نظراً لارتباط العديد من الخدمات الرسمية به.
وأكد عبدي أن استمرار تعطّل ملف القصر العدلي ينعكس على قضايا متعددة، من بينها الانتخابات وإجراءات جوازات السفر والسجل العقاري وغيرها من المعاملات التي تحتاج إلى وثائق صادرة عن القضاء، مضيفاً أن “حل مشكلة القصر العدلي يُعدّ مدخلاً لحل كثير من الملفات الأخرى”.
قضية اللغة الكردية في القصر العدلي
وفيما يتعلق بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، قال عبدي إن الحكومة بررت ذلك بأن القصر العدلي “مؤسسة سيادية ضمن المحافظة ويجب أن تكون اللوحة باللغة العربية فقط”، مضيفاً أن ممثلي المنطقة لم يرغبوا في أن يتحول هذا الخلاف إلى سبب جديد لتعطيل مسار الاندماج.
وأوضح أن الاتفاق مع الحكومة يتضمن اعتماد اللوحات التعريفية باللغتين العربية والكردية في المدن ذات الغالبية الكردية مثل كوباني وقامشلو وديرك وعامودا والدرباسية وغيرها، مشيراً إلى أن التعامل مع اللوحة الحالية في الحسكة تم القبول به “لفترة زمنية محددة” على أن يُعاد النظر فيه لاحقاً ضمن تفاهمات جديدة.
وأضاف عبدي أن ردود الفعل الشعبية الرافضة لإقصاء اللغة الكردية كانت محقّة وقوية، ولا سيما من قبل الفئة الشابة، انطلاقاً من حساسية المجتمع تجاه قضية صون اللغة الكردية. وبناءً على ما استجد، ومع الأخذ بعين الاعتبار الاحتجاجات الأهلية وحساسية ملف القضاء والمؤسسة، جرى إعادة تناول الموضوع.
وعود بإعادة اللوحة باللغتين
وقال عبدي إن الموضوع أُعيد طرحه مجدداً في التواصل المستمر مع ممثلي الحكومة، وتم الاتفاق على ضرورة معالجة مسألة اللغة والتسميات في القصر العدلي بالحسكة في المرحلة المقبلة، بما يتوافق مع ما يجري العمل به في باقي المدن الكردية.
وأكد أن الطرف الآخر قدم “عهوداً” بحل المشكلة وإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية، لكن في مرحلة لاحقة وليس في الوقت الحالي.
ودعا عبدي الأهالي، ولا سيما الفئة الشابة، إلى منح فرصة للتهدئة وترك المجال للتفاهمات كي تُترجم على أرض الواقع، ولعدم تعطيل مسار الاندماج وتأخير ملفات أخرى مرتبطة بهذه المؤسسة.
وفي ختام حديثه، عبّر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية عن تقديره لحساسية الشعب تجاه صون اللغة الكردية، معتبراً ذلك “محل اعتزاز”، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مواصلة الجهود لضمان تثبيت اللغة الكردية ضمن الدستور السوري مستقبلاً.




