تقرير لنيويورك تايمز: سوريا كممر محتمل للتجارة والطاقة في ظل تحولات إقليمية مرتبطة بأزمة مضيق هرمز

أفادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها أن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بإمكانية تعطّل الملاحة في مضيق هرمز دفعت أطرافًا إقليمية ودولية إلى دراسة بدائل لطرق نقل النفط والبضائع، من بينها استخدام الأراضي السورية كممر بري وبحري محتمل يربط منطقة الخليج وبلاد الشام بالبحر المتوسط.
وبحسب التقرير، فإن الموقع الجغرافي لسوريا، الذي يصل بين العراق وتركيا والأردن ولبنان ويتيح منفذًا على البحر المتوسط، يجعلها من بين الخيارات المطروحة في سياق البحث عن مسارات بديلة لسلاسل الإمداد والطاقة في المنطقة، في حال استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن بعض التحركات الأولية تمثلت في استخدام طرق نقل برية عبر الأراضي السورية، حيث جرى تداول معلومات عن عبور شحنات نفط وبضائع من العراق والإمارات باتجاه الموانئ السورية، بما في ذلك موانئ اللاذقية وبانياس، تمهيدًا لإعادة تصديرها عبر المتوسط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا أن عددًا من الدول المجاورة أبدت اهتمامًا ببحث إمكانية استخدام الأراضي السورية كمسار عبور بديل، في ظل التحديات التي تواجه طرق الشحن التقليدية في الخليج.
كما أشار التقرير إلى أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) طلبت ترتيبات فنية وإدارية تتيح نقل النفط الخام عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس، مع إعادة طرح ملف خط أنابيب كركوك–بانياس الذي كان يربط العراق بالساحل السوري وتوقف عن العمل منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، تحدث التقرير عن نشاط تجاري محدود يشمل نقل شحنات من السيارات من دول خليجية عبر الأردن إلى سوريا، ثم إعادة تصديرها عبر الموانئ السورية إلى أسواق أوروبية، ضمن مسارات لوجستية جديدة قيد التشكل.
كما أشار إلى وجود اهتمام استثماري من شركات إقليمية ودولية في قطاعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، في حال تحسن البيئة الأمنية والتنظيمية، بما في ذلك مشاريع محتملة في الساحل السوري ودمشق.
اقتصاديًا، نقلت الصحيفة عن خبراء أن توظيف الموقع الجغرافي السوري في عمليات العبور وإعادة التصدير قد يساهم في زيادة الإيرادات المحلية من رسوم المرور والخدمات المينائية، إلا أن ذلك يبقى مرتبطًا بعوامل الاستقرار السياسي والأمني، وبقدرة البنية التحتية على استيعاب حركة تجارية إضافية.
وفيما يتعلق بالإطار السياسي، أشار التقرير إلى أن السلطات القائمة في دمشق تعمل على تقديم سوريا كممر استراتيجي محتمل يربط بين الخليج وآسيا الوسطى وأوروبا، مع بحث إعادة تفعيل مشاريع إقليمية سابقة مثل خط الغاز العربي الذي يربط مصر بالأردن وسوريا ولبنان.
إلا أن التقرير لفت إلى أن هذه الطروحات تواجه تحديات كبيرة، من بينها تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن كلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 200 مليار دولار، إضافة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية والبيئة الاستثمارية.
واختتمت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التحركات تعكس محاولة لإعادة دمج سوريا في الشبكات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مع استمرار الحذر من الانعكاسات السياسية والاقتصادية المرتبطة بتعقيدات المرحلة الانتقالية.
المصدر: نيويورك تايمز




