تمثيل الكرد في مجلس الشعب السوري يثير تساؤلات حول الشراكة السياسية في المرحلة الجديدة

أعاد مستوى التمثيل الكردي في مجلس الشعب السوري الجديد، ونتائج انتخابات هيئة رئاسته، فتح النقاش حول موقع الكرد في مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، في ظل مطالبات سياسية بأن تعكس البنية الجديدة للدولة التنوع القومي والسياسي في سوريا، وأن تؤسس لشراكة حقيقية بين مختلف مكوناتها.
وشهدت الجلسة الأولى لمجلس الشعب، التي عُقدت بحضور الرئيس أحمد الشرع، انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، من دون أن تضم هيئة الرئاسة أي ممثل كردي، رغم ترشح عضوين كرديين لمنصب نائب الرئيس.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الكريم عمر، ممثل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا في دمشق، أن تركيبة المجلس الحالية تثير “مؤشرات مقلقة”، معتبراً أن وجود عشرة أعضاء كرد فقط لا يتناسب مع الحضور السكاني والتاريخي والسياسي للشعب الكردي في سوريا.
وقال عمر إن القضية لا ترتبط بعدد المقاعد بقدر ما ترتبط بمبدأ الشراكة الوطنية، ومدى استعداد المؤسسات الجديدة للاعتراف بالتعدد القومي والسياسي الذي يميز سوريا، مضيفاً أن غياب الكرد عن هيئة رئاسة المجلس يثير تساؤلات بشأن طبيعة مقاربة السلطة الجديدة للقضية الكردية.
وتساءل عمر عما إذا كانت الدولة السورية الجديدة تنظر إلى الكرد باعتبارهم شعباً أصيلاً وشريكاً في بناء مستقبل البلاد، يتمتع بحقوق قومية تستوجب الاعتراف الدستوري والسياسي، أم أن حضورهم سيبقى مقتصراً على تمثيل فردي ورمزي لا يعكس ثقلهم السياسي والمجتمعي.
وأكد أن التجارب السابقة أثبتت أن الحقوق لا تُصان بالوعود، وإنما من خلال اعتراف سياسي واضح وضمانات دستورية وقانونية، داعياً القوى والأحزاب الكردية إلى تجاوز خلافاتها والعمل على بلورة موقف سياسي موحد، يمكّنها من خوض حوار جاد مع دمشق حول مستقبل الدولة وشكل النظام السياسي والحقوق القومية للكرد.
وفي السياق ذاته، أوضح عضو مجلس الشعب السوري عبد الحكيم بشار أن ترشحه لمنصب نائب رئيس المجلس لم يكن قائماً على توقعات بالفوز، وإنما جاء بهدف إيصال رسالة سياسية تؤكد حق الكرد في شغل المناصب السيادية داخل الدولة.
وقال بشار إن جميع النواب الكرد كانوا على علم بأهداف ترشحه، مشيراً إلى أن الاتفاقات الخاصة بتوزيع المناصب داخل المجلس كانت قد حُسمت مسبقاً، الأمر الذي جعل فرص الفوز شبه معدومة، إلا أن عدم الترشح كان سيُفهم على أنه تخلٍ عن حق سياسي لا يمكن التفريط به.
وأضاف أن غياب الكرد عن السلطة القضائية العليا، وعدم وجودهم في أي منصب سيادي داخل الحكومة الحالية، يجعل من المطالبة بهذه المواقع حقاً سياسياً مشروعاً، مؤكداً أن النواب الكرد سيواصلون الدفاع عن هذه المطالب من داخل البرلمان، وبجميع الوسائل الديمقراطية التي يكفلها العمل البرلماني.
ورأى بشار أن السؤال الأساسي الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة يتمثل في مدى استعداد الحكومة لبناء شراكة حقيقية مع الكرد في مؤسسات الدولة، أم الاكتفاء بصيغ تمثيلية محدودة لا تعكس مشاركة فعلية في صناعة القرار.
وتتقاطع مواقف عمر وبشار، رغم اختلاف الموقع السياسي الذي يمثل كل منهما، عند نقطة أساسية تتمثل في اعتبار التمثيل الكردي الحالي غير كافٍ، والدعوة إلى انتقال العلاقة بين الدولة والكرد من إطار التمثيل الرمزي إلى شراكة سياسية ودستورية أوسع.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية تترافق مع إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وسط ترقب للقوانين الدستورية والسياسية التي ستحدد شكل النظام الجديد، وآليات تمثيل مختلف المكونات، ومدى استجابة السلطة للمطالب المتعلقة بالمشاركة السياسية والاعتراف بالتعددية القومية في البلاد.




