تقارير

حركة استيطانية إسرائيلية تدفع نحو إقامة مستوطنات في جنوب سوريا

تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة أنشطة حركة إسرائيلية تُدعى “رواد باشان”، تسعى إلى فرض واقع استيطاني جديد داخل الأراضي السورية المحتلة، مستغلة التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

وتحوّل اسم “باشان”، وهو مصطلح تاريخي قديم يطلق على أجزاء واسعة من جنوب سوريا، إلى عنوان لمشروع استيطاني جديد تدفع به مجموعات يمينية إسرائيلية باتجاه الجولان السوري المحتل ومحيط جبل الشيخ.

اقتحامات متكررة للأراضي السورية

في أحدث تحركاتها، تسلل نشطاء من الحركة إلى داخل الأراضي السورية في منطقة الجولان المحتل، بالتزامن مع إحياء ذكرى احتلال الجولان خلال حرب حزيران/يونيو 1967.

وقال نشطاء الحركة إنهم يخشون من “انسحاب أي حكومة إسرائيلية مستقبلية” من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حاليًا، معتبرين أن إقامة مستوطنات مدنية هي الوسيلة الوحيدة لـ”ترسيخ السيطرة على الأرض”.

وبحسب بيانات الحركة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها نشطاؤها عمليات عبور للحدود، إذ تحدثت عن عشرات المحاولات منذ تأسيسها في أبريل/نيسان 2025.

تحركات ميدانية وتصعيد استيطاني

اتبعت حركة “رواد باشان” أسلوبًا ميدانيًا تصعيديًا خلال الفترة الماضية، شمل إقامة بؤر استيطانية مؤقتة، واقتحام مناطق حدودية، وقطع السياج الفاصل باستخدام أدوات كهربائية.

كما أظهرت مقاطع وصور نشرتها الحركة مشاركة قاصرين في بعض الأنشطة، إضافة إلى قيام عدد من النشطاء بربط أنفسهم بالأسوار لمنع القوات الإسرائيلية من إخلائهم.

ويقول نشطاء الحركة إن هدفهم هو “منع أي انسحاب مستقبلي” من المناطق السورية التي دخلها الجيش الإسرائيلي بعد انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974.

دعم من اليمين الإسرائيلي

وكشفت تقارير إسرائيلية أن الحركة تسعى للحصول على غطاء سياسي ورسمي لمشروعها، عبر لقاءات مع شخصيات من اليمين الإسرائيلي.

ومن بين هذه اللقاءات، اجتماع مع عضو الكنيست زفيكا فوغل لبحث توسيع الاستيطان، وآخر مع وزير الاتصالات شلومو كرعي لمناقشة البنية التحتية والخدمات في المناطق التي تطمح الحركة للسيطرة عليها.

كما تنشط الحركة عبر جمعية تُدعى “ورثتموها”، المرتبطة بجهات يمينية واستيطانية تدفع نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية خارج الحدود المعترف بها دوليًا.

مزاعم حول تواصل مع شخصيات درزية

وتزعم الحركة وجود تواصل مع شخصيات درزية داخل سوريا تؤيد فكرة إقامة الاستيطان في المنطقة، ونشرت عبر منصاتها مقابلات ومحتوى يروّج لهذه الادعاءات.

إلا أن هذه المزاعم أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا في ظل الحساسية الكبيرة المرتبطة بأي مشاريع استيطانية داخل الأراضي السورية.

موقف الجيش الإسرائيلي

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته أعادت واعتقلت عشرة مستوطنين عبروا الحدود إلى داخل سوريا، واصفًا الحادث بأنه “خطير ويشكل جريمة جنائية”.

كما أكدت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيقات بحق كل من يعبر الحدود إلى ما تصفه إسرائيل بـ”الدول المعادية”، رغم استمرار التحركات الميدانية للحركات الاستيطانية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى