من “سلة خبز سوريا” إلى أزمة تمويل وتهريب.. هل يتحول موسم القمح إلى عبء اقتصادي جديد؟

رغم المؤشرات الإيجابية التي حملها الموسم الزراعي الحالي في سوريا، مع وفرة الأمطار وارتفاع الإنتاج المتوقع إلى نحو 2.5 مليون طن، تتصاعد التحذيرات من تحوّل هذا الموسم إلى أزمة اقتصادية ومعيشية جديدة، في ظل الجدل الواسع حول تسعيرة شراء القمح وقدرة الحكومة على تمويل المحصول.
موسم وفير.. لكن الفلاح خاسر
حددت الحكومة السورية سعر شراء طن القمح بنحو 55 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 400 دولار، وهو ما أثار اعتراضات واسعة بين المزارعين والخبراء الاقتصاديين الذين اعتبروا أن السعر لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة.
ويواجه الفلاحون ارتفاعاً حاداً في أسعار:
الأسمدة، المحروقات، النقل، وأجور العمال>
خاصة بعد رفع الدعم عن المازوت الزراعي، ما جعل الكثير من المزارعين يعتبرون أن الموسم الحالي، رغم غزارته، لا يحقق أرباحاً حقيقية.
الحسكة تتصدر الإنتاج
بحسب تقديرات وزارة الزراعة، بلغت المساحات المزروعة هذا العام نحو 1.2 مليون هكتار، مع توقعات بإنتاج يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح، تتصدرها محافظة الحسكة بإنتاج يتجاوز مليون طن.
لكن هذه الوفرة، وفق خبراء، قد تتحول إلى أزمة إذا عجزت الحكومة عن شراء المحصول أو تأخرت في دفع مستحقات الفلاحين.
مخاوف من تهريب القمح إلى العراق
ويحذر الخبير الاقتصادي عامر عرابي من اتساع عمليات تهريب القمح نحو إقليم ك,ردستان العراق، بسبب الفارق الكبير في الأسعار، إذ يصل سعر الطن هناك إلى نحو 620 دولاراً، مقارنة بـ400 دولار تقريباً في سوريا.
وأشار عرابي إلى أن منطقة الجزيرة، الأغنى بإنتاج القمح، تقع بالقرب من الحدود العراقية، ما يزيد من احتمالات تهريب المحصول خارج البلاد.
سؤال المليار دولار
ويشكك عرابي في قدرة الحكومة السورية على تمويل شراء كامل المحصول، موضحاً أن شراء 2.5 مليون طن يتطلب نحو مليار دولار.
وتساءل:“إذا كانت الدولة تواجه صعوبة في تأمين الرواتب، فمن أين ستؤمن مليار دولار لشراء القمح؟”
كما حذر من أن ضخ هذه الأموال قد يؤدي إلى:
• ارتفاع سعر الدولار،
• تراجع قيمة الليرة السورية
• وارتفاع أسعار الخبز والمحروقات لاحقاً.
أزمة خبز تلوح في الأفق
ويرى خبراء أن أي زيادة مستقبلية في تكاليف شراء القمح ستنعكس مباشرة على سعر الخبز، خاصة بعد تقليص وزن ربطة الخبز في الأشهر الأخيرة.
ويخشى اقتصاديون من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى أزمة معيشية أوسع، في ظل اعتماد معظم السوريين على الخبز كمادة أساسية، بينما يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر.
غياب الرؤية الاقتصادية
كما انتقد عرابي ما وصفه بغياب رؤية اقتصادية واضحة لدى الحكومة، مع استمرار الاعتماد على الاستيراد وارتفاع الواردات، مقابل تراجع الإنتاج المحلي والصادرات.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي بات يتحمل أعباءً كبيرة دون وجود:
دعم فعلي للفلاحين، قروض ميسرة، أو أسعار مدعومة للمحروقات والبذار.
تحذيرات من أزمة الموسم المقبل
ويحذر خبراء من أن استمرار شراء القمح بالسعر الحالي قد يدفع المزارعين للعزوف عن الزراعة في المواسم المقبلة، ما يهدد الأمن الغذائي السوري.
وأكد عرابي أن سوريا بحاجة إلى:
• إعادة هيكلة سياسة شراء القمح
• دعم المحروقات الزراعية
• توفير قروض للفلاحين،
معتبراً أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى “كارثة غذائية ومالية” خلال الفترة المقبلة.
مصدر التقرير: يورو نيوز




