زيارة مرتقبة إلى واشنطن وتحركات إقليمية متسارعة.. ماذا تحمل أجندة الشرع مع ترامب؟

تشهد العلاقات السورية الأميركية مؤشرات متزايدة على الانفتاح السياسي والدبلوماسي، وسط تسريبات تتحدث عن ترتيبات جارية لزيارة ثانية للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصدر فيه ملفات رفع العقوبات، ومستقبل الوجود الأميركي، والعلاقة مع إسرائيل، والدور السوري في لبنان، أجندة الاتصالات بين الجانبين.
وتكتسب الزيارة المحتملة أهمية خاصة باعتبارها تأتي بعد أشهر من اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2025، في زيارة وُصفت بأنها محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين.
اتصالات مكثفة ومساعٍ لرفع العقوبات
وقال رئيس تحرير مجلة “المجلة”، إبراهيم حميدي، إن اتصالات تجري حالياً لترتيب زيارة جديدة للرئيس السوري إلى واشنطن، ستكون الثانية منذ لقائه ترامب أواخر العام الماضي.
وبحسب حميدي، سبق هذه التحركات اتصال هاتفي بين الرئيسين قبل أيام، في وقت تركز فيه دمشق جهودها على تحقيق تقدم في ملف رفع اسم سوريا من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، بما يفتح الباب أمام تسهيل المعاملات المالية والمصرفية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتتزامن هذه المساعي مع خطوات أوسع تتعلق بإنهاء منظومة العقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك “قانون قيصر”، فضلاً عن تعزيز التنسيق الأمني بين دمشق وواشنطن في إطار مكافحة تنظيم “داعش”، بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد التنظيم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
كما أشار حميدي إلى أن القوات الأميركية أكملت انسحابها من الأراضي السورية خلال آذار/مارس الماضي، وأغلقت قواعدها العسكرية، في حين باتت العلاقة بين الطرفين تتركز بصورة أساسية على التنسيق الأمني والسياسي.
وفي سياق موازٍ، كشف حميدي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُتوقع أن يزور دمشق مطلع الشهر المقبل، في خطوة قد تمثل إحدى أبرز الزيارات الأوروبية إلى سوريا منذ سنوات، وتعكس تنامياً في الاهتمام الغربي بالتطورات السورية.
لبنان وإسرائيل في صلب المباحثات
ولا تقتصر النقاشات الجارية على الملفات الثنائية بين دمشق وواشنطن، بل تمتد إلى قضايا إقليمية حساسة تتعلق بلبنان والعلاقة السورية الإسرائيلية.
ووفقاً لحميدي، تسعى إدارة ترامب إلى منح سوريا دوراً أكبر في الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بمسألة سلاح “حزب الله”، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية بين دمشق وبيروت. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات أميركية أوسع تهدف إلى خفض التوتر بين إسرائيل و”حزب الله” وتهيئة الظروف لتفاهمات أمنية أكثر استقراراً في المنطقة.
أما على المسار السوري الإسرائيلي، فأوضح حميدي أن ترامب يدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق مباشر بين دمشق وتل أبيب، في حين تفضل الحكومة السورية إعادة تفعيل اتفاق “فك الاشتباك” أو التوصل إلى نسخة محدثة منه، تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متحفظاً تجاه هذا المسار، الأمر الذي يدفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن صيغ وتفاهمات يمكن أن تسهم في تجاوز العقبات السياسية القائمة ودفع العملية قدماً.
ورغم كثافة التسريبات المتداولة، لم تصدر حتى الآن أي تأكيدات رسمية بشأن موعد زيارة الشرع المحتملة إلى واشنطن أو طبيعة الملفات التي ستناقش خلالها، كما لا تزال تفاصيل الاتصال الهاتفي الأخير بين ترامب والشرع غير معلنة رسمياً.




