الأمم المتحدة تقيم الوضع في سوريا مع اقتراب الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد

قبل أيام قليلة من إحياء سوريا للذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً يسلّط الضوء على التطورات والخطوات الأولية التي اتخذتها السلطات المؤقتة في إطار العدالة الانتقالية، مقابل استمرار نمط واسع من الانتهاكات الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان في مختلف المناطق السورية.
خطوات مشجعة في مسار العدالة الانتقالية
وصفت المفوضية هذه الخطوات بأنها “ليست سوى البداية لما يجب القيام به في سوريا”.
ووفقاً للبيان الذي تلاه المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في مؤتمر صحفي بجنيف، فقد شملت الإجراءات:
• تأسيس هيئتين وطنيتين: (هيئة وطنية للعدالة الانتقالية وهيئة وطنية للمفقودين).
• تشكيل لجنتين للتحقيق في أعمال العنف: (لجنة للتحقيق في أحداث المناطق الساحلية ولجنة للتحقيق في أحداث السويداء).
• الإعلان عن مشروع قانون للعدالة الانتقالية
• بدء محاكمات بحق متهمين بارتكاب أعمال عنف في المناطق الساحلية
هذه الخطوات اعتبرتها المفوضية مؤشرات إيجابية، لكنها غير كافية في سياق حجم الانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد.
استمرار الانتهاكات الجسيمة رغم الإجراءات المعلنة
أكّد المتحدث باسم المفوضية أنّ مكاتبها ما زالت تتلقى روايات مروّعة تتعلق بـ:
• عمليات إعدام بإجراءات موجزة
• قتل تعسفي
• عمليات اختطاف
• عنف جنسي
• اعتقالات تعسفية
• نهب وتدمير ممتلكات
• إخلاء قسري ومصادرة منازل وأراضٍ
• قيود على حرية التعبير والتجمع السلمي
وأشار إلى أن العديد من هذه الانتهاكات تستهدف مجتمعات محددة، من بينها، العلويون، الدروز، المسيحيون ، البدو
وأضاف أن تصاعد خطاب الكراهية عبر الإنترنت وفي الشوارع أسهم في تغذية أعمال العنف الطائفي.
العمليات العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها على المدنيين
وأشار بيان المفوضية إلى أن العام الماضي شهد عمليات عسكرية إسرائيلية متكررة داخل الأراضي السورية، شملت:
• توغلات عسكرية
• احتلال أراضٍ إضافية
• سقوط ضحايا مدنيين
• عملية عسكرية إسرائيلية حديثة قرب دمشق
• عمليات اعتقال وتفتيش منازل
هذه العمليات ساهمت — بحسب المفوضية — في زيادة هشاشة الوضع الأمني وتفاقم معاناة المدنيين.
دمج الجماعات المسلحة في قوات الأمن الجديدة
تناول التقرير قضية حساسة تتعلق بآلية دمج الجماعات المسلحة السابقة في أجهزة الأمن.
وأشارت المفوضية إلى أنّ هذا الدمج:
• تم بطريقة متسرعة
• تم دون تدقيق قائم على معايير حقوق الإنسان
وحذّر الخيطان من أن غياب هذا التدقيق يؤدي إلى دمج أشخاص متورطين في انتهاكات جسيمة ضمن مؤسسات الأمن، مما يهدد بتكرار الانتهاكات ويقوّض الثقة في المرحلة الانتقالية.
الدعوة إلى المساءلة والتحقيق الشامل
وشدّد المتحدث باسم المفوضية على ضرورة:
• التحقيق في جميع الانتهاكات — السابقة والحالية
• أن تكون التحقيقات مستقلة وشاملة وشفافة
• محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات
• معالجة الأسباب الجذرية للعنف والانتهاكات
“مرحلة حساسة”
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن المساءلة والعدالة والسلام والأمن تشكّل شروطاً أساسية لنجاح العملية الانتقالية، وأن حقوق الضحايا في الإنصاف والتعويض يجب أن تكون في صلب هذه العملية.
ويبيّن تقرير المفوضية أن سوريا تقف أمام مرحلة دقيقة وحاسمة.
وبينما شكّلت الخطوات الأولية للعدالة الانتقالية بارقة أمل، إلا أن استمرار الانتهاكات الواسعة، وتصاعد خطاب الكراهية، وغياب التدقيق في المؤسسات الأمنية، يشكل تحديات كبيرة أمام الوصول إلى استقرار حقيقي.
وترى الأمم المتحدة أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب مساراً واضحاً للعدالة، ومحاسبة شاملة، وإصلاحات مؤسسية عميقة تكفل لجميع السوريين حقوقهم وكرامتهم.




