بسام إسحق: الشراكة الوطنية والعدالة أساس الحل السوري

روبين عمر
في حديثه لمنصة مجهر تناول بسام إسحق، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن، عدداً من القضايا المحورية المتعلقة بمستقبل سوريا، والإدارة الذاتية، ووحدة البلاد في مرحلة ما بعد النزاع.
مقاربة الإدارة الذاتية في المرحلة الانتقالية
أشار إسحق إلى أن المقاربة المتبعة من قبل الإدارة الذاتية في هذه المرحلة الانتقالية تنطلق من مبدأ المسؤولية وحماية الاستقرار، ولا تقتصر على التمسك بالمناطق أو الموارد.
وأكد أن قضايا مثل النفط والغاز والرقة وريف حلب لا يمكن التعامل معها كقضايا سياسية مجردة، بل هي مرتبطة بشكل مباشر بالأمن والخدمات والمعيشة اليومية لملايين السكان.
الاندماج الوطني: شراكة وعدالة
أكد إسحق أن الاندماج لا يتحقق بإلغاء ما هو قائم، بل من خلال تحويله إلى جزء من حل وطني يعتمد على الشراكة والعدالة.
وأوضح أن النفط والغاز والموارد الزراعية هي موارد وطنية لكل السوريين. “لكن التجربة السابقة أظهرت أن غياب العدالة في إدارة هذه الموارد أدى إلى تهميش مناطق كاملة. لذلك، فإن أي نموذج وطني جديد يجب أن يضمن إدارة هذه الموارد عبر مؤسسات مدنية مهنية وشفافة، بحيث تتحول هذه الموارد من مصدر استنزاف إلى أداة تنمية حقيقية، تعود بالنفع على جميع سوريا، وتمنح المناطق المنتجة حقها في التنمية والاستثمار وخلق فرص العمل”.
الاندماج التدريجي ضمن إطار وطني سوري واضح
أوضح إسحق أن أي إعادة تنظيم أو دمج للمناطق يجب أن يتم بشكل تدريجي ومنظم، ضمن إطار وطني سوري واضح. وأكد على أهمية ضمان استمرار المؤسسات والخدمات، بالإضافة إلى حماية الاستقرار الأمني والاجتماعي، ومنع حدوث أي فراغ قد ينعكس سلباً على السكان وعلى مسار الحل السياسي بشكل عام.
الرد على الاتهامات بالمماطلة والمشروع الانفصالي
عقب إسحق على الحديث المتداول حول مماطلة الإدارة الذاتية أو السعي وراء مشروع انفصالي، مشيراً إلى أن هذه الاتهامات لا تعكس حقيقة الموقف السياسي للإدارة الذاتية ولا المسار الذي اختارته منذ البداية.
وأضاف أن الدخول في اتفاق العاشر من آذار كان تعبيراً واضحاً عن التزام الإدارة الذاتية بوحدة سوريا والسعي إلى حل وطني مشترك، وليس عن محاولة كسب وقت أو فرض أمر واقع.
الإشكاليات في تنفيذ الاتفاقات والبيئة السياسية المحيطة
أوضح إسحق أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في الاتفاق بحد ذاته، بل في كيفية فهمه وتنفيذه وفي البيئة السياسية المحيطة به. وقال إن المخاوف المتراكمة من الماضي، إضافة إلى تجارب التهميش والإقصاء، كانت وراء بروز مخاوف جديدة لدى شرائح واسعة من السوريين.
وأشار إلى الأحداث الأخيرة في الساحل السوري وفي السويداء وما رافق ذلك من توترات أمنية وسياسية، مما جعل بناء الثقة شرطاً أساسياً لنجاح أي اتفاق.
بناء الثقة في إطار شراكة عادلة
وأكد إسحق أن الاندماج الحقيقي يتطلب ضمانات سياسية وقانونية واضحة تؤكد أن الشراكة لن تتحول إلى إلغاء.
كما أضاف أن التنوع السوري يجب أن يُدار كعنصر قوة وليس كمصدر قلق، ضمن إطار دولة موحدة. وأشار إلى أن بناء الثقة هو عملية أساسية لنجاح أي اتفاق سياسي بين الأطراف السورية.
الدور الدولي في دعم وحدة سوريا
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أشار إسحق إلى أن المواقف الدولية الداعمة لوحدة سوريا تشكّل مظلة سياسية عامة، لكنها لا يمكن أن تعوّض عن التفاهم السوري–السوري.
وأكد أن وحدة سوريا لا تُبنى بالقوة أو بالشعارات، بل عبر شراكة عادلة تعالج مخاوف الماضي والحاضر معاً، وتؤسس لاستقرار مستدام يشعر به جميع السوريين.
وفي ختام حديثه لـ “مجهر”، شدد بسام إسحق على ضرورة أن يتم بناء سوريا جديدة قائمة على الشراكة الوطنية والعدالة الاجتماعية، بحيث تضمن حقوق جميع المواطنين السوريين وتساهم في بناء دولة موحدة ومستقرة.




