لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا تصدر تقريراً عن مجازر السويداء

كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن تفاصيل صادمة حول أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص وتشريد مئات الآلاف، في واحدة من أعنف موجات التصعيد الداخلي في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
دمار واسع وشهادات ميدانية
أوضح التقرير الصادر في جنيف أنه استند إلى 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إضافة إلى زيارات ميدانية للمناطق المتضررة، بعد سماح الحكومة السورية بدخول فريق التحقيق.
ورصد المحققون دماراً واسعاً، خاصة في القرى ذات الغالبية الدرزية، حيث تم إحراق عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر ودور العبادة، في مشهد يعكس حجم العنف غير المسبوق.
انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب
وثّقت اللجنة مجموعة واسعة من الانتهاكات، شملت:
• عمليات إعدام ميدانية
• تعذيب
• عنف جنسي
• احتجاز تعسفي
• حرق ونهب ممتلكات
وأكد التقرير أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم ضد الإنسانية في حال استيفاء الشروط القانونية بعد تحقيقات إضافية.
ثلاث موجات دامية من العنف
بحسب التقرير، اندلعت الأحداث نتيجة توترات طائفية، لكنها سرعان ما تطورت إلى ثلاث موجات رئيسية:
الموجة الأولى: استهداف الدروز
بين 14 و16 تموز/يوليو، نفذت قوات حكومية مدعومة بمقاتلين من العشائر عمليات واسعة ضد المدنيين الدروز، تضمنت القتل والتعذيب والنهب.
وشهدت هذه المرحلة عمليات فصل للرجال عن النساء والأطفال وإعدامهم، إضافة إلى قتل مدنيين داخل منازلهم.
الموجة الثانية: هجمات على البدو
في 17 تموز/يوليو، وبعد انسحاب القوات الحكومية إثر غارات جوية إسرائيلية، شنت جماعات مسلحة درزية هجمات ضد المدنيين البدو، ما أدى إلى قتل وتعذيب وتشريد قسري، وانتهى بطرد شبه كامل للمجتمع البدوي من مناطق سيطرتها.
الموجة الثالثة: تصعيد انتقامي
من 17 إلى 19 تموز/يوليو، نفذ مقاتلون من العشائر هجمات انتقامية ضد الدروز، تم خلالها إحراق ونهب قرابة 35 قرية، إلى جانب عمليات قتل وخطف، مع مشاركة بعض عناصر القوات الحكومية بعد خلع زيهم الرسمي.
حصيلة ثقيلة للضحايا
كشف التقرير أرقامًا مفصلة للضحايا:
• أكثر من 1707 قتلى إجمالًا
• 1190 رجلًا درزياً و99 امرأة و53 طفلاً
• عشرات الضحايا من المجتمع البدوي
• مقتل ما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات الحكومية
كما لا يزال نحو 150 شخصاً في عداد المفقودين، بينهم مدنيون وعناصر حكومية.
نزوح جماعي وأزمة إنسانية مستمرة
أدت أعمال العنف إلى نزوح قرابة 200 ألف شخص، لا يزال نحو 155 ألفًا منهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم، خاصة من القرى الدرزية المدمرة.
كما يعيش معظم أفراد المجتمع البدوي في حالة نزوح قسري، وسط ظروف معيشية صعبة وملاجئ غير مناسبة، بعد مرور أشهر على الأحداث.
بُعد طائفي وخطاب كراهية
أكد التقرير أن العنف اتخذ طابعًا طائفيًا واضحًا، مع استهداف على أساس الهوية الدينية والعرقية، ورافقته موجة من خطاب الكراهية والتحريض، تفاقمت بسبب انتشار معلومات مضللة ومقاطع فيديو مفبركة.
وأشار إلى أن هذه العوامل عمّقت الانقسامات وأعاقت فرص المصالحة بين المجتمعات المحلية.
دعوات للمساءلة وتحقيق العدالة
دعت اللجنة إلى:
• توسيع نطاق التحقيقات والمساءلة
• محاسبة جميع المسؤولين بغض النظر عن مناصبهم
• ضمان عدم تكرار الانتهاكات
• تعزيز جهود المصالحة وبناء الثقة
ورغم إعلان الحكومة السورية اعتقال 23 عنصرًا من الأمن والجيش، أشار التقرير إلى نقص الشفافية، خاصة فيما يتعلق بمسؤولية القيادات العليا.
دور العوامل الخارجية في التصعيد
لفت التقرير إلى أن التدخلات الخارجية، بما في ذلك الغارات الجوية الإسرائيلية، ساهمت في زعزعة الاستقرار وزيادة حدة التوتر، إلى جانب تغذية الاتهامات والانقسامات داخل المجتمع.
توصيات للمجتمع الدولي
حث التقرير المجتمع الدولي على:
• دعم جهود المساءلة وسيادة القانون
• تقديم مساعدات لإعادة الاستقرار
• الضغط لوقف الأعمال التي تهدد المدنيين
كما دعا جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والعمل على حل الأزمة بما يسمح بعودة النازحين وإعادة بناء المجتمعات المتضررة.



