تقارير

الخطف في سوريا: النساء العلويات الأكثر استهدافاً وسط تقاعس الحكومة الانتقالية

كشف تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الجمعة، أن عمليات اختطاف العلويات عقب آذار/مارس 2025 كانت أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة الانتقالية في سوريا.

التحقيق استند إلى مقابلات مع عشرات الأشخاص الذين يمتلكون معرفة مباشرة بهذه القضايا، من بينهم ناجيات عدن إلى منازلهن بعد فترات احتجاز قاسية.

شهادات مروعة

تروي إحدى الحالات قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً اختفت أثناء توجهها إلى متجر في شمال غرب البلاد، قبل أن تتلقى عائلتها اتصالاً من جهة مجهولة طالبت بفدية مالية مقابل إطلاق سراحها.

بعد أكثر من 100 يوم من الاختطاف، عادت الفتاة إلى منزلها بعد دفع العائلة للفدية، وأفادت بأنها احتُجزت في مكان مغلق وتعرضت للتخدير والاغتصاب المتكرر، وأظهرت الفحوص الطبية لاحقاً أنها حامل.

يشير التحقيق إلى أن هذه الحوادث تكررت منذ هروب بشار الأسد أواخر عام 2024، حيث وثّق ناشطون وعائلات حالات اختفاء غامضة طالت نساء وفتيات من الطائفة العلوية، وسط مخاوف من دوافع انتقامية مرتبطة بالانتماء الطائفي.

حالات إضافية وتوثيق الفديات

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز حادثة أخرى، حيث دفعت عائلة إحدى النساء 17 ألف دولار للخاطفين الذين لم يفرجوا عنها، وقدّمت لقطات شاشة لطلبات الفدية وتحويلات الأموال.

وفي واقعة منفصلة، أفادت امرأة تبلغ 24 عاماً أنها احتُجزت لمدة 3 أسابيع في غرفة قذرة، تعرضت خلالها للاغتصاب والضرب، وحلق خاطفوها شعرها وحاجبيها وجرحوها بشفرات حلاقة. بعد دفع الفدية، تم الإفراج عنها.

وقالت امرأة أخرى تبلغ 33 عاماً إنها اختُطفت على يد أربعة رجال مسلحين، وسألها الخاطفون إن كانت علوية، وعندما أجابت بنعم قالوا إنهم “سيستمتعون”، معربين عن رغبتهم في إذلال العلويين.

تجاهل السلطات والتقاعس الأمني

أكدت جميع العائلات التي تحدثت إليها الصحيفة أنها أبلغت الأجهزة الأمنية، إلا أن كثيراً من الضباط كانوا متجاهلين أو اتهموا النساء المفقودات بتعاطي المخدرات أو الهروب، بينما نصح آخرون العائدات بالكذب بشأن ما حدث.

التحقيقات المستقلة وأدلة الصحيفة

تحققت الصحيفة من روايات المختطفين وأقاربهم، ومن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ورسائل الفدية التي أرسلها الخاطفون، إضافة إلى مقابلات مع عاملين في المجال الطبي والإغاثي.

من جانبها، نفت وزارة الداخلية صحة هذه التقارير، وقال المتحدث نور الدين بابا إن الحمل لا يثبت حدوث اختطاف، وإن رسائل الفدية يمكن تزويرها، مشيراً إلى نتائج تحقيق حكومي صدر في نوفمبر 2025 تناول 42 حالة اختطاف مُبلّغ عنها، ووجد أن واحدة فقط منها حقيقية.

اختطاف النساء في الساحل السوري

أكدت الصحيفة أنها تحققت من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، إضافة إلى رجل وفتى واحد، وذكرت أن 5 منهن تعرضن للاغتصاب، وعادت اثنتان إلى منازلهن وهما حاملتان.

وأشار ناشطون سوريون إلى أنهم على علم بعشرات حالات الاختطاف، إلا أن الضحايا وعائلاتهم يخشون التحدث. معظمهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام من الحكومة أو الخاطفين.

الدافع الطائفي وراء الاختطاف

قالت المديرة التنفيذية لـ”اللوبي النسوي السوري”، ريما فليحان، إن الانتقام الطائفي كان الدافع وراء هذه العمليات، مضيفة: “إنه أمر منهجي ويستهدف هذه الجماعة. إنهم يحاولون جعل المجتمع هشاً”.

كما وثقت الصحيفة 5 حالات لنساء علويات ما زلن مفقودات، دون التأكد مما إذا كن قد اختُطفن.

إحصاءات وتوثيق المنظمات الحقوقية

أحصى “اللوبي النسوي السوري” 80 امرأة وفتاة علويات اختفين منذ بداية عام 2025، مؤكدة أن 26 حالة منها كانت اختطافاً شملت انتهاكات جسدية أو نفسية.

•           10 منهن عدن إلى منازلهن

•           3 ما زلن مفقودات

•           13 حالة وضعها غير واضح

كما طالبت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الحكومة الانتقالية باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب.

زر الذهاب إلى الأعلى